في 2030 هل سيختلف ترتيب دول الصادرات والواردات؟
في تقرير، أصدرته مصلحة الجمارك أخيرا، جاء فيه أن واردات المملكة بلغت، خلال الستة الأشهر الأولى من هذا العام 2017، 249 مليار ريال، فيما بلغت الصادرات، في الفترة نفسها، 76 مليارا. وقد تركزت الواردات، في 20 دولة، بمبلغ وصل الى 194 مليار ريال، جاء في مقدمتها الصين والولايات المتحدة الأميركية والامارات وألمانيا بنحو 100 مليار ريال. أما صادرات المملكة البالغة حوالي 76 مليار ريال، فقد كانت موجهة لعدة دول، حازت 20 دولة منها على ما مقداره 57 مليار ريال، كانت في مقدمتها الصين ثم الامارات والهند وسنغافورة.
بغض النظر عن بلوغ وارداتنا ثلاثة أضعاف صادراتنا، وهذا أمر ليس في مصلحة الاقتصاد، حيث الدول تسعى دائما الى الرفع من مستوى صادراتها، لما لذلك من العوائد الإيجابية التي لاحاجة للإسهاب في ذكرها هنا، الا أن الملفت للنظر حصول الشقيقة دولة الامارات العربية المتحدة، على نسبة كبيرة في كلتا الحالتين الواردات والصادرات، حيث انها تأتي ضمن أكبر ثلاث دول نصدر اليها أو نستورد منها. والمتابع، يعلم أن الوضع الصناعي في الامارات، ليس بتلك الدرجة الكبيرة، الذي يجعلنا نزعم أن ما يصدر الينا من دولة الامارات هو نتاج منشآتها ومصانعها، كما أن الكثافة السكانية في دولة الامارات، والاحتياج الاستهلاكي لمواطنيها وغيرهم من الساكنين، لا يمكن أن يستوعب تلك الكميات المصدرة اليها، مما يؤكد أن الامارات ليست سوى محطة عبور في كلا الاتجاهين، حيث استثمرت دولة الامارات في السنوات الأخيرة الكثير في تطوير موانئها وتحسين خدماتها الأخرى من إجراءات وطرق وغير ذلك، مما رفع مستوى ما يعرف بالخدمات اللوجستية لديها، ليعود ذلك بالنفع، ليس على المستثمرين والمصنعين داخل الامارات فقط، ولكنه جعلها محطة لوجستية مهمة للكثير من دول الجوار.
كما هو معروف أن تطور هذا النوع من الخدمات له امتداد وفوائد على الكثير من الأعمال والخدمات المرتبطة به، والمملكة بمساحتها الجغرافية وموقعها المطل على ممرات مائية مهمة جديرة بأن يكون لها مكانة مهمة في أن تخلق صناعة لوجستية تسهم في تطوير اقتصادها والدفع به الى الامام. والأمل، بعد الله، في رؤية 2030 والتي وضعت ذلك الموضوع أحد أهم أهدافها، فلعلنا بتحقيق ذلك الهدف نستدرك فرصة أهملناها كثيرا ليستفيد منها الآخرون.
*نقلاً عن "الرياض"