لم تزل فجيعة زواج طفلة القصيم القاصرة من رجل ثمانيني قبل عدة سنوات تتردد عند حصول حالة مشابهة، وينتظر المجتمع بفارغ الصبر صدور مدونة الأحكام القضائية لعلها تتضمن فقرات تعالج مثل هذه القضايا من خلال المنظومات والآليات القانونية الإدارية المناسبة. ولعل تحريك القضية من لدن مجلس الشورى مؤخراً يعد انفراجاً للأزمة! باعتبار أن هذه المعضلة ستؤخذ بجدية حين يصدر تلميح أو تصريح من المجلس بعد حالات الإدانة والشجب الاجتماعي وما صاحبها من تغطية إعلامية شفافة، مما ينبئ عن تفاؤل يلوح بالأفق ليحدث تغيراً وتطوراً وإنسانية في وزارة العدل وما يتبعها من محاكم أو كتّاب عدل أو مأذوني أنكحة!

وبالنظر لنتائج الدراسات الاجتماعية على حالات الزواج بالإكراه أو زواج القاصرات من كبار السن تبدو النتائج سيئة جداً، مثل حالات هروب الزوجات الصغيرات وما يرافقها من انحراف أخلاقي وكذلك حالات الانتحار وسط الفتيات الصغيرات، إضافة إلى حالات القتل العمد للزوج، والتي باعثها نفاد صبر وانتظار ممل لحل مشكلة عالقة، إضافة إلى انتشار الحالات النفسية لدى الزوجات من ذهان واكتئاب وقلق وتوتر بسبب زواج فاشل من رجل كبير في السن، فضلاً عن حالات التفكك الأسري وضياع الأولاد بعد الانتحار أو القتل أو الأمراض النفسية المتعددة.

والعجيب وقوف هيئة حقوق الإنسان ووزارة التنمية الاجتماعية ومجلس شؤون الأسرة متفرجين بدلاً من الحيلولة دون حدوث هذا النوع من الزواج؛ لتخفيف حالات القهر والاحتقان عند الفتيات ممن لا يجدن من يساندهن فيشعرن بالضعف وقلة الحيلة، وهو شعور مرير.

ولعل وزارة العدل بالتعاون مع وزارة الصحة تتبنى عدم إجراء فحص ما قبل الزواج لأي فتاة قاصرة دون سن 18مطلقاً ولو كان بموافقة الوالدين، مع السعي سريعاً لتحديد سن أدنى للزواج يُمنع فيه زواج القاصرين (الذكور والإناث).

*نقلاً عن "الجزيرة"
 

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.