مع الطمع وضده
الحراك التوعوي في السعودية يأخذ منحى أكثر نضجاً، والمتتبع لمسار بعض الحملات يلمس بسهولة نقلات نوعية في المحتوى، والوسائل، ودقة لافتة في الاستهداف.
تجري الآن حملة مهمة أطلق عليها اسم «السعودية تبرمج» أطلقتها «مسك الخيرية» بالتعاون مع واحدة من أكبر شركات التقنية في العالم هي «مايكروسوفت» وهي تهدف إلى إتاحة التعرف إلى أساسيات البرمجة للطلاب من جميع الأعمار، وهي تتزامن مع الحدث العالمي «ساعة البرمجة».
في هذه المبادرة طمع جميل، فالسعودية كما أعلنت في رؤيتها ستركز على التحول الرقمي، وستزيد من بنائها للكفاءات الوطنية في مجال تقنية المعلومات، وهذه المبادرة تتوجه إلى الشباب والمراهقين من الجنسين بطريقة ممتعة وجذابة، يساعدها أن السعوديين من أكثر الشعوب استخداماً للتقنية بالنسبة والتناسب مع عدد السكان، وأن جل مجتمعها هم من الشباب القابلين للانخراط في هذا المجال.
ساعة البرمجة هي حملة عالمية بدأت عام 2013 وتوصلت إلى مئة مليون طالب في 180 دولة، ويتم تطبيقها من خلال لعبة تعليمية كوسيلة رائعة لتعليم الطلاب كيفية بناء البرامج باستخدام أوامر بسيطة مع واجهة تفاعلية سهلة الاستخدام.
الحملة أعطت المعلمين الحرية في تخصيص أي ساعة من تاريخ 4 إلى 25 كانون الأول (ديسمبر) لتقديمها في مدرسته أو جامعته، وتتبع ذلك ورش عمل عن برمجة إنترنت الأشياء و «الروبوت».
إنها حملة تحتاج إلى الدعم الإعلامي، وإلى نشرها بين الناس لأنها تحمل ملمحاً مهماً من ملامح المستقبل، المستقبل الذي أعلنت السعودية السباق إليه عبر تغييرات جذرية وعملية في أدائها كحكومة أولاً، ومن ثم في المؤثرات الثقافية والاجتماعية، وهنا العلمية.
حملة أخرى تبنتها البنوك السعودية تحت إشراف مؤسسة النقد العربي السعودي للتوعية ضد عمليات الاحتيال أطلقت عليها اسماً من المحكية السعودية هو «مو علينا» وهي امتداد لحملات «لا تفشيها» التي نفذت في الأعوام السابقة.
الحملة تستهدف تقليل عمليات الاحتيال المالي التي يقع فيها البعض، وهم لا يقعون إلا بسبب الجهل، والفضول، والأهم بسبب الطمع، لذا يمكن اعتبارها حملة ضد الطمع غير المقنن ذهنياً، أو ذلك النوع من الطمع الذي يرغب في الحصول على الكثير مقابل القليل، أو حتى مقابل اللا شيء.
خصصت لهذه الحملة مبالغ طائلة لتحيق أهدافها التوعوية التي تصب قطعاً في خدمة المجتمع، فأساليب الاحتيال تتطور كلما تطورت وسائل محاربته، والسعودية نجحت بفضل النظام المالي الصارم الذي يطبق أعلى معايير الحوكمة والالتزام المعروفة عالمياً، ويتجاوزها في بعض التفاصيل ليكون أكثر تحفظاً، نجحت في تحجيم عمليات الاحتيال إلى حدود دنيا إذا تمت مقارنتها بعدد العمليات اليومية الهائل التي يشهدها القطاع.
يتسارع الحراك السعودي في أكثر من اتجاه، وهناك أكثر من حملة تستحق الكتابة عنها، وهذا كله جرعات مركزة ومتتالية من الوعي تصب في العقول التي ستكون هي المحرك الأقوى والأهم في نجاحات واستحقاقات السعودية التي تتم كل يوم.
*نقلاً عن "الحياة"