نَشَر أَمس الصَّحفِي العَريق والصَّديق الأَنيق «أبوبشَّار»، الأُستَاذ «خالد المالك»، مَقالاً ارتَجفَت مِنه أَطرَافنُا، يُشير فِيهِ إلَى الخَوفِ عَلَى الصَّحَافَة وانقرَاضهَا -كَمَا انقَرَضَت الدِّينَاصُورَات مِن قَبْل-، وأَنَا هُنَا لَم أَفزَع لـ»أَبي بَشَّار»، فهو فِي غِنَى عَن الفَزَعَات، بَل أَضمُّ صَوتي إلَى صَوته، بصِفتي أَحَد المُتضرِّرين مِن وَفَاة الصَّحَافَة -لَا قَدَّر الله-..!

إنَّ الصَّحَافَة فِي كُلِّ دول العَالَم، هِي وَاجهة البَلَد، وهي اللِّسَان النَّاطِق، سَوَاء كَانَت هَذه الصَّحَافَة «مَقرُوءَة أَو مَسمُوعَة أَو إلكترُونيَّة»، ونَظرًا لأنَّ الصَّحافة الوَرقيَّة تُعَاني، وأَصبَحت ذَليلة بَعد عِزِّ، فإنَّ الكُرَمَاء يَقولون: (ارحَمُوا عَزيز قَوم ذَل)..!

لذَلك دَعونَا نُنَاشِد المَسؤولين، بأنْ يَرحموا هَذا العَزيز، ويُرسلوا لَه طوق النَّجَاة، الذي يُبقيه عَلَى قَيد الحَيَاة.. فإنَّ الصَّحَافة مَهمَا قِيل عَنهَا، هِي -بكُلِّ أَشكَالهَا- تُمثِّل نَبض الشَّارع، ولِسَان المُواطِن، وصَوت الشَّعب، رَغم مَا يَعتري هَذا الصَّوت مِن الامتِدَاد والتَّقلُّص، أَو مِن ارتفَاع هَامِش الحُريَّة أَو انخفَاضه..!

إنَّ الصُّحف فَوق ذَلك، هِي آيَة هَذا الزَّمَان، ولقَد أَكَّد عَلى ذَلك؛ أَمير الشُّعرَاء وشَاعر الأُمرَاء «أحمد شوقي» حِين قَال:

لِكُلِّ زَمانٍ مَضَى آيَةٌ

وَآيَةُ هَذا الزَمانِ الصُحُف

لِسانُ البِلادِ وَنَبضُ العِبادِ

وَكَهفُ الحُقوقِ وَحَربُ الجَنَف

تَسيرُ مَسيرَ الضُحَى فِي البِلادِ

إِذا العِلمُ مَزَّقَ فيها السَدَف

وَتَمشي تُعَلِّمُ في أُمَّةٍ

كَثيرَةِ مَن لا يَخُطُّ الأَلِف

فَيا فِتيَةَ الصُحفُ صَبرًا إِذا

نَبا الرِزقُ فيها بِكُم وَاِختَلَف!!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!

بَقي القَول: إنَّني أُنَاشِد المَسؤولين، بأنْ يَحموا الصَّحَافَة مِن تيَّار المَوت، فعَنِّي أُقدِّر الوَضْع الاقتصَادي؛ المَحلِّي والعَالَمي التي تَمر بِهِ الدُّنيَا، ولَكن مَا لَم يُدرك كُلَّه، لَا يُترك جُلّه، وتَأكَّدوا أَنَّ أَهْل الصَّحَافَة يُرضيهم القَليل مِن الدَّعم، الذي يُبقيهم عَلى قَيد الحَيَاة، أَمَّا مَا يَخصُّ عَامِل المَعرفَة المُتشرِّف بالكِتَابَة إليكُم، فإنَّ الكِتَابَة هِي مَهنتي ومَصدر رِزقي، ورِزْق مَن يَعمَل مَعي، وتَأكَّدوا وتَيقَّنوا أَنَّ الصَّحَافَة إذَا أَغلَقَت أَبوَابهَا، فلَيس أَمَامي -كحَال أكثَر الكُتَّاب مِن أَمْثالي- إلَّا بَاب الإفلَاس والمُعَانَاة، الذي قَد يُؤدِّي بِنَا إلَى السِّجن -لا قَدَّر الله-..!!

*نقلاً عن "المدينة"

 

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.