سيارة سوداء فخمة تقف أمام القصر الملكي البريطاني، الكاميرا تصور من الأسفل لتجد قدمين ثابتتين في حذاء أسود لامع تخرجان من السيارة، ترتفع الكاميرا لتجد رجلاً في حلة سوداء فاخرة يعطيك ظهره أثناء صعوده لسلالم القصر.
يدخل من الباب الخاص لحجرة الملكة! نعم الملكة إليزابيث بشحمها ولحمها! الملكة التي تحكم بريطانيا وكندا وإستراليا و 12 دولة أخرى منذ 65 عاماً! أمام عينيك تلقي على الرجل التحية وتقول جملة تكررت عبر 7 عقود من الزمن في 25 فيلماً سينمائياً «Good evening Mr. Bond».. مساء الخير مستر بوند!
الكادر يقترب من وجه الرجل لتجد رمز بريطانيا ورجل مخابرات المكتب السادس Mi 6 ، وأشهر شخصية سينمائية عبر العصور «جيمس بوند»، يرد عليها التحية، ويرافقها ليركبا طائرة هليكوبتر.. هذا الفيديو تم إذاعته قبل افتتاح أولمبياد لندن بدقائق، عبر التليفزيون الرسمي وأكثر من 100 دولة حول العالم، وأيضاً في إستاد افتتاح الأولمبياد..
تحلّق الطائرة فوق الإستاد لينظر العميل 007 جيداً لأسفل ثم يطمئن الملكة، لترى بنفسك إحدى اللقطات الأسطورية ليست في عالم الرياضة فقط بل بشكل عام، الملكة تفتتح الدورة الأولمبية برفقة «جيمس بوند»: قفزاً بالمظلات التي تحمل العلم البريطاني على خلفية موسيقى سلسلة بوند الشهيرة في الإستاد الذي تغيرت ألوانه وإضاءاته بشكل جعل هذا الافتتاح أعظم افتتاح لحدث رياضي على الإطلاق!
تسويق الدولة في الأحداث الرياضية وليس تسويق المنتخب فقط أو الفريق المشارك، وتكلمنا عن كيف نقوم بتسويق المملكة في أهم حدث كروي على الإطلاق وهو كأس العالم، كيف نُري العالم ثقافة المملكة، وتاريخها، فنها، رموزها، عادات شعوبها.
كل هذا يستلزم خطة - يسمونها future goals plan أو خطة مثل الشجرة، تثمر بعد فترة، ولا تتوقف عن الإثمار والربح، فتسويق المملكة يعني تنظيمها لفعاليات مستقبلية -يعني رواج السياحة- يعني الحديث عنها بكثافة في وسائل الإعلام العالمية.
فما فعلته اللجنة المنظمة في أولمبياد لندن دخل التاريخ بالفعل، وحتى الآن هذه الافتتاحية تجذب ملايين المشاهدات على يوتيوب رغم مرور سنوات عليها، فقط لأنها تميزت بأشياء مثل «الابتكار والإبداع - الجنون والجمال»! يمكنكم رؤيتها عبر البحث بعبارة «James Bond and The Queen »

والنتيجة كانت «تسويق لكل الدولة عن طريق أهم عناصرها كملكة بريطانيا كشخصية تاريخية حية، وأحد أهم رموز الدعاية لجهاز مخابراتها العتيق، واللعب بكارت الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس»..
ربح الاقتصاد البريطاني بعد الأولمبياد 9.8 مليار جنيه إسترليني! نتيجة عقود إعلانية، وشراكات تجارية، واستثمارات أجنبية، أكثر من فترة ما قبل هذا الحدث، أما على المدى الطويل أو الخطة طويلة المدى التي تكلمنا عنها، فقد قدرت الأبحاث هناك أن ما حققته بريطانيا من فوائد يقدر من 25 إلى 40 مليار باوند! بحلول عام 2020!
تفاءل!
متفائل جداً بما سيكون عليه مظهرنا في كأس العالم، ببساطة لأن ما يحدث الآن ثورة في الرياضة السعودية، شهدنا في أيام قليلة فقط قرارات خدمت كل شيء!: البنية التحتية الرياضية، خصخصة الأندية، تطوير مسابقة الدوري والمسابقات الأخرى، دعم مواهب وناشئي المملكة، فتح الباب للرعاة وخطوات هامة في التسويق الرياضي .. وما هو قادم أجمل، وأفضل.

*نقلا عن الجزيرة السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.