فجع الكاتب السعودي، #مشعل_السديري، بوفاة ابنته #العنود، الأحد. وقد شيعت من مسجد فيصل المبارك، عقب صلاة الظهر، إلى مثواها الأخير، في مقبرة الرويس بجدة.

وقدم رواد وسائل التواصل الاجتماعي، العزاء للكاتب السديري، الذي كان قد تناول مشاعر فقد الإنسان العزيز لديه، في أحد مقالاته، بصحيفة " #الشرق_الأوسط"، بعنوان "هل هناك شيء يعوض الفقد".

سكين تكاد تقطع الأوصال

السديري قال في مقاله هذا: "لا أدري هل أنا الذي يمسك بالقلم، أم أنه هو الذي يمسك بي؟! هل أنا الذي أتشبث به، أم أنه هو الذي تحول بيدي إلى سكين تكاد تقطع أوصالي؟!.. مهما كتبت ومهما حكيت، ومهما شكوت، ومهما بكيت، ومهما صغرت الدنيا عندي، ومهما كبرت، وطالت واستطالت، وطارت، لا تساوي عندي في هذه اللحظة حتى ولا قلامة أظفر".

وتابع السديري: "الموت حق، هذا صحيح، ولكن الفقد قاس ورهيب، لا شيء يعوض الفقد حتى لو وضعت خزائن الأرض تحت قدميك".

مرارات الفقد مبكراً

وفي حديث للكاتب والصحافي علي مكي، لـ"العربية.نت"، قال: "عظم الله أجر صديقنا وأستاذنا مشعل السديري في وفاة ابنته العنود. أعرف أن المصيبة عليه وعلى أسرته كبيرة، لكنه ليس بإيمانه فقط قادر على احتمالها، ولكن لأنه قد عانى مرارات الفقد مبكراً بدءاً بوالدته التي توفاها الله في اللحظة التي أشرق فيها مشعل على الحياة، ثم والده الأمير محمد السديري، الشاعر العظيم الذي دخل الحياة العملية الإدارية حاكماً نظيفاً، وخرج منها نظيفاً.. وليس انتهاء بزوجته نورة أم العنود".

واستطرد مكي، قائلا: "هذا هو مشعل قدره أن يفقد أحبابه، وعزاؤنا أن يحفظه الله لأسرته وأحبابه وللكتابة وللناس جميعاً، إنساناً رحيماً عطوفاً وكاتباً ساخراً مختلفاً يقاوم أوجاع الحياة بالضحك، إنه، أي مشعل السديري، فارس الكلمة النبيل".

أحد رموز الكتابة الساخرة

ومشعل بن محمد الأحمد السديري، هو الابن الثاني لمحمد بن أحمد السديري، وهو صحافي وكاتب في جريدة الشرق الأوسط. وابن خال الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود وأشقائه.

ويعد السديري أحد رموز الكتابة الساخرة في العالم العربي، ويتمتع بشعبية كبيرة لالتصاقه بقضايا المجتمع، ويمتاز بأسلوبه البسيط في إيصال الفكرة التي يكتب عنها.

مشعل السديري

يتيم الأم وجلباب الحزن

ولد السديري يتيم الأم في موقع قريب من الجوف، وخرج على الدنيا ليتربى في كنف جدته، فعاش مكتسيا بجلباب الحزن الذي يظهر في مقالاته.

وحصل على الابتدائية في الطائف غرب المملكة، وعاش حياته متنقلا بين المدن في السعودية.

ودرس الفن التشكيلي، ومارسه بشغف، وكان له معرض في روما في عام 1967م، خلال عام النكسة، وبعد فشل المعرض هجر الرسم بعدها، ولم يحتفظ بلوحة واحدة.

بعده اتجه السديري إلى الكتابة خلال رفقة دامت 50 عاما، دون أن يجمع مقالاته، ولم يسع للتأليف، ولا حتى لجمع مقالاته، ويعتبر من أبرز الكتاب على الساحة السعودية والعربية.

سوداوية أم واقعية ساخرة؟

كتب السديري لصحيفتي "عكاظ"، و "الشرق الأوسط،" ومجلة "اليمامة"، وقد يعتبره البعض ممن يميلون إلى السوداوية في الطرح، وإنما هو يعتبرها واقعية، ويعبر عنها بسخرية، ولسان حاله يردد الحكمة القائلة: "شر البلية ما يضحك "، وهو من الكتاب الإبداعيين، فلا يمكن أن يعرف أحد ماذا سيكتب.

ومن طقوس الكتابة لدية، الكتابة في النهار على ورق غير مسطر إلى جانب طقوس أخرى، ولامست حياته أبعاداً كثيرة ، فضلا عن ممارسة الرياضة حيث لعب لأحد أندية الطائف.

إنسان زئبقي يعشق الدهشة

بين هذه الأبعاد عاش السديري حياة غير منظمة كما يراها هو، فهو يصف نفسه بـ " #الإنسان_الزئبقي"، وهو يعشق الدهشة ومأسور بالاندهاش يقول كلمته ويمضي

وعُرف السديري بأنه طائر مهاجر يختار فصول هجرته، يتنقل بين الموضوعات بذكاء، فهو كاتب مخضرم قدم في مقالاته لغة حوارية مختلفة، حاور فيها مواقع القرار والرؤى الموجودة، وتحدث عن المفاهيم الموجودة في العصر، مطالباً بالحفاظ على الجوهر والشخصية في أي رؤية وبرنامج.

إزالة الرؤى الظلامية

وطالب السديري بإزالة الرؤى الظلامية، وأن تستمر رؤية 2030 بنفس الزخم، والحماس، واعتبرها رؤية خلاقة.

واشتهر بأنه كاتب يومي في الصحافة السعودية ممن يحسنون اصطياد الأفكار وطرحها بكل بساطة وبلغة قريبة للجمهور، من خلال فكرة الكوميديا السوداء واستخدامها في مقالاته.