"أنا هنا لأساعد البشرية على صناعة المستقبل!". هكذا تحدث الروبوت صوفيا في الأمم المتحدة عن دور الروبوتات وأنظمة الذكاء الاصطناعي في صياغة عالم الغد. ولكن، كيف سيكون ذلك العالم بالنسبة لنا نحن بني البشر؟

في الواقع، يمكن القول بأنه منذ هبوط آدم وحواء عليهما السلام إلى هذه الأرض لم يتواجد كائن آخر يستطيع منافسة الإنسان على خلافة الكوكب الأزرق وحكمه لأسباب عديدة من أهمها مستوى الذكاء والقدرة على التعلم والابتكار لدى البشر مقارنة ببقية الكائنات رغم مستوى الذكاء المرتفع نسبياً لدى الدلافين والشامبانزي على سبيل المثال لكنها تظل بعيدة بمئات السنوات الضوئية عن منافسة الإنسان.

ومع ظهور الذكاء الاصطناعي والروبوت قد تتغير هذه المعادلة خاصة مع حتمية تمكن هذه الأنظمة من التفوق على الدماغ البشري في مستوى الذكاء والقدرات الحسابية والمنطقية بل وحتى في أعمال ظلت حكراً على البشر لسنوات طويلة. فالروبوتات الحديثة تستطيع تحضير السلطات وأنواع معينة من الأطعمة بجودة ودقة وانتشرت مؤخراً أجهزة الحساب الذاتي الآلية بدل الكاشيرات من البشر وفي عدد من البقالات اليابانية روبوتات تقوم بوضع الأغراض داخل الأكياس أيضاً. وهنالك الروبوت الصيني Xiao Nan الذي من الممكن أن يهدد الصحافيين والمحررين حيث تمكن هذا الروبوت من كتابة خبر من ثلاثمائة حرف في ثانية واحدة فقط! وفي فندق Henn-na بمدينة ناجاساكي جنوب اليابان فندق كامل قائم على الروبوتات. أضف لذلك المشروعات القائمة للسيارات ذاتية القيادة والتي ستقضي على مهن السائقين وطائرات الدرونز التي قد تقضي على العاملين في مجالات نقل الأمتعة.

أما شركة Bridgewater Associates التي تدير صندوقاً استثمارياً بحجم 16 مليار دولار فقد قررت تطوير برنامج ذكاء اصطناعي ليتولى إدارة الصناديق بدل البشر. وحسب موقع International Business Times البريطاني فواحد من كل عشرة عمال بريطانيين يرى أن العمل مع مدير روبوت لن يختلف كثيراً عن المدير البشري. بل إن 42 % أوضحوا أنهم سيكونون مرتاحين أكثر لتلقي الأوامر من المديرين الروبوتات!

مع هذه الحقائق سيسهل علينا تقبل نتائج الدراسة صادرة عن جامعة أكسفورد عام 2013م حول مستقبل الوظائف والتي توقعت أن تطور الروبوتات وأنظمة الذكاء الاصطناعي سينتج عنه فقدان 47 % من الموظفين البشر أعمالهم خلال العشرين سنة القادمة.

ومع التسليم بأن موجة الروبوتات والذكاء الاصطناعي قادمة وبقوة وستنتزع الكثير من الوظائف، إلا أنها يمكن أن تسهم بخلق وظائف جديدة كما هي الحال مع الثورة المعلوماتية التي قضت على أنماط العمل القديمة وفتحت فرصاً وظيفية جديدة في العالم.

وباختصار، عهد فقدان الوظائف البشرية لصالح الروبوتات والذكاء الاصطناعي قادم لا محالة خلال خمسة عشر أو عشرين عاماً فالروبوتات أقل تكلفة وأكثر ذكاء ودقة.

والسؤال: ما استعدادات وزارة التعليم، وزارة العمل ووزارة الاقتصاد والتخطيط تجاه هذا التسونامي التقني القادم؟

*نقلاً عن صحيفة "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.