أغرب "واسطة" ردّ عليها غازي القصيبي بأظرف طريقة!
لم يترك غازي الوزير الأشهر في التاريخ المعاصر السعودي شاردة ولا واردة في حياته الإدارية إلا وتطرق لها، في كتاب أقرّته وزارة التعليم مؤخراً، ليكن ضمن أسوار المدرسة السعودية ومناهجها.
وقد تعامل القصيبي إبان تحركه بين ثلاث وزارات هامة في السعودية حاملاً حقائبها الوزارية، وكانت كلها ترتبط بالخدمة المقدمة للمواطنين، وهو ما يجعله مقصداً لطالبي الوساطة، وكان تعامله فيها واضحاً وشفافاً.
وقد سجل ذلك ضمن مساجلاته الشعرية مع عبدالله بن خميس الأديب المشهور، حملت معها الطرفة والوضوح في التعامل، ليعرف فيما بعد بالكهربيات، بعد ما سجلت العديد من القصائد القصيرة مع بداية توصيل الكهرباء في السعودية.
وتعد وزارة الكهرباء أول حقيبة وزارية يتسلمها #القصيبي، ليكن محملاً بإيصال الكهرباء لكثير من المناطق ذات التضاريس الصعبة.
بداية القصة
اشترى عبدالله بن خميس داراً في مزرعة صغيرة بوادي بن عمار، والذي يضم العمارية وأبا الكباش والمعيذر والملقى ضمن حدود منطقة الرياض، وسكن ابن خميس الدار، في حين كان ينتظر وصول الكهرباء لداره على يد صديقه الوزير غازي، لكن انتظاره طال ليلفت عناية الوزير قائلا ممتدحاً:
فكانت هذه القصيدة على مكتب وزير الكهرباء ضمن المعاملات اليومية التي يتلقاها، أوصل فيها ابن خميس كل ما يريد مستخدماً البداية الكهربائية والمديح وما يحتاجه، مما يحبه الوزير القصيبي في ذلك الوقت.
ليرد القصيبي على هذه المعاملة التي نقلها معه من مكتبه لسيارته، ويرد بقصيدة مبيناً له البيروقراطية التي يعاني منها، لكنه وضع أملاً عند رفيقه بأنه قد أوصى وهو الوزير الذي ملأ أرجاء السعودية بالنور:
فكان رأي القصيبي واضحاً من الوساطة، أنها أفعى منجزة، لكن وساطة ابن خميس من النوع المحبب للوزير، حيث وسط القوافي مع إكبار غازي وإعزازه له، إلا أنه لم يكن ممكناً لدى الوزير لتمضي خمس سنوات ما بين هذه المساجلة الشعرية.
ليعود ابن خميس لغازي بقصيدة أخرى متألما من عدم إيفائه بالوعد، رغم أن القصيبي لم يقطع وعداً له لكنه الشعر ولهفة الكهرباء التي يبحث عنها ابن خميس.
وكان مقاول الكهرباء قد جاء لابن خميس ليطلع على العمارية لكنه عاد ولم يأت مرة أخرى.
ليعود ويقول
وكان المقاول قد رفع للوزير عن موقع ابن خميس وصعوبته، فكان رده بناء على تقرير المقاول، وينطلق القصيبي مدافعاً ومخبراً في حالة وسط المعاملات اليومية، مذكراً ابن خميس أن يحمد ما هو فيه من حال وهو يتصفح كتب الشعر، بينما تفرغ هو لآلاف الشكاوى وطالبي الوساطات.
وهكذا يسرد طريق الترسية، لكنه طمأن صديقه أنه قد أوصى مرة أخرى عليه في حالة استثنائية مبشراً له أن الكهرباء ربما تكون عنده في شهرين.
ولم تكن مساجلة غازي القصيبي وابن خميس الوحيدة في هذا المجال، فقد سبقه مساجلة من نوع آخر، حيث كتب له راشد بن خنين عندما كان رئيسا لتعليم البنات مطلع عام 1398 يطلب الكهرباء لبعض مدارس البنات، فكتب:
وبعد مرور عام لم تصل الكهرباء، فكتب مرة أخرى في ظل صمت القصيبي:
فكان رد القصيبي شاملا ووافيا وواضحاً