مرحباً بك أيها العام الجديد.. من المؤسف أن أسلافك، الأعوام السابقة، تجمعت لها خبرات مئات السنين، إلا أن البشر لم يتمكنوا من الاستفادة من خبراتهم المتراكمة.. يقرأون التاريخ بل ويحللونه ويدرسون المسببات والنتائج، ولكنهم يكررون الأخطاء التي ارتكبها من سبقهم والتي أدت الى الكوارث التي يفترض منا تجنبها .. وأنت أيها العام الوليد حللت علينا في ظروف مأساوية مشابهة لظروف وقع البشر فيها من سابق .

هل أخبرك العام الراحل بما يحدث في سوريا أو روى لك مأساة أهل العراق أو اشتكى إليك من غباء المليشيات في ليبيا أو ربما يكون حدثك عما أصاب حكام طهران، من رجال الدين ، من غرور دفعهم لتجنيد من هم على مذهبهم لمحاربة العرب والسعي للهيمنة على بلادهم، وكيف أن حكام أنقرة اندفعوا لمنافسة الفرس الجدد في بسط سلطانهم على أكبر بقعة ممكنة من أرض العرب .. وبالطبع لابد وأنك علمت بالمأساة الكبرى المتواصلة للعرب، فقد سطا على أرضهم الفلسطينية اليهود وأقاموا عليها دولة إسرائيل وطردوا الفلسطيني من داره وأرضه وحولوه الى لاجئ داخل وطنه وخارجه، وكيف تسابق العرب لنجدته إلا أنهم تساقطوا ، أمام قوة إسرائيلية تدعمها بالمال والسلاح وأحياناً الرجال قوى عالمية متعددة وعلى رأسها أميركا . بل وكانت المفاجأة أن العرب الذين تسابقوا لمناصرة القضية الفلسطينية نجدهم مؤخراً يكتشفون فجأة ، أمام عجزهم وتقصيرهم، أن فلسطين ليست بالقضية وأن إسرائيل ليست بالخصم .

لست أدرى عن ماذا أحكيك أيها العام الوليد ، إذ هناك الكثير جداً مما يمكن أن نحدثك عنه، إلا أننا لا نعلم من أين نبدأ وأين ننتهي . فأميركا يحكمها اليوم سياسي من الهواة في مواجهة معارضة شديدة داخلية له ولسياساته وتوجهاته . فالنظام العالمي الليبرالي بسياسييه ورجال أعماله ووسائل إعلامه وجد أن هذا السياسي الهاوي خارج إطاره بل ويسعى للقضاء على ما بناه هذا النظام على المستوى العالمي لذا يسعون لإسقاطه.. ولا أحد يعلم ما إذا كان النظام المتهور في كوريا الشمالية سينجح في إثارة دونالد ترمب بما يكفي لبداية حرب نووية فيما بينهما أم أن الصين سوف تنجح في كبح جماح الكوري الشمالي. وفيما إذا كانت واشنطن سوف تترك ترمب يكمل فترة الأربع سنوات الرئاسية له أم سوف تسقطه قبل ذلك. ولن أحدثك عن مغامرات أميركا في العالم حتى تنجلي صورة أحداث واشنطن بعد الانتخابات في عامك هذا ( 2018) ..

ما يهمني بالطبع أن أتساءل عما تحمله لنا أيامك القادمة من أحداث على مستوى أوطاننا العربية الصغيرة وعلى ساحة الوطن العربي الكبير

.. هل سيكتشف القادة العرب ميزة العمل العربي الموحد ؟ هل تستعيد ليبيا توازنها ؟ هل سيتحرر العراق وسوريا ولبنان من الهيمنة الإيرانية ؟ هل ستتمكن اليمن من كسر شوكة الحوثيين ويتولى أبناؤها حكم أنفسهم بالتراضي لا بالقمع المسلح ؟ وهل ستجد مصر الاستقرار الذي تنشده ؟ وهل سيتوقف تجار الدين والوطنية عن استخدام الدين أو الوطن لتحقيق أهدافهم الخاصة لا صالح البلاد والعباد ؟.

لعلك أيها العام الجديد تبشرنا قريباً بتوقف حمامات الدم العربية، وبدء مسيرة جديده لبناء الأوطان لاهدمها، ولتعاون بين قادتنا افتقدناه طويلاً .. لعلك أيها العام الوليد وليتك ..

*نقلا عن صحيفة "المدينة".

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.