"ذلك البلد يضم في جنباته بذور الحرية والاستقلال، فما زالت المبادئ الدينية نفسها موجودة وقد ظهرت منها بعض البوادر ومع أن أسرة آل سعود قد تفرقت ومع أن الفوضى تعم بين الزعماء فما زال هناك أساس خصب يمكن للزمن والأحداث أن تجعله يتفتح من جديد"، تلكم الكلمات من كتاب (تاريخ مصر في عهد محمد علي) للمؤرخ الفرنسي (فيلكس مانجان) عام 1823م في تعليقه على سقوط الدرعية وتوقعه لقيام الدولة السعودية من جديد. واليوم وبعد ما يقارب المئتي عام من كتابة تلك الأسطر ها هي المملكة رغم كل التحديات شامخة راسخة تشق طريقها بكل ثبات تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهما الله. وفي الذكرى الثالثة للبيعة، تسعى مقالة اليوم للإجابة عن السؤال: ما الذي يطمح له الملك سلمان؟

نعود بالزمن قبل حوالي ثلاث سنوات في أحد أول لقاءات الملك يحفظه الله بعد البيعة مع أمراء المناطق ومفتي عام المملكة والعلماء والوزراء وأعضاء وعضوات مجلس الشورى والمواطنين في 10 مارس 2015م، ولنقارن بينما قيل في ذلك اللقاء وما تم تطبيقه على أرض الواقع بعد ثلاث سنوات..

جاء توجيه الملك في ذلك اللقاء بمراجعة أنظمة الأجهزة الرقابية بما يكفل تعزيز اختصاصاتها والارتقاء بأدائها، بما يسهم في القضاء على الفساد وحفظ المال العام وضمان محاسبة المقصرين. واليوم نجد أنه ولأول مرة في تاريخ المملكة، ولا أبالغ إن قلت ولربما من المرات القليلة في التاريخ العربي الإسلامي، والتي نرى فيها النظام يطبق على الجميع من أمراء ووزراء وكبار رجال الأعمال وغيرهم. إجراء تتمنى الكثير من الشعوب حول العالم أن تجد قيادة حازمة شجاعة تتخذ نفس الإجراءات لإعادة الأموال لخزائن الدولة.

أما في الجانب الاقتصادي، فقد تضمنت كلمة الملك سلمان قبل ثلاث سنوات العمل على بناء اقتصاد قوي قائم على أسس متينة تتعدد فيه مصادر الدخل، وتنمو من خلاله المدخرات وإيجاد فرص العمل في القطاعين العام والخاص، وتشجيع المؤسسات المتوسطة والصغيرة على النمو ودعمها. واليوم نرى إعلان أكبر ميزانية في تاريخ المملكة وبناء قاعدة اقتصادية صلبة متعددة المصادر للدخل لتصل إلى حوالي خمسين بالمئة من إيرادات غير نفطية في الميزانية القادمة مع تعزيز مشاركة صندوق الاستثمارات العامة والصناديق التنموسة والقطاع الخاص في عملية التنمية الاقتصادية بهدف تحقيق رؤية 2030م.

ما زالت هنالك النجاحات والتحديات في ملفات السياسة الخارجية وبناء القوة العسكرية وحفظ الأمن والحرب على الإرهاب والتنمية المجتمعية والتي يحتاج كل منها مبحثاً مستقلاً، ولكني أختصر مقالة اليوم بكلمات ملك الحزم عن الهدف الذي رسمه لبلاده بقوله: "هدفي الأول أن تكون بلادنا نموذجاً ناجحاً ورائداً في العالم على كافة الأصعدة، وسأعمل معكم على تحقيق ذلك".

نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.