ضاقت دائرة التواصل بين الناس، بعد أن أضحت كلمة (إضافة) هي الرابط الوحيد الذي اتَّحدت على أيقونتها كلكّات العالم أجمع للدخول إلى عالم التواصل الافتراضي، الذي اجتمع تحت مظلته الغث والسمين.
وضعت برامج التواصل الاجتماعي بين أيدينا برامجًا مفعمة بالتنوّع في ثقافات الشعوب، جماعاتٍ وأفرادًا، وبدا واضحًا أن تقنية تلك البرامج كانت سلاحًا ذا حدين، وظاهرة مُؤثِّرة إلى حدٍ كبيرٍ في تشكيل أسلوب التواصل وماهيته والهدف منه.
على الواتس آب والأنستغرام والسناب شات والتويتر والفيس بوك، كان بعض التواصل محمودًا حين استثمره البعض في سياحة تسويقية طُرحت في متناول الجميع، والبعض الآخر كان حسابه كتابًا مفتوحًا يقحم فيه أدق تفاصيل حياته الشخصيّة الخاصة آملاً في استقطاب مزيدًا من المتابعين، ومدخلاً لنَيل نصيب من الشهرة بأيّ أسلوب!.

في شهر رمضان كانت أغلب حسابات المشاركين في مواقع التواصل الاجتماعي تلك تحفل بأطايب الطعام، طبق من هنا، وصينية من هناك، إلاّ هذه الحسابات الثلاث.. التي أوجدت تأثيرًا مغايرًا عن بعض الهَرَج والمَرَج الذي مُنيت به مواقع التواصل الاجتماعي، فحملت برامجهم بين ثناياها الفارق الكلي بين غَثِّهِ ذاك وَسَمِيِنِهِ.
* الدكتور فهد العندس.. التواصل الإيماني:
(برنامج التدبر في آيات القرآن الكريم)، الأسلوب السهل الممتنع الذي لا تملك وأنت تتابعه إلاَّ الرغبة في الاستزادة والنهل من علمه، سياسة التدرج في الترغيب على مواصلة قراءة القرآن وعدم الانقطاع عنه، كانت نهجه الذي روّضنا عليه، لدفع من فتح الله عليه منّا لختم القرآن الكريم كاملاً وفي يومٍ واحد.

بين التفكُّر في آيات الله وربطها بواقعنا الذي نعيشه، أخذنا أسلوبه -وفي فترة وجيزة- إلى التسابق صوب رحاب القرآن الكريم.
* يزيد الراجحي.. القِيَم المفقودة في حياتنا (الجار للجار):

عبر برنامجه القيمي، سعى هذا الشاب إلى إحياء فضيلة التواصل بين الجيران بأسلوب لا تَكلُّف فيه.. بعد أن أفقدتنا دوامة الحياة هذه القيمة، وتلاشت العلاقة الحقيقية بين الجيران، خاصةً في المدن الكبيرة، حتى بات الجار لا يعلم عن جاره شيئًا، اللهمَّ إلاَّ من خلال الالتقاء به في الشارع أو في مسجد الحي، واكتفاء كل منهما بالتلويح بيديه من بعيد عوضًا عن السلام عن قرب، أو سؤاله عن أحواله.
* الفنانة بلقيس فتحي.. الانتماء الوطني والعروبي (من كل بقاع الدنيا):

إلقاء الضوء على أبرز المعالم الرمضانيَّة في كل بلد، وقد فاقت أهداف هذا البرنامج الرمضاني كثيرًا من برامج القنوات الفضائيَّة، والتي تناولت الموضوع نفسه.. تأصيل ثقافتي «المواطنة والتآخي» بين الشعوب العربية في آنٍ واحد.

لم أكن يومًا من اللاهثين خلف أيٍّ من برامج التواصل تلك إلاَّ للضرورة، إلاَّ هذه المرَّة كانت هذه القصص الثلاث، هي الضالة التي أخذتني إلى عالمهم طواعيةً.

* نقلا عن "المدينة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.