السينما السعودية في موسكو
الفيلم هو ابن بار (في الغالب) يعمل على تربيته أبوه الروحي «المخرج» ابتداء من الفكرة وحتى انتهاء العمل، لينظم سيمفونية تجتمع فيه روعة النص وتناغم المؤثرات الصوتية وخيال الصورة لتعرض بحب وشغف وتألق لوحة بصرية تأخذ المشاهد في رحلة شبيهة برحلة جوية لا تخلو من مطبات هوائية وأوقات هادئة جميلة فوق السحب.
في العمل السينمائي المخرج هو كابتن الطائرة، وفريق العمل هم الملاحون، يحلق المشاهدون على ارتفاع 27 ألف قدم كالطائرة تماماً، وعلى متن الطائرة أنواع مختلفة من المسافرين، فمنهم من هو في رحلة عمل، وآخرون في رحلة تعليمية، ومنهم من يسافر للاستمتاع بأجواء الرحلة، وهي تماماً أحوال المشاهدين تختلف أنواع الأفلام باختلاف أنواع المشاهدين.
في كل رحلة طيران يتم اختيار الطائرة الملائمة، ففي الرحلات الطويلة يتم اختيار طائرة بتجهيزات ملائمة لمدة الرحلة، وفي الرحلات القصيرة تكون الطائرة بطاقم وتجهيزات أقل وفي الرحلات الخاصة تكون أقل من الصنفين السابقين وهي تنطبق على أنواع الأفلام ومدتها والشرائح المستهدفة من الفيلم.
مهمة كابتن الطائرة راحة المسافرين وسلامتهم، ومسؤول عن كل جزء من عملية التشغيل حتى وصول المسافرين إلى وجهتهم، وهي نفس مهمة المخرج فمهمته التأكد من أن الفيلم امتع المشاهدين وارتقى لذائقتهم، ولا يحدث ذلك إلى بعد عمل كبير من قراءة النص والتأكد من إنتاج الفيلم أنه يسير حسب المخطط وأن فريق العمل يعمل في بيئة آمنة تتسنى لهم العمل بأقصى جهدهم لتحقيق تطلعات المشاهدين.
في ختام رحلة الطيران يكون كابتن الطائرة والملاحون في وداع المسافرين بعد هبوط الطائرة، وهو نفس نهاية الفيلم فبعد انتهاء الفيلم تظهر شارة النهاية تحوي اسم المخرج وعشرات الجنود المجهولين الذين عملوا على مدى أيام أو شهور وربما أعوام لإنتاج عمل.
اليوم بات لدينا لغة بصرية رائعة ليس لإمتاع المشاهد السعودي فحسب، بل هي مصدر فخر واعتزاز الوطن لتكون ضمن الزيارات الملكية ليشاهد العالم الإبداع السعودي في عواصم صنع القرار. شكراً للسينمائيين السعوديين الذين عملوا لسنوات بمثابرة وصبر ومنهم المخرجون الثلاث الذين عرضت أعمالهم في موسكو هناء العمير، عبدالعزيز الشلاحي، وبدر الحمود. والشكر موصول لوزارة الثقافة والإعلام التي نظمت عرض هذه الأفلام.
*نقلا عن "الرياض"