علاقة من نوع خاص جمعت الفنان الراحل #طلال_مداح بجمهوره ظلت هذه العلاقة وطيدة رغم أكثر من 17 عاماً على غيابه الجسدي، واللافت في الأمر أن قاعدته الجماهيرية مازالت تتوسع وكأنه لايزال حاضراً في المشهد بعنفوانه.

وهذه الحظوة لم ينلها فنانون كثر في الوطن العربي أو العالم نالها طلال لفنه ولسمات في شخصية وكاريزما الفنان الذي كان سخياً على المستوى الاجتماعي والفني والمادي، وما إن تطلب من رفقاء دربه من فنانين وإعلاميين الحديث عن شخصية طلال حتى يبادروك دون اتفاق مسبق بينهم بالحديث عن ابتسامته وبساطته وعفويته، وهذه المكانة التي وصل إليها بأن يكون أحد سادة المشهد الفني حتماً لم تكن وليدة ظروف مكانية أو زمانية بل نتاج تجربة تراكمية لـ"صوت الأرض"، بنى فيها هذه العلاقة المتينة والراسخة وأحاطها بسياج النبل والقرب والعطاء.

ومنذ 11 أغسطس عام 2000 إلى اليوم لا تزال غصة رحيله على مسرح المفتاحة مُرّة في حلوق محبيه، وبعض الجمهور اليوم يتعايش مع أغاني طلال ولقاءاته إنسانياً كنوع من التعويض عن الغياب المحتوم، ويعلو وجهه مسحة حزن كلما مر الحديث على سيرة طلال وأيام طلال.

وتعد آراء وحوارات "أبو عبدالله" مرجعاً فنياً مهماً، وتجيب عن كثير من التساؤلات، وتوثق لمرحلة مهمة من مراحل تاريخنا الفني، ولكن في إطلالة مهمة عبر برنامج "كشف حساب" الذي يقدمه الإعلامي سلامة الزيد، كانت هناك إجابة مخيفة بعدما وجه الزيد سؤالاً إلى طلال عن ابتعاده لبضعة أعوام عن الحفلات الغنائية في تلك الفترة قائلاً: "أبو عبدالله المهرجانات الفنية أصبحت ضخمة، وأصبحت رعايتها أرقى مستوى من الحفلات القديمة وطلال لا يزال مصرا على قراره الابتعاد عن الحفلات.. ما حاولت تراجع هذا القرار لو في مهرجان من المهرجانات المنقولة فضائياً والمخدومة"، فضحك طلال ثم أجاب إجابة غريبة: "يا خويا منت شايف ما شالله تبارك الله عزرائيل بيخطف الجماعة واحد واحد"، وكأنه يتوقع أن منيّته ستكون على المسرح، وحينها اكتفى المذيع بترديد: "لا إله إلا الله"، فأضاف طلال: "على شان صحتي لا أقل ولا أكثر ما بقدر أنا.. عشان أوقف على المسرح 4 ساعات أو 3 ساعات ونص أو ما شابه ذلك ما عندي الجلد هذا.. فالبقية الباقية من الصحة الواحد يحاول يمشي بها في مسار الحياة بعيداً ما تكثر توعكاته".