ما أراه أن بعض مدارسنا اليوم تمارس تدميراً ممنهجاً لمجتمعنا وتستحق وقفة جادة ومحاسبة دقيقة من وزارة التعليم، ومن المجتمع، حماية لمجتمعنا وأبنائنا من مصير مؤلم لا يستحقونه!

كيف؟!

بعض المدارس تعيش طلبتها في وهم، فتعطي الطالب أو الطالبة نسبة لا يستحقها، وبالتالي يعيش مخدوعاً لا يعرف قدراته، ويأخذ أعلى الدرجات بدون أي جهد يذكر، ثم إذا جاء اختبار القدرات (الذي يشكّل المصداقية والنسبة الأكبر) حصل السقوط المدويّ، فوجدنا طلاباً وطالبات يعيدون اختبار القدرات مرات ومرات، لعل وعسى يحصل التقارب المنشود بين نسبة الثانوية العامة التسعينية ونسبة اختبار القدرات أو التحصيلي الخمسينية!

ولو فرضنا أن الطالب أو الطالبة استمر في وهمه وتجاوز اختبار القدرات لأي سبب، فإنه لن يتقدم في الجامعة وهو هش ضعيف معرفياً!

وحتى لو استمرت مسيرة الوهم في الجامعة فإن أمام الخريج سوق العمل الذي أصبح لا يحترم إلا المتميز في قدراته، والقادم أكثر دلالةً على هذا الأمر!

هذه الخديعة التي بدأتها المدرسة أدت إلى آلام وتشاؤم وبطالة لدى عدد كبير من حملة شهادات الثانوية بنسبة عالية، ولكن بلا قدرات تتناسب مع هذه النسبة!

ما علاقة مدارسنا؟ أين الطالب؟ أين ولي الأمر؟ أين الوزارة؟!

ننتظر وقفة الوزارة وهي تتجه نحو الاعتماد المدرسي والخصخصة، وأهم أسس نجاحهما جودة المخرجات!

ومع ذلك تظل المدرسة بتربوييها هي المسؤول الأكبر، فالمدرسة الحكومية من المدارس بائعة الوهم يبحث رجالها عن الأمجاد الشخصية العاجلة على حساب مصلحة الطالب!

والمدرسة الأهلية أشد وأنكى، فقد قدمت المصلحة المادية على حساب المصلحة الوطنية التي ترفع شعاراتها والواجب الشرعي، فأخذت تتلاعب بالدرجات من أجل ما سيتسبب في خسارتها عاجلاً أو أجلاً، فالناس تزداد وعياً وإدراكاً وهي ترى وضع الخريجين السابقين بالنسب العالية الخادعة!

جمعني لقاء مرة بعدد من العاملين في المدراس الأهلية فسألتهم: ما هو الهدف الأكبر للمدرسة الأهلية، تربوي أم مادي؟!

قالوا: تربوي!

قلت: غير صحيح! الهدف الأكبر مادي، ولكن لماذا لا تحقق مدارسنا الأهلية الهدف المادي من خلال التميز التربوي؟!

أما الطالب وولي أمره فأتمنى أن يكونوا أكثر وعياً، وأن لا يسلموا رقابهم لمن يتلاعب بهم ببيع الوهم عليهم!.

*نقلاً عن "اليوم"
 

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.