وزارة التعليم قررت تطبيق نظام المقررات على طلاب المدارس الثانوية بعد أن أثبت النظام الفصلي فشله، وبلغ عدد ضحاياه من الطلاب ممن تسربوا من التعليم أو رسبوا ١٧ ألفا، وذلك منذ بدء تطبيقه في العام الدراسي 1435/‏1436.

ولم يكن النظام الفصلي هو أول نظام تطبقه وزارة التعليم ولا تلبث أن تكتشف فشله ومن ثم تتراجع عنه، فقبله كانت هناك برامج وأنظمة وبعده سوف تكون هناك برامج وأجهزة تطبقها الوزارة وبعد أن يصبح لها ضحاياها من الطلبة والطالبات وتتعالى الأصوات مطالبة الوزارة بالتراجع عنها دون النظر إلى ما تعرض له بعض الطلبة والطالبات من فشل ظاهر أو ما تعرض له باقي الطلاب من تأثير سيئ لا يبلغ حد الفشل غير أنه لا يكاد يخلو منه.

مشكلة وزارة التعليم مذ كانت وزارة للتربية والتعليم أن خططها وبرامجها وأنظمتها مرتبطة بتغير القيادات التي تتولى إدارة شؤونها سواء كانت تلك الخطط والبرامج والأنظمة منبثقة من تصور تلك القيادات أو ممن يحيطون به أنفسهم من خبراء ومستشارين، وهو الأمر الذي حول المدارس إلى معامل تجريب والطلاب والطالبات إلى فئران تجارب لأنظمة يتم تطبيقها ثم تلغى وبرامج يتم اعتمادها ثم تُعدّل.

ولهذا كله فإن المأمول من وزارة التعليم أن تنتهج سياسة التريث قبل تطبيق أي نظام أو اعتماد أي برنامج، وأن يدرك المسؤولون فيها أن نجاح أي برنامج لا يمكن أن يتحقق إلا بملاءمته للظروف والمحيط الذي يطبق فيه، فما قد يكون ناجحا في بلد لا يمكن له أن يكون ناجحا بالضرورة في بلد آخر، إضافة إلى أن نجاح أي برنامج يبقى معقودا على نجاح بقية عناصر العملية وأدواتها، وبدون ذلك كله سوف تبقى البرامج مجرد اجتهادات ومدارسنا معامل للتجريب وطلابنا فئران للتجارب.

*نقلا عن عكاظ

 

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.