في تصفيات مونديال 2010 كانت الأرجنتين قوة ضاربة، كان نجمها هو ميسي، ومدربها هو مارادونا، في مباراة بوليفيا كانت الساعة ونصف مدة المباراة هي عرض حي لفيلم من أفلام الزومبي! أو الموتى الأحياء، انقلب ميسي في ملعب العاصمة البوليفية «لاباز» إلى نصف ميت نصف حي! وشاهدناه لأول مرة يتحول بشكل فعلي إلى لقبه الشهير «البرغوث»! فماذا حدث بالضبط؟! الإجابة أنهم لعبوا في «ملعب الموت»!
دولة بوليفيا وتحديداً «لاباز» العاصمة من أعلى المدن ارتفاعاً عن سطح البحر! الهواء يظل طبيعياً ونسبة الأكسجين فيه 21 %، حتى 2000 متر، وبعدها يحدث لك ما يُعرف بمرض المرتفعات! دوار، غثيان، قيء، نعاس، ضعف عام، ارتفاع حرارة الجسم! مجموعة أعراض تساوي الإسراف في شرب الكحوليات!
فتخيل أن ملعب بوليفيا يرتفع 3600 متر! لعب فيه ميسي ورفاقه، أي أنك لا تكتفي بالجلوس مثلاً في هذا الوضع! بل بذل المجهود! أي تحتاج أكثر للتنفس، انتهى هذا الفيلم بفوز بوليفيا على الأرجنتين: بستة أهداف! نعم الرقم صحيح! نصف درزن، مع مشاهد مثيرة لهذا الفيلم مثل تقيؤ ميسي على أرض الملعب! وخروج دي ماريا على نقالة قبل نهاية المباراة!
هذا الملعب العجيب قفزت إلى عقلي فكرة الكتابة عنه عندما رأينا هاتريك ميسي في المباراة الأخيرة، وتحقيق الصعود للمونديال! واشتعل تويتر بفوز البرغوث ورفاقه! ولكن يا أخي ما سبب هذا المأزق أصلاً؟! أقول لك إن الأرجنتين خسرت من بوليفيا على نفس هذا الملعب بهدفين! وهو ما عقَّد موقفها في التصفيات!
هذا الإستاد لغز عجيب، أزيدك من الشعر بيت وأقول لك أن البرازيل.. منتخب السامبا.. بكل أجياله على مدى ثلاث عقود لم يفوزوا عليه أبداً على بوليفيا! 35 سنة كاملة! كان آخرها مباراة الصفر صفر الأسبوع الماضي، بعد هذه المباراة نزلت الصورة الشهيرة لنيمار وألفيس وباقي الفريق وهم يضعون كمامات الأكسجين، والغريب أن «الفيفا» لم يستطع إنفاذ قانونه في 2008 بعدم اللعب في بوليفيا وكولومبيا والإكوادور لهذا السبب - وتم إلغاء القانون بعد تدخل حكومات الدول الثلاث!
البنية التحتية الرياضية وكيف نتحدث عنها كثيراً جداً، لو ربطناها بهذه القصة نقول إن الدول الثلاثة رغم تجهيز ملاعبها بأعلى مستوى إلا أن ظروف البلاد نفسها هكذا، لا تستطيع تغييرها، قبل من قبل ورفض من رفض! لذلك عندما قرأت عن تكييف ملعب الجوهرة المشعة قلت هي فكرة رائعة، لنا بالطبع كجماهير وكأهل البلد لو كنا نريد رفاهية وراحة أكثر خاصةً في ظل الرطوبة والحرارة، ولكن على الجانب الآخر هناك فكرة مجنونة تقول لما لا نستخدمه كسلاح للفوز.. كما تستخدم بوليفيا ملعبها العجيب هذا.. فكرة، أليس كذلك؟!
مدرجات بوليفيا !
في إستادات الدوريات الكبرى، البريمرليج مثلاً، وسائل متعة وترفيه تجعل يوم السبت يوم إجازة مقدس للعائلات الإنجليزية، ومع تكييف ملعب الجوهرة أثق أن هيئة الرياضة ستنظر في حال «رحلة مشاهدة المباراة» بالنسبة للمشجع، الزحام في اصطفاف السيارات حول الإستادات، آلية دخول أعداد كبيرة من الجماهير، عدم وجود وسائل المتعة هذه من كافيهات ومطاعم ومتاجر مبهرة، الجو الحار، الحصول على المياه فقط معاناة! كل هذا جعل المدرجات «بوليفية « الطابع! متفائل بأن هذا سيتغيّر.

*نقلا عن الجزيرة السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.