كثر المُنساقون وراء ما يُكتب في الروايات التي يغلب عليها الكثير من الخيال وبعض الإسقاطات، ولكن لا تخلو بعض الروايات القصيرة منها من مواعظ وحكم لمعالجة بعض السلوكيات الخاطئة، ومن هذه الروايات التي قرأتها قصة الابن الذي بلغ السِّنَّ الذي يسمح له بقيادة سيارة العائلة لكن والديه حذّراه: عليك أن تتحمل تكاليف أخطائك أيًّا كان نوعها، بدأ الابن بالقيادة ودفع تكاليف الوقوف الخاطئ وأخفى عن والديه ذلك. الخطأ الآخر كان فادحًا؛ قطع إشارة المرور والمخالفة المالية كانت كبيرة، إلا أنه اختار المثول أمام القضاء في أمريكا، ولا ندري كيف استطاع أن يقنع القاضي بأنه غير مذنب، وانتهى الأمر برفع العقوبة المالية والمجتمعية عنه. فرح الابن بهذا القرار، وأخبر والديه بما حصل. فقامت الدنيا ولم تقعد فوالداه أُصيبا بالدهشة من القاضي الذي أعفى ابنهم من العقوبة. الأسرة تتساءل: كيف للقاضي قبول محاكمة الطفل (الابن) دون وجود والديه؟ وكيف يتم إعفاؤه من دفع الغرامة المالية؟ ولمن تُعْطَى الغرامة؟ وأي عقوبة أخرى إذا لم تعطَ لهذا السائق الذي يستهين بأرواح الآخرين وبروحه؟.. إلخ. يقابل هذه القصة (كما وردتني)، قصة أخرى في إحدى المدن السعودية؛ قَبضَ رجل المرور على طفل لم يبلغ الرابعة عشرة قَطعَ الإشارة بسيارته، وتم إيقافه مع المخالفين، وكان يوم الأربعاء آخر أيام الأسبوع، وإذا لم يفرج عنه قبل نهاية دوام ذلك اليوم يبقى في الحجز حتى السبت بداية الأسبوع، حاول والد الطفل بكل الوسائل المتاحة أن يخرجه من الحجز وتحقق له ذلك. في ظهر يوم السبت، تسبب الطفل في حادث مروري بمركبة جديدة يملكها والده، وكان ضحية هذا الحادث رب أسرة مُكونة من ثمانية أشخاص، لتعيش هذه الأسرة المنكوبة يتيمة الأب بقية حياتها؛ بسبب غياب وعي الأبوين، وقلة بصيرتهما، وتغلب العاطفة، وضعف الثقافة التربوية في التعامل مع الابن وهو بيت القصيد بين هذين الحادثين؛ كيف سيلقيان ربهما يوم لا ينفع مال ولا بنون، وهما الجناة الفعليون، لم يُعلّما أبناءهما كيف يتحملون تكاليف أخطائهم، فأزهقوا أرواح الآخرين. ولعلنا أدركنا أيضًا بوضوح الفرقَ بين الثقافتين وحجم التأثير.

*نقلا عن صحيفة "المدينة".

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.