حد أشهر حوادث «التطبيل» في التاريخ كانت عندما ألقى الشاعر الشهير «أبو تمام» بيته الأشهر:
إقدامُ عَمْرٍو في سَماحةِ حَاتِمٍ
في حِلمِ أحنَفَ في ذَكاءِ إِيَاسِ
شبّه الشاعر أبو تمام الخليفة المعتصم (أو ابنه حسب الروايات): بأنه في إقدام عمرو بن كلثوم أحد صناديد العرب وفخر قبيلة تغلب، وفي سماحة حاتم الطائي أحد أكثر كرماء العرب! وفي حلم الأحنف بن قيس، وفي ذكاء إياس بن معاوية مضرب المثل في الفطنة والذكاء!
عزيزي لا تتعجل.. فالتطبيل ليس هنا! ولكن أروع وأفضل تطبيل ذهبت لأحد الحاضرين لهذا المجلس وهو يعقوب بن إسحاق الكندي، بكل بساطة «أخرج الطبل الكبير الذي في رأسه» وقال أحد أعظم كلمات النفاق في التاريخ:
« الأمير فوق ما وصفت»!!
هذه الحادثة تبيّن لنا ثلاثة أشياء، أولاً حاجة الناس لمن يمدحهم! سواء استحقوا ذلك أم لا، الثانية المدح المبالغ فيه وهو بيت الشعر! ثالثاً: التطبيل الخالص! وهي: الأمير فوق ما وصفت»! تطبيل خام! تعافه النفس!
إحدى المشكلات على الساحة الفترة الأخيرة هي كلما شكر أحدهم في شخص ما: اتهمه أحدهم بالتطبيل! أو النفاق بمعنى أدق! وهنا وقعنا في أزمة! الخوف من شكر أحد! فتهمة التطبيل جاهزة! لا يمكنك أن تقول على شيء مميز بأنه كذلك!
وتناسينا شيء مهم جداً وهي أن شكر الناس واجب! والحديث الصحيح يقول «لا يشكر الله من لا يشكر الناس»، وإلا فإننا نقول لمن يبذل جهده ويحرق نفسه على مدار اليوم تفانياً وإتقاناً لعمله: أن يدع كل ذلك! لأنه لا مكافأة لك، ولا كلمة شكر حتى! واعذرنا أيها الشخص المميز والمجتهد فنحن نخاف علي أنفسنا من تهمة التطبيل!
والنتيجة هي تحويل هذا الشخص: إلى النقيض! لأنه تيقن تماماً أنه لا ثواب ولا كلمة شكر ولا استحسان أو تشجيع لما يفعل!
كنا نتحرَّق شوقاً لرجال تتخذ قرارات قوية، مؤثِّرة، في وقت قياسي، أيام شهدنا فيها قرارات إصلاحية، جعلتنا نقول: أين نحن؟! هل ما يحدث حقيقي؟! بالفعل راجعوا بأنفسكم ما حدث الأيام الماضية وستجدون طفرة.. طفرة بمعنى الكلمة!
أكثر من 20 قراراً في أسابيع معدودة، غيرت هوية الرياضة بأطرافها، للأفضل، فيكفي أن هناك أناساً تعمل، يكفي أن هناك محاولة، هناك تفكير هناك تصحيح وتحرك وتواجد ونشاط هنا وهناك، كل هذا ألا يستحق المدح؟
القصة في بداية المقال لها مغزى مهم، فهناك من يمدح، وإن كانت تأخذه الحماسة وهذا يمكن ابتلاعه، وهناك من لا يفعل ذلك إلا لمجرد المدح والنفاق، المطبلون بالفعل كثيرون.. وشهدنا بأنفسنا من كانوا يدافعون عن قرارات بعينها! فلما تم اتخاذ العكس كانوا هم أول المهلّلين والمهنئين! ولكن وسط كل هذا فهناك من يتكلمون بالحق، فإن كان خيراً مدحوا، وإن كان شراً أشاروا ونبهوا.. هؤلاء نقول لهم استمروا كما أنتم ولا تخافوا اتهامات لا جدوى منها!
الشكر واجب!
(نفتخر) بكل من صنعوا الطفرة الحديثة في قطاع الرياضة السعودية الأسابيع الماضية، فالخصخصة والاستثمار الرياضي أفضل بكم، والمواهب الصغيرة المتشوّقة للاحتراف ما كان لها أن تخرج لولاكم، ومحاسبة الفاسدين والمهملين أصبحت أمراً واقعاً بفضلكم، وأصبح دوري الوطن لأبناء الوطن نتيجة لدعمكم، ونتمنى لكم التوفيق في المستجدات القادمة.. والشكر موصول لكم جميعاً.. فلا يشكر الله من لا يشكر الناس!

*نقلاً عن الجزيرة السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.