اعتاد القراء والقارئات أن يقرؤوا في أول أيام العام الشمسي كما العام الهجري، جرداً للعام بحلوه ومره، وقد نهتبل مناسبات أخرى للقيام بهذا الجرد والتصنيف مثل اليوم الوطني أو الأيام العالمية لموضوع بعينه كيوم المرأة العالمي أو يوم العمال أو يوم مكافحة العنف وهكذا.

وبالمقابل فإن الصحف والمحطات الفضائية ما فتئت تستعرض كل جوانب العلامات الرئيسة في العام الماضي 2017 سواء سياسية أو اقتصادية أو فنية أو رياضية أو ثقافية، محلية أو عربية أو عالمية وهكذا.

اليوم يطيب لي أن أستعرض أهم الأحداث التي أرى أنها تمثل علامات فارقة في المشهد المحلي بالدرجة الأولى ومن وجهة نظري، فالتقدير مسألة نسبية.

ولعلي ولأول مرة لا أتبع الترتيب الكرونولوجي أو التسلسل الزمني في استعراض هذا المقال وإنما أتبع الأكثر تأثيراً من وجهة نظري. ويمكنني بهذه المقدمة أن أقول: إن أكثر القرارات تأثيراً وأهمية في العام المنصرم كانت السماح للمرأة بقيادة السيارة في السعودية (26 /9 /2017)، وإن كانت قد وصلت مع ارتفاع البنزين، ومع المزيد من الانتظار إلى ستة شهور قادمة، فهذا القرار بانتظاره للقرار السياسي سنوات طوال كان من أكثر المحظورات تعطيلاً للتنمية والاقتصاد وحياة النساء والحياة الطبيعية في مجتمعنا.

والقرار الثاني الأكثر تأثيراً كان تأسيس هيئة مكافحة الفساد (4 /11 /2017) وتوقيف المئات من المسؤولين الكبار قيد التحقيق مما كسر قيد حصانة النفوذ والمكانة ليعلو العدل، فهذا يجعل من الهيئة مؤسسة ذات كيان نزيه ومصداقية.

والقرار الثالث السماح برياضة البنات في المدارس (11 /7 /2017)، وهو قرار تأخر أيضاً بلا مبرر وكان معوقاً تربوياً يميّز ضد الفتيات لعقود طويلة، وقد تم أخيراً إدراك أهمية إقراره واستعادة الفتيات والنساء عامة لمقدرات أجسادهن وصحتهن.

وقد ترددت في استعراض القرار الرابع نظراً لأني أجده بحاجة لاستكمال تثبيته، ألا وهو القرار السامي بعدم اشتراط ولي أمر لتقديم الخدمات للنساء في أي قطاع وأن تتقدم كل إدارة ووزارة بلائحة اشتراطاتها ومبرراتها النظامية والشرعية (5 /5 /2017). وهذا القرار وإن كان قد تنفذت بعض أجزائه لكنه مازال بلا أنياب ولا تفاصيل، فلم تُفرض عقوبة على المتقاعسين والمخالفين وكثير من الجهات مازالت لم تقدم لائحتها بعد.

وعلى المستوى الشخصي، انتهى العام ونحن كأسرةٍ مجتمعون، وقد كسر أبناؤنا قاعدة نوم المدرسة المبكر وبقوا صامدين حتى الثانية عشرة ليتمكنوا من تبادل التهاني مع أصدقائهم داخل وخارج المملكة، وترتب على ذلك أن يبقى أحدنا متيقظاً ليتأكد من أنهم قد استيقظوا لمدرستهم في موعدهم.

وكل عام والأمة الإنسانية بخير، وعسى 2018 يكون أكثر تفاؤلاً وحريةً ونصراً.

*نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.