الإحساس بالمسؤولية ورجاحة العقل والإنسانية الراقية سِمةٌ ميزت كثيراً من مبتعثينا نحو قيادة التحدي وتحقيق المستحيل أولاً، أيقنوا ذلك، مع الأشهر الأولى لابتعاثهم، فكان محور اهتمامهم بعد أول الخطوات الأكاديمية نشاطهم الاجتماعي والثقافي، ومنها انطلاقة إلى شرارة التطوع والعون المحمود نحو الغير والذي يضمرونه أصلاً؛ بنشوة حماسٍ ممزوجٍ بإخلاص الإنسانية والأوطان فقط.

وفي نفس المنعطف أعلاه، استوحت مسابقة «سعودي مرّ من هنا» انطلاقها، هذا العمل الذي بدأ بتأسيسٍ منهجيّ خرج من رحم فكرٍ وعطاءات «مركز الملك سلمان للشباب» ضمن مبادرة «نحن عطاء»، الهادفة إلى دعم الطلاب والطالبات السعوديين الدارسين في الخارج.

المبادرة هي الأولى من نوعها في المملكة، سعت إلى تعزيز الصورة الإيجابية عن المبتعثين والمملكة، مع تفعيلٍ لطاقاتهم وتحفيزاً لاستمرار عطاءاتهم ونشر تجاربهم وتوسيع أثرها، عبر رصد تجاربهم التطوعية خلال يوم عملٍ واحدٍ تزامن مع اليوم العالمي للتطوع -أول أمس- 5 ديسمبر 2017، مع توثيقٍ لمشروعاتهم التطوعية الميدانية، وتسليط الضوء على تطوعهم إعلامياً وعبر المنصات الرقمية للوصول لمجتمعات دول الابتعاث، ونشر نتائج الرصد لإنجازات التطوع للشباب السعودي المبتعث.

وبالفعل انطلق 25 مشروعاً تطوعياً تم ترشيحها بعد اجتياز الشروط والمعايير وأربع مراحل من التنظيم المحترف والاختيار الأمثل الدقيق من أصل 101 فريق منافس من المبتعثين السعوديين حول العالم، فدلفت المشروعات التطوعية السعودية على عدد من دول العالم وفي أربع قارات من بوابةٍ إنسانيةٍ راقيةٍ، وتربية رصينة متمثلة بكل معانيها في حب التطوع والتعايش والتمثيل المشرف.

وعلى خارطة النجاح الممزوج بالإخلاص، والمتتبع لحسابات الفرق التطوعية في وسائل التواصل الاجتماعي، يجد نتاج ونتائج المبادرات والأعمال وتنوعها وإبداعها وتنوع مصادرها وحماس مبتعثينا في تنفيذ مشروعاتهم واستخدام أدواتهم بوسائل فعالة عند تطبيقها، مع توزيع الأدوار بروح فريق العمل الواحد وتكاملها، متزامنةً مع فلسفة قويمة تعي المعاني الراسخة للإيمان الفطري والإنسانية معاً في دواخلهم.

وفي آخر منعطف يليق، مشروع «سعودي مر من هنا» حَفِلَ بأنهرٍ من عطاء المواطنة والتمثيل المشرّف، الأفكار فيه حضرت وأبرزت توعيةً عصريّة جمعت بين الإنسانية ورسالة التعليم الرصينة وشراكة أنيقة في دول الابتعاث، تحسس فيها مبتعثونا الرسالة، لامسوها وعادت بهم إلى مناص الأماني وتحقيقها للوصول إلى خارطة «الوطن» في كل مكان، وحلمٌ هناك يمتد بهم إلى تشريف وتحقيق طموحات وتطلعات دين ووطن.

شكراً «مؤسسة الملك سلمان للشباب» ولوكالة وزارة التعليم لشؤون البعثات والملحقيات الثقافية لدعمهم المعنوي والمادي وتنسيقهم المثمر، ليروا ثمرة مشاركات مبتعثينا الواسعة معززة لمعاني الإخاء والانتماء؛ فأذكت روح الوطنية والشعور بالمسؤولية وإبراز صورة مضيئة للعالم عن «السعودية الحديثة» برسالة إنسانيةٍ سامقة وقوة ناعمة مفادها: «سعوديّ مر من هنا».

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.