ثقافة السعوديين في روسيا
وزيرة التعليم والعلوم الروسية أولغا فاسيلفيا أشارت في كلمتها خلال تسلّم خادم الحرمين الشريفين شهادة الدكتوراه الفخرية من معهد موسكو للعلاقات الدولية إلى "أيديولوجيا التشويه لروسيا خلال الحرب الباردة"، وما نتج عنها من صورة ذهنية لم تكن انعكاساً للواقع الروسي، ونحن في المملكة أيضاً عانينا أكثر من حملات التشويه بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وما أفرزته من صور سلبية مشحونة بأفكار وردود فعل دولية ليس لها أساس من الصحة.
حملات التشويه التي طالت أيضاً العلاقة بين المملكة وروسيا إلى وقت قريب؛ لم يعد تصحيحها مرتبطا بخطاب سياسي، أو مصالح اقتصادية، أو اتفاقيات عسكرية، ولكن مع كل ذلك إلى جسر تنويري ثقافي ينقل حضارة البلدين إلى العالم، ويستمد حيويته من الدبلوماسية الشعبية في التواصل والانفتاح والحوار، والخروج من كل ذلك إلى مشتركات بناء القيم نحو علاقة جديدة بين الشعبين الصديقين.
الأسبوع الثقافي السعودي الروسي الذي نظمته وزارة الثقافة والإعلام بالتزامن مع زيارة خادم الحرمين إلى موسكو كان نموذجاً مختلفاً رائعاً بكل التفاصيل؛ فقد كان الحضور الكبير جداً من الجانبين شاهداً على أن هناك ثقافة تنطق بالفن واللغة والتراث والآثار والصورة، وعالم افتراضي يقرّب المسافات بين شعبي البلدين ليرى كل منهما الآخر على حقيقته من دون حواجز، وطبيعته من دون تشوهات، وفعلاً كان المشهد عفوياً في التعبير بين مواطن سعودي وآخر روسي وهما يقتربان أكثر بفعل الثقافة، ويوثقان ذلك بصورة تبقى للتاريخ، وأخرى في شبكات التواصل الاجتماعي ليكون التفاعل أكبر وأسرع.
الروس الذين حضروا إلى معارض الأسبوع المتنوعة؛ وجدوا أن السعوديين ليسوا كما يتصورون، ونحن أيضاً وجدنا أن جيل روسيا الجديد مختلف، ومنفتح، ومتعدد، واتفقنا على أنغام موسيقية وطنية، وأخرى فنية تعبيرية وبصرية، وثالثة حوارية في منصة النخب والمثقفين، ورابعة على مائدة الأكلات الشعبية والمقتنيات الأثرية؛ أن نمضي معاً إلى عهد جديد، ونترك الماضي بكل أجنداته، ونحلق كشعبين صديقين إلى مستقبل أفضل.
لقد نجحت وزارة الإعلام بشهادة الجميع في تنظيم ذلك الأسبوع، وتركت انطباعاً لدى الشعب الروسي أن السعودية الجديدة مختلفة عن السابق، ومنفتحة إلى آفاق أوسع من العلاقات الشعبية قبل الرسمية، وتستند في ذلك إلى رؤية طموحة تعد الثقافة أحد أهم محركاتها الأساسية للنهوض، والمشاركة، والخروج من حيز المحلية إلى العالمية.
لن يتحدث السعوديون والروس -بعد الزيارة التاريخية الناجحة لخادم الحرمين- عن أيديولوجيا مشوهة، ومضللة، وملونة، ولكن سيكون الفعل الثقافي داعماً للحراك السياسي والاقتصادي والعسكري بينهم، ووسيطاً شعبياً لاستدامة العلاقة على كافة المستويات.
نقلاً عن "الرياض"