نيجيريا" و"نيفيا"
حفلت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بالأخبار والتعليقات على ما حدث في مباراة فريقي الهلال والاتحاد من إطلاق عبارات عنصرية بغيضة وألفاظ هابطة انتقاصية لبعض اللاعبين من الفريقين، ومن الاتحاد على وجه الخصوص. احتجت إدارة الاتحاد، وأصدرت إدارة الهلال بيانا يكاد يكون دفاعيا عن مشجعيه الذين كانوا يهتفون «نيجيريا»؛ لأنهم ــ بحسب البيان ــ كانوا يردون على هتافات الاتحاديين «نيفيا». ومن باب تحصيل الحاصل دخلت جمعية حقوق الإنسان على الخط لتشجب هذه الممارسات، ثم تبعتها الرئاسة العامة لرعاية الشباب بتصريح تعبر فيه عن رفضها لما حصل، رغم أنه يحدث في ملاعبها منذ عشرات السنين، ورغم أن بعض رؤساء الأندية، بل وبعض مسؤولي الرئاسة، سقطوا أكثر من مرة وبشكل علني في فخ العنصرية دون أن تنبس الرئاسة ببنت شفة.
أنا لست من مرتادي الملاعب، ولست متعصبا لنادٍ محدد، ولست خبيرا في الشأن الرياضي، ربما كل ما أعرفه عن الرياضة السعودية أن منتخبنا لكرة القدم يقبع في أسفل سافلين؛ بسبب سوء أداء الجهاز المسؤول عنه. ولذلك فإن ما أود الإشارة إليه أن الألفاظ والممارسات العنصرية في الملاعب ليست سوى امتداد لثقافة عنصرية في بعض أفراد مجتمعنا، يمارسها بعض المثقفين قبل الجهلة، وبعض المتعلمين قبل الأميين، وبعض الإداريين قبل الشوارعية. لن يستطيع أحد أن ينكر هذه الحقيقة، ولا يجب أن يحاول أحد لأنه سيكون غشاشا وغير واقعي ومزيفا للحقيقة.
ما زالت عبارة «وش تعود» مسموعة في كل مكان. عنصرية اللون والمنطقة والقبيلة عند البعض ما زالت ترفع رأسها بكل ثقة وبجاحة في بعض الإدارات والمؤسسات،. وفي هذا السياق أتذكر موقفا قديما ما زال راسخا في ذاكرتي عندما كان أحد الموظفين من حاملي الشهادات العليا يطالب بحق من حقوقه الوظيفية، فما كان بوسع رئيسه سوى أن يقول: احمد ربك إنا قبلناك أصلا يا... وذكر اسم منطقته.
قبل تنظيف الملاعب من الهتافات العنصرية أيها السادة نظفوا بعض العقول خارج الملاعب من هذا الوباء.
نقلاً عن "عكاظ" السعودية