مزارع الأقزام الرقمية
دفع الحزم والاستجواب القاسي من الكونغرس الأميركي إلى مواجهة دولية وعربية متعددة، نتج عنها تراجع العبث في ساحة شبكات التواصل الاجتماعية الأميركية. فمع انطلاقة المتابعة المستمرة لمزاعم أو حقائق التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية تراجعت شبكات التواصل عن السماح للحسابات الروسية وخاصة الإخبارية من الظهور على منصات مثل تويتر وفيس بوك. ومن هنا أطلقت تلك الشبكات بعض المفاهيم التسويقة التي تغطي بها سوءة ما نشر عبر منصاتها، ومن هذه المفاهيم والدعوات مفهوم توظيف "فضيلة الخطاب المدني" والدعوة لمتابعة ومحاربة مزارع "الأقزام" الرقمية أو "الكالفاست". وفي هذا إعلان عن تجنيد ومتابعة رقمية مؤسسية وشعبية لكل من يحاول النيل من المؤسسة السياسية الأميركية وخاصة الممارسة الانتخابية. فهي لم تعد انتخابات رئاسية فقط وإنما ممارسة ثقافية واقتصادية وحراك اجتماعي وغيره من الفوائد التي تتحلق حولها المؤسسات الأميركية تسويقاً وربحية. وهنا تكون بداية الصراع والكشف عن مزارع الشر الرقمي التي تنتشر في بعض الدول وتحت حضانة من تلك الدولة أو بعلمها. وهي معركة طويلة المدى أو وجه رقمي جديد للحرب الباردة الأميركية الروسية. وهذا المؤشر ليس على المستوى الروسي الأميركي فقط، وإنما الأذى الرقمي لحق بالكثير من الدول والثقافات. ويمكن القول إن العرب والإسلام من أكثر من تعرض للتشويه. وبلادنا شاء من شاء وأبى من أبى هي رمز العروبة والإسلام ولذا هي من يدفع الثمن الباهظ جراء هذا التشويه. وعندما نتذكر ما سمي عبثاً بالربيع العربي نعرف كيف كانت مزارع الشرع قد غرست بوقت مبكر بأسماء حضارية حتى انخدع بها بعض كبار المثقفين والمسؤولين ولا يزال. وتلك المؤسسات التي أنتجت بعض شباب أو نجوم شبكات التواصل الاجتماعي ونفخت فيهم نجومية وهمية حتى بات بعضهم يظن أنه يستطيع التأثير في المؤسسات السيادية في بلاده. وبعض تلك المؤسسات السيادية أيضاً وظفت بعض الشباب في صف آخر للمواجهة. ولكن مراحل التطاول القيمي والأخلاقي لم تعد مقبولة وباتت عرضة للعقوبة المغلظة. فلو جاء من يشوه اسمك وسمعتك بدون وجه حق فلن ترضاه وستبحث عن حق تشريعي يعيد لك حقك الإنساني وحق المواطنة. وإذا كنا لا نرضاه على المستوى الشخصي فلن نرتضيه على المستوى العقدي والسيادي ضد ديننا وضد بلادنا وضد رموزنا الوطنية. ونحمد الله أن خطاب الحزم السعودي لم يغفل عن تلك الساحات الرقمية التي تنمو فيها مزارع الأقزام الموجهة ضد بلادنا، وسيكون الحساب من جنس العمل.
*نقلاً عن صحيفة "الرياض"