ثقافة الاعتذار
الرياضة لقاء وتنافس وتسامح، وقبول نتائجها في ميادينها وخارجها في مبارياتها واجتماعاتها، ومع كل أطرافها من لاعبين ومدربين وإداريين وحكام وحتى الجماهير، وإلا لن تكون ميداناً للتنافس الشريف، رغم بعض الزلات والهفوات، والخروج عن النص لكسب مباراة أو بطولة، أو منصب في تنظيم من تنظيماتها محلياً وخارجياً، وهي ما عودتنا عليها الرياضة دائماً.
ولأنها مجال تنافسي، فهي دائماً ما تكون خروجاً عن المألوف، وليس بالضرورة خروجاً عن النص، وما نتقبلها رياضياً، قد لا يكون كذلك في الجوانب الأخرى، وهذه حقيقة مسلمة لدى الرياضيين في أي موقع كانوا، إلا أنهم أكثر الناس يطالبون التسلح بثقافة الاعتذار، لأنها طريقنا إلى التواصل الدائم والمناقسة الحرة النزيهة، وما يحدث من صراع عبر وسائل الإعلام، حينما يكون الصراع على أشده، لا يعني أننا فرقاء، وإنما هي الرياضة بمعانيها السامية وأهدافها النبيلة، رغم اختلافنا في وجهات النظر.
ولأن منافساتها دائمة، فإن ثقافة التسامح والاعتذار، يجب أن تكون مرافقة لها، لأن من دونهما نفتقد روح الألفة والمودة، وتنعكس على لقاءاتنا في ميادينها وأروقتها، وبالتالي نخرج عن أهدافها، وتصبح لقاءاتنا بعيدة عن رسالتها الإنسانية التي تنشد السلام، وهذا ما أكده مؤتمر الرياضة والسلام الذي أقامه مجلس دبي الرياضي قبل أسابيع، بمشاركة واسعة من صناع القرار وسفراء السلام في العالم.
وما رافق انتخابات الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، من كل الأطراف، مرشحين وداعمين وإعلام وفرق العمل، وكل من كان له صلة بالعملية الانتخابية عليهم بالاعتذار كل في مجاله، لنبدأ معاً صفحة جديدة من العمل الذي ينتظرنا في المرحلة المقبلة، فالمسيرة يجب ألا تتوقف، لأن الفائز اليوم لن يستمر إلى الأبد، كما أن الخاسر لن يكون كذلك، فلعبة الكراسي لا تعرف الفائز على الدوام، وكثيراً ما تكون هناك مفاجآت، كما أن هناك دائماً ماهو مثير للجدل، والواجب يملي علينا التعاون مع من يقود المسيرة، اتفقنا معه أم اختلفنا، والاثنان مجالهما طاولة الاجتماعات طالما أن هناك اختلافاً وليس خلاف.
أرجو أن تكون ثقافة الاعتذار منهاج عملنا، وكذلك التواضع مع تحقيق الإنجازات، لأنهما فعلاً يقودان إلى العمل بروح الفريق الواحد، وهما محور العمل في المجال الرياضي والمؤسسي الذي ينظم العمل الجماعي، والرياضة واحدة من ميادينها التي لا يمكن للعمل الفردي أن ينجح فيها، ولنا في ذلك أمثلة، خاصة إنجازاتنا الرياضية عامة والكروية خاصة، بدءاً من تأهلنا إلى أولمبياد لندن مؤخراً وحصادنا في الأولمبياد الخاص، وفوزنا ببطولة كأس الخليج، مروراً بالإنجازات الأخرى التي لا مجال لحصرها في هذه العجالة.
رؤساء اتحادات وأندية يعتذرون، مدربون ولاعبون يعتذرون، إداريون وجماهير كذلك، حينما يقر أي منهم بتقصير من جانبه، وقد يشترك الجميع في الاعتذار، حتى ولو كانت نسبته فيها لا تذكر، لأن المشاركة الجماعية تحتم علينا تحمل جزء من مسؤولياتنا، فكما أننا شركاء في الإنجاز، فإننا كذلك في الإخفاق الذي ليس دائماً في الميادين، وإنما في كل ما يحيط بذلك، فمتى نتحلى بثقافة الاعتذار، حينما يتطلب ذلك، ومتى يكون التواضع مطلباً، حينما يتحقق الإنجاز الذي حتما لا يأتي بأداء فردي.
نقلاً عن "الاتحاد" الإماراتية