دأب البعض على إطلاق إشاعات كلما اقترب دوري المحترفين لكرة القدم من نهايته، زاعما أن هناك نية لدى اتحاد كرة القدم لإلغاء الهبوط الى الدرجة الأولى، بهدف رفع عدد أندية المحترفين إلى 14 ناديا بدلا من 12، ناسيا ومتناسيا أن البطولة محكومة بلائحة قبل أن تبدأ ولا يجوز الغاء الهبوط، لأن فريقا بعينه هبط أو قد يهبط.
وقبل ثلاث جولات من نهاية البطولة أواخر الشهر الحالي، تأكد رسميا هبوط فريق الأصالة، فيما تبقت بطاقة ثانية غير مرغوب في الحصول عليها، وتتنافس خمسة فرق لتجنب مصيرها والابتعاد عن شبح الهبوط للدرجة الأولى، وهي طبقا لترتيبها الحالي: البقعة وكفرسوم وذات راس والصريح والرمثا، بينما ابتعدت الفرق الستة الأخرى التي يتنافس نصفها على لقب الدوري.
الفرق خاضت حتى اليوم 19 مباراة من أصل 22، ويفترض أنها قدمت كل ما لديها إما أن تنافس على اللقب أو تحتفظ بمكانها بين "المحترفين"، لكن الفرق المهددة بالهبوط أصبحت كالتلميذ الذي يريد دراسة كل الكتاب ليلة الامتحان بعد أن أمضى فترة طويلة في "اللهو"، فهل سيتمكن من تحقيق العلامة الجيدة في هذا الوقت القياسي؟.
أعتقد أن مستوى الكرة الأردنية حاليا لا يبعث على الاطمئنان، فالأندية في أسوأ حالاتها الفنية والمادية، ونتائجها هزيلة للغاية، ويكفي القول إن متصدر الدوري الوحدات جمع 37 نقطة وفقد 20 نقطة في 19 مباراة، فما بالك ببقية الفرق التي حصلت على النقاط بـ"القطارة"؟.
تراجع مستوى الفرق الأردنية محليا وآسيويا أثر ويؤثر بشكل سلبي على المنتخبات الوطنية لاسيما الأول، ولذلك يجب التفكير في كيفية تطوير البطولات وتحديدا الدوري، وكيفية رفع المستوى التنافسي بينها، حتى تكون قادرة على المنافسة بقوة خارجيا، وحتى تفرز نجوما أكفاء قادرين على تمثيل المنتخبات الوطنية خير تمثيل.
الفرق الكبيرة والعريقة لم تعد كما كانت من قبل، ولا فرق بينها وبين الفرق "الصغيرة" أو ذات الإمكانيات المحدودة... ذابت الفوارق بشكل ملحوظ، ليس لأن تلك الفرق "الصغيرة" قد تطورت، بمقدار ما أن معظم الفرق الكبيرة تراجعت بشكل مذهل.. الفيصلي صاحب الأمجاد والتاريخ والمنافس التقليدي للوحدات جمع 34 نقطة وفقد 23 نقطة في 19 مباراة، بل إنه لم يجمع سوى 11 نقطة من أصل 24 نقطة إيابا!.
الموسم الحالي شارف على الانتهاء وتغلق ملفاته رسميا يوم 6 أيار (مايو) المقبل بلقاء نهائي كأس الأردن، والأضواء ستسلط على كأس العالم للسيدات تحت 17 عاما، التي ستستمر حتى منتصف شهر تشرين الأول (اكتوبر) المقبل، ما يعني أن الموسم الكروي المقبل سيتأخر بعض الشيء، وسيصطدم بوجود استحقاق رسمي للمنتخب الوطني في تصفيات كأس آسيا 2019، وبالتالي يجب التفكير في كيفية جدولة الموسم بشكل مثالي لضمان الارتقاء بالمستوى الفني، قبل التفكير في كيفية "سلق البطولات" والتخلص منها وكأنها "حمل زائد".
ربما يكون وجود 12 فريقا بين "المحترفين" أمرا لا بد منه لضمان عدد معين من المباريات طبقا لشروط الاتحاد الآسيوي، وغير ذلك ربما يكفي وجود ثمانية أو عشرة فرق على أبعد تقدير في دوري المحترفين، الذي لا علاقة لمضمونه بالاحتراف وإن حمل اسمه مجازا، ولذلك نعم للهبوط في الموسم الحالي.

*نقلا عن الغد الأردنية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.