الدول المتقدمة دائما في سعي حثيث لتنمية الموارد البشرية لديها بأشكال كثيرة، لدينا في المملكة العربية السعودية علامة فارقة في تنمية الموارد البشرية، واستغلال جيد لميزانية التعليم، منذ سنوات أنجبت لنا وزارة التعليم برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، الآن يكمل عمره الـ 12 سنة، قد تكون من أكثر التجارب الحيوية التي عاشها كثير من الأسر السعودية، رغم وجود بعض الثغرات البسيطة إلا أنه ما زال متماسكا وينمو بشكل ملفت ورائع.

هذا النجاح أعزوه إلى سببين رئيسيين الأول: إيمان حكومة خادم الحرمين الشريفين بأن الابتعاث هدف استراتيجي لبناء مجتمع حيوي قادر على المنافسة في كل الفرص المتاحة له، والسبب الثاني: الانفتاح على التطوير والتجديد، وهذا يعتبر ركيزة أساسية للاستمرارية في مثل هذه البرامج.

برامج التطوير للابتعاث متجددة وآخرها كان «وظيفتك بعثتك» ومازال مستمرا، مثل هذه النوعية من برامج التطوير تحقق العدل لضمان الفرصة المستقبلية لكل مستحق، والتخصصات المطروحة تم ربطها بجوانب حاجات الجهات الحكومية والخاصة، وهذا بالضرورة يؤدي إلى الثقة في برنامج الابتعاث رغم أن فكرة الابتعاث ككل مهما كانت ستؤثر في جيلنا القادم بشكل إيجابي.

ما نحتاجه الآن من برنامج الابتعاث أن يطلق التخصصات النادرة لدعم المهتمين والمتخصصين في الجوانب المهنية والإبداعية، وهذه الوظائف الإبداعية لا يمكن ربطها ببرنامج «وظيفتك بعثتك»، لأن الوظائف الحكومية بشكل عام لا توجد فيها المرونة الكافية لخلق مثل هذه الوظائف الإبداعية، (كالموسيقى والفن التشكيلي والصورة السينمائية وغيره)، نحتاج إلى ملامسة المبدعين في مجتمعنا وإعطائهم الفرصة، وسيكون برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث خير من يحتضنهم

*نقلاً عن "الوطن"
 

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.