خاب الإرهاب.. وعاش الوطن

محمد الوعيل
محمد الوعيل
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

جاءت العملية الإرهابية الأخيرة التي استهدفت نقطة حراسة خارجية تابعة للحرس الملكي الموجودة أمام البوابة الغربية لقصر السلام بمدينة جدة، مؤخراً، لتدشن مرحلة يأس جديدة تضرب الفكر الإرهابي وتفضح الحالة المتردية لمنظريه ومعتنقيه، بعد أن ووجهوا بأرضية صلبة شاملة شعبياً وأمنياً نجحت عبر استراتيجياتها المتعددة في تجفيف إرهابهم وتأزيم وضعهم.. خاصة وأن هؤلاء الإرهابيين فشلوا في كل عملياتهم الإجرامية في تحقيق أي هدف عملي أو معنوي للنيل من مقدراتنا وصلابتنا.

صحيح أننا ندفع ثمن هذا الإرهاب الأسود من دماء شهدائنا وأبنائنا، وصحيح أن وطننا انتبه في لحظة تاريخية فارقة لعمق مأساة هذا الإرهاب، ولكن وكما تقول حكمة التاريخ "الضربة التي لا تقصم ظهرك.. تقوِّيه" فما بالنا وكل ضربات الإرهاب الطائشة قد انكسرت وخابت على نصل هذا التلاحم الاجتماعي الفائق الذي أثبت أن هذا المجتمع لا مكان فيه لإرهاب أو تضليل أو أية محاولة للضحك على الذقون باسم الدين السمح.. وهو ما انفضح أخيراً وطيلة السنوات الماضية سواء باسم زمرة سماسرة وتجار دعوة زائفة، أو باسم أجندات إقليمية صبيانية تبحث عن دور وسط العمالقة.!

منذ استهداف المقيمين وقطع رؤوس الآمنين، كمحاولة للترويع وتشويه صورة المملكة، إلى تفجير المساجد على رأس المصلين لنشر الطائفية وضرب الوحدة الوطنية، مروراً بجرائم استهداف رجال الأمن لتفتيت الروح المعنوية، وكذلك محاولات الترصد للمؤسسات الحيوية والتمركزات الأمنية، وغيرها من المحاولات اليائسة التي تعبر عن فكر الجحور، مثل استهداف المقدسات في المسجد النبوي ومكة المكرمة.. وقفت المملكة قيادة وحكومة وشعباً تجابه هذا الإرهاب العابر للحدود بقوة وعزم وحزم، مؤكدة للعالم أنها جبهة صلبة تنكسر على حدودها كل موجات التخريب والتضليل، مثلما تنكسر على نصل إرادتها كل مزاعم التدويل والتشويه.. وهذا بالتأكيد لم يكن في حسبان الأجندة التآمرية.

استطاع الشعب السعودي بكل مفرداته وشرائحه، أن يرسل الرسالة الأهم للجميع، ويبلور في وحدته والتفافه نموذجاً رائعاً من وحدته الوطنية، ويتعلم أبناؤه بكل أطيافهم العمرية قيمة هذا الوطن، وقامته السامقة وسط الأمم، خاصة وأن هناك ملحمة أخرى يخوضها أبناء هذا الشعب على الحدود الجنوبية بمواجهة فرق الخوارج وعصابات الانقلاب الحوثي.. ويقدم دماءه رخيصة من أجل هذا الوطن، ومن أجل مواطنيه، ومن أجل مستقبله.

باختصار.. فشل الإرهاب الأسود، بمثل ما فشلت كتائبه العنقودية طيلة العقدين الأخيرين، ووقف هذا الوطن شامخاً.. ليعيش فينا بمثل ما نعيش فيه.

*نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.