القرارات الملكية.. منظومة قيادة ونهج شعب
جاءت القرارات الملكية الأخيرة، لتتماشى مباشرة مع واقع المواطن العادي والشرائح التي تعاني في خضم الأوضاع الاقتصادية التي تضرب غالبية البلدان، كما تؤكد أيضاً نبض القيادة الحكيمة التي يتوسدها المليك الرمز سلمان بن عبد العزيز، وسمو ولي عهده الأمين ـ يحفظهما الله ـ مع واقع الغالبية من الشعب السعودي الكريم.
وعندما يصدر خادم الحرمين الشريفين، توجيهاته إلى مؤسسة النقد العربي السعودي وبالتأكيد على البنوك بعدم المساس ببدلات غلاء المعيشة والمكافآت التي صدر بها أمره الكريم وعدم اقتطاع أي مبلغ من هذه البدلات والمكافآت لصالح البنوك مقابل سداد القروض الشخصية والالتزامات التمويلية الأخرى.. فإنه بذلك يستبق حل أي معاناة أخرى للمقترضين يمكن أن تؤثر على واقعهم الجديد.
الملمح الأهم في القرارات الملكية الثمانية التي يمكن القول: إنها دعمت المواطن بمواجهة غلاء المعيشة، إنها وإن جاءت بعد القرارت الاقتصادية التصحيحية للمسيرة التنموية، إلا أن أبعادها الإنسانية فاقت حدود التوقعات ولم تستثن أحداً، لذا كانت حالة الابتهاج الشعبي بها تعكس التقدير الشديد للقائد والرمز الذي يتلمس احتياجات شعبه، ويستمع جيداً لكل المطالبات والاحتياجات الكامنة في النفوس، حتى قبل أن تصدر، والأكثر أهمية أن أبعاد هذه القرارات التقت بشكل مباشر مع معاناة الشرائح الأقل دخلاً لتضمن لهم مزيداً من الحياة الكريمة، بقدر ما حملت تقديراً هائلاً لكل التضحيات التي يبذلها أبناؤنا المرابطون على الحدود في أشرف مهمة للدفاع عن الوطن.
ليس هذا فقط، بل إنها في عمومها، وحدت مواعيد صرف الرواتب وفواتير الخدمات، كي تزيح عن كاهل المواطن ما قد يترتب على التضارب أو يؤثر على الخدمة التي يحتاجها، وقدمت نموذجاً للدولة الراعية لأبنائها، بتحملها قيمة الضريبة المضافة على خدمات الصحة والتعليم وتملك المسكن الأول، دون أن تغفل أبناءنا من الطلاب عبر زيادة مكافآتهم المخصصة.
إننا إذاً أمام منظومة متكاملة لنوعية القيادة التي تشعر بأعباء مواطنيها وتتلمس احتياجاتهم الفعلية الحقيقية، وتتحمل عنهم ما قد لا يستطيعونه، لمدة معينة حتى يستطيعوا التأقلم وترتيب أوراقهم وظروفهم بشكل جيد ومدروس، يستوعب طبيعة الظرف، وضرورات التنمية، ويضع الجميع دون استثناء،أمام مسؤولية غير مسبوقة وعياً وترشيداً.
وإننا أيضاً، أمام منهجية قيادية بارزة، تتعامل مع المواطن بشفافية كاملة، وتشركه في مسؤولياتها تجاه كل أجيالها الحالية والمستقبلية، دون تخدير وعي، أو ادعاء مزيف، مع شرحٍ كامل لأبعاد رؤيتها لتطوير المجتمع واستشراف مستقبله بشكل جماعي يشارك فيه الجميع، بمثل ما يتحملون أيضاً مسؤوليته ويدفعون ثمن تحديات الظرف المرحلي المؤقت.
هكذا هي مملكتنا الغالية، وهكذا هي قيادتنا الحكيمة، وهكذا هو وطننا وشعبنا الوفي الذي يتمسك ببيعته ومنهجيته وإخلاصه لولاة أمره.
*نقلا عن صحيفة "الرياض".