كما يقال في المثل الشعبي "رب ضارة نافعة"، فإن إصرار النظام الكوري الشمالي على إجراء اختبارات متوالية على صواريخ عابرة للقارات بما يمثل تهديدا للأراضي الأميركية، يسهم بشكل فعال في تسارع وتيرة تطوير أنظمة الدفاع الأميركية للتصدي لأي عمل عدائي محتمل.

وفي هذا السياق، نستشهد بما ذكره تشارلز ماكويري، كبير خبراء تقييم الأسلحة في #البنتاغون، في آخر يوم له في منصبه، من أن الولايات المتحدة في وضعية تتيح لها اعتراض أي صاروخ كوري شمالي قبل أن يصل إلى الـ48 ولاية أميركية المتجاورة جغرافيا.

وأقر ماكويري آنذاك بأن منصة الصواريخ الاعتراضية الأرضية ربما لم تخضع للاختبار نسبيا، ولكنه أعرب عن ثقته بكل الحسم أنها ستثبت نجاحها في حالة وقوع هجوم من كوريا الشمالية، وهو الأمر أيضا الذي يتغير بحسب التطورات الجارية حيث يجري على قدم وساق إجراء اختبارات لهذه المنظومة وإدخال التعديلات والتحسينات المطلوبة لضمان فعاليتها، بحسب موقع "global security".

رد فعل فوري

أضاف ماكويري: "إذا أقدمت كوريا الشمالية على خطوة إطلاق صاروخ أو اثنين ضد الولايات المتحدة، فلن تقف الأخيرة مكتوفة الأيدي "لتتساءل عما إذا كان لديها ما يكفي من بيانات عن اختبار الصواريخ من أجل إطلاقها، ولكن سيتم إطلاقها على الفور".

تجارب صواريخ اعتراضية

لم يتوقف البنتاغون عند هذه القناعة وإنما بدأ في تنفيذ سلسلة من الاختبارات وإقرار خطة تطوير وتعديل وأوامر إنتاج لعدد من الصواريخ الأرضية الاعتراضية بميزانيات تتخطى المليارات من الدولارات. كذلك تم تحقيق نجاح في تنفيذ اختبار اعتراض لصاروخ باليستي عابر للقارات في 30 مايو 2017، بواسطة صاروخ اعتراضي أرضي تم إطلاقه من قاعدة فاندنبرغ الجوية في ولاية كاليفورنيا ونجح في إصابة الهدف وإسقاطه فوق المحيط الهادئ.

تجري وزارة الدفاع الأميركية اختبارات مكثفة لنظم الدفاع الصاروخي نتيجة لاستمرار كوريا الشمالية في تطوير صواريخ باليستية عابرة للقارات قادرة على الوصول إلى أراضي الولايات المتحدة.

اختبارات محاكاة

وتتضمن الاختبارات محاكاة لاعتراض صاروخ باليستي عابر للقارات ينطلق من قاعدة في جزر مارشال، ومن ثم يتم اصطياده بصاروخ اعتراضي أرضي يجري إطلاقه من قاعدة فاندنبرغ الجوية.

صاروخ اعتراضي أرضي في قاعدة فورت غريلي بولاية ألاسكا الأميركية

وتخطط الحكومة الأميركية لتعزيز دفاعاتها الصاروخية الاعتراضية لحماية الأراضي الأميركية من خلال نشر 8 صواريخ اعتراضية إضافية في ألاسكا، لتصل بها إلى إجمالي 44 صاروخا تغطي جميع أنحاء البلاد عند نهاية العام الجاري.

تلافي عناصر الفشل

في مارس 2013، كان وزير الدفاع الأميركي قد أعلن عن خطط لزيادة عدد الصواريخ الاعتراضية الأرضية (GBI) من 30 إلى 44 بحلول نهاية عام 2017 لإضافة حماية للولايات المتحدة وللمبادأة في مجال الصواريخ الباليستية بعيدة المدى وتهديدات الصواريخ. وفي عام 2016، ذكر مدير عمليات الاختبار والتقييم (مساعد وزير الدفاع) أن الصواريخ الاعتراضية " GMD " التي تعترض الصواريخ المهاجمة، في منتصف مراحلها، قد كشفت عن قدرة دفاعية محدودة في جزء منها، بسبب انخفاض الثقة في النظام وبسبب الاكتشاف المستمر لدلائل فشل جديدة خلال الاختبارات، وبالتالي تم إدخال تعديلات وتطوير لتلك النظم بما يساعد على تلافي الأخطاء المحتملة.

نسخ محسنة

هناك نسختان من الصواريخ الاعتراضية التي يتم إدخالها الخدمة بالجيش الأميركي في الوقت الراهن، وهى النسخة التي تثبت على مركبة Initial Kill ، والتي تدعي CE-I، وهو اختصار لـ"تعزيز القدرة-1"، وتدعى النسخة المطورة، CE-II، حيث يتم إقران كل من هذه الإصدارات الاعتراضية مع الجيل الأول من صواريخ المركبة.

إصدارات مطورة

وتقوم وكالة الدفاع الصاروخي (MDA) حاليا بتطوير نسخة جديدة من الصواريخ الاعتراضية يطلق عليها اسم "CE-II Block I"، وتتألف من دفاعات تحويل جديدة ومركبة دفع محسنة تتصدى لمشاكل التقادم ومظاهر الضعف التي سبق اكتشافها أثناء اختبارات الطيران. وبالإضافة إلى ذلك، بدأت وكالة الدفاع الصاروخي تطوير مركبة Redesigned Kill ، وتهدف إعادة التصميم إلى معالجة المخاوف بشأن موثوقية أسطول "GMD"، الذي يهدف إلى اعتراض الصواريخ الهجومية في منتصف طريقها اعتبارا من عام 2022.