صدر قرار مجلس الوزراء الموقر في العاشر من ربيع الأول للعام الحالي بما يلي " أقر مجلس الوزراء السعودي في اجتماعه اليوم، إلزام كل من يمتلك أراضي ساحلية على ترك منطقة فاصلة لا يتم البناء عليها، ليتم استخدامها كمناطق ترفيهية وسياحية. وأقر مجلس الوزراء تثبيت لجنة تحت اسم "اللجنة الدائمة لحماية بيئة المناطق الساحلية"، تقوم على دراسة جميع مشروعات الجهات الحكومية والخاصة والأفراد في المناطق الساحلية التي تستدعي إجراء أعمال ردم أو دفن أو تجريف، للموافقة عليها من الناحية البيئية قبل تنفيذها "هذا القرار من مجلس الوزراء، يعيد صياغة الاستثمار والترفيه وأملاك الدولة، فالمملكة تمتلك شواطئ طويلة تتجاوز مساحتها 3000 كيلو متر، بطول البحر الأحمر غرباً و الخليج العربي شرقا، وحماية الشواطئ تأتي أولاً بعدم التملك على حدودها القريبة والمباشرة، حيث إن التملك المباشر على الشواطئ، يمنع حقوقاً كثيرة للدولة وللمواطن أيضاً على حد سواء، فمثلاً من ينظر لشواطئ جدة المدينة أو الدمام أو الخبر كمثال، نجد أن البناء طال حدود الشاطئ مما لا يترك مساحة للشاطئ كافية لكي يكون هناك شاطئ حتى للمشاة، وحين نعيد رؤية شواطئ المملكة، سنجد أن البناء والشوارع والأرصفة على حافة البحر، وأصبحت المدن تتعدى على البحر والشواطئ، فلم تترك لها متنفساً لا للسياحة ولا للمشاة ولا الاستثمار.

قرار مجلس الوزراء اليوم، سيعيد الحياة للشواطئ والمدن التي تطل على البحر، والملاحظ في بعض الدول، أنها تضع "حرماً للشواطئ" في المدن خاصة بما يقارب 100 متر وقد يزيد وفقاً للموقع أو أهميته، ويمنع التملك والبناء، وحتى حين يكون بناء على الشواطئ وبمستوى الحرم مستقبلاً يجب أن يكون البناء للمباني بأدوار محددة فلا تبنى الأبراج العالية ويكون هناك تحديد لها مثلاً 10 إلى 15 طابقاً، فالبحر ليس ملكية خاصة لأحد إلا للدولة، وعليه يجب العمل على نزع حتى ملكيات التي تم البناء بها على شواطئ البحر خاصة المدن الكبرى، فنحن نرى كثيراً من الملكيات على البحر مباشرة، وهذه يجب أن يعاد النظر بها باعتبار أنها تتعدى على الشواطئ مباشرة، ويجب أن تعود لمستوى "الحرم" للشواطئ، الذي أقترحه أن لا يقل عن 100 متر بقدر ما يتاح ويستطاع ويمنع البناء على مستوى 100 متر من شاطئ البحر، وأن يكون هناك تقنين للمباني أمام البحر، فالشواطئ هي ثروة وطنية يقتلها البناء والتملك المباشر عليها، خاصة بالمدن الكبرى المكتظة بالسكان، أو المدن المستقبلية، وإن كان هناك بناء أو استثمار فلا يكون لأفراد بل بمناطق سياحية خارج المدن وبملكية الدولة أو شركات استثمار وفق قواعد وقوانين استثمار الدولة.

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.