الحروب والأحداث السياسية تجلب معها الوطنية، هذا الكلام صحيح ومجرب ويمكن العودة بالتاريخ قليلاً للتأكد من هذه النتيجة، لكن ماذا أيضاً قد يعزز الوطنية في قلوب أبناء الوطن؟!

لطالما سمعنا بالحكمة الشعبية التي تقول: الحركة بركة، ومن خلال بحث سريع على الإنترنت تجد العشرات من الدراسات الطبية والصحية التي تشير إلى صحة هذه المقولة على المستوى الجسدي والروحي للأفراد، الأمر أيضاً ينطبق على الحركة الحكومية والحركة المجتمعية كذلك، وكيف أن هذه الحركة او الحركات التي حدثت والتي تحدث الآن قد عززت مفهوم الوطنية بعدة أشكال.

الكثير منا الآن قد تغير أحساسه تجاه الوطن، وسط هذه التغييرات السريعة والعنيفة التي تحدث كل يوم داخل النسيج المجتمعي، لنفترض أن المبادرات الحكومية بشقيها الإجتماعي والإقتصادي هي الحجر الصغير الذي وقع في بحيرة الوطن التي ظلت راكدة فترة طويلة، تخيل أن ترمي حجراً في بحيرة وتابع معي ، في البدء لن يكون تأثيرها مرئياً فقط، بل سيدوم فترة أطول بكثير. إذ سيعكّر الحجر صفو المياه الراكدة، ومن ثم سيشكّل دائرة في البقعة التي سقط فيها، وبلمح البصر، ستتسع تلك الدائرة، وتشكّل دائرة إثر دائرة. وسرعان ما تتوسع المويجات التي أحدثها صوت سقوط الحجر حتى تظهر على سطح الماء الذي يشبه المرآة، ولن تتوقف هذه الدائرة وتتلاشى، إلا عندما تبلغ الدوائر الشاطئ.

البحيرة الآن تحولت إلى نهر، تخيل معي مرة أخرى، إذا ألقيت حجراً في النهر، فإن النهر سيعتبره مجرد حركة أخرى في مجراه. لا شيء غير عادي. لا شيء لا يمكن السيطرة عليه، المجتمع السعودي الآن يعيش مرحلة النهر، هو جارف أحياناً، وهادئ أحياناً، لكن المهم أنه يتحرك ويحرك معه المشاعر الوطنية، ويجرف معه الأفكار السطحية التي لطالما شوهت وجه البحيرة

في النهاية تذكروا أنه إذا سقط الحجر في بحيرة، فلن تعود البحيرة ذاتها مرة أخرى.
 

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.