منذ سنوات - وبالتحديد 2008 - قام رجلان بالتنكر وتمثيل دور اثنين من أعضاء الملف الأمريكي لاستضافة مونديال 2022، جلسا مع اثنين من أعضاء «الفيفا»، رئيس الاتحاد النيجيري ورئيس اتحاد أوقيانوسيا وهو اتحاد قاري!
فوجئنا بصاعقة إعلامية ضربت الأوساط الرياضية العالمية بعد ظهور أن هذين الممثلين كانا صحفيين في الصنداي تايمز البريطانية وأن ما سجّلوه بالصوت والصورة لأعضاء «الفيفا» كان فضيحة بطلب الرشوة لأجل إعطاء أصوات، كان انفجاراً للصالح العام ولأجل غرض إصلاحي، تم كشف فساد في الاتحاد الإفريقي، ثم «الفيفا» نفسها بعد ذلك، وصل تأثير الإعلام هنا للإطاحة برئيس «الفيفا» وتورّط بلاتيني وغيرهم!
أيضاً العام الماضي وبنفس الطريقة تنكر صحفيي التليجراف الإنجليزية بصفة رجال أعمال، كشفوا فساد المدير الفني للمنتخب الإنجليزي لتتم إقالته بعد مباراة واحدة فقط قادها! هذه نبذة بسيطة عن دور الإعلام الرياضي في كشف الفساد، ومساعدة الاتحادات العالمية والمحلية في عملها وفي تنظيف المنظومة من الداخل للأصلح!
الإعلام الرياضي دوره في منتهى الأهمية، ولا توجد استفادة منه بالشكل الأمثل على مستوى العالم حتى الآن لفرط اتساع رقعة الاستفادة منه! القضاء على التعصب، كشف الفساد، بث رسائل معينة وشحن الجماهير بطريقة إيجابية وتخدم المنتخبات الوطنية، تقديم النصائح والمشورة المبنية على ثقافة واطلاع ودراسة التجارب الشبيهة! لو عدَّدنا دور الإعلام الرياضي لن يسعفنا الوقت ولا المساحة!
قرار هيئة الرياضة والتي سماها أحد شعرائنا «هيبة الرياضة» بعمل اتحاد للإعلام الرياضي كان ضرورياً في هذه المرحلة، الوضع الحالي يستدعي ذلك وتحديد النقاط .
البرامج الرياضية وضيوف دائمين فيها، يدافعون عن أندية بعينها، ويضربون في أخرى، باتوا واجهة إعلامية للتعصب وتضخيم الأمور حسب الهدف المراد في وقت كلامهم! يمر أبناؤك أمام التلفاز أو يشاهدون هذا الكلام وغيره وغيره من نفس النوع، لتفاجأ في ظرف سنوات قليلة بظاهرة تعصب رياضي غير صحية على الإطلاق نشاهدها في منصات التواصل بشكل كبير! حتى أصبح كل شخص يتكلم: يجد من يتهمه بشيء! كل قرار: يتم تأويله واتهام صاحبه بخدمة نادي معين! كل مسؤول يتم تعيينه: يُقال أن ميوله كذا!
سكب البنزين على النار لإشعال الشارع الرياضي عند المباريات المهمة والفاصلة وعند القضايا الكبرى، التي يمكن - لولاهم - أن تكون قضايا «مهمة» وليست «كبرى»!
وجود إعلام رياضي - يقتصر- على من يخدم المنظومة الرياضية في هذه المرحلة بصفاتها «الإصلاحية» و«الأخلاقية» شيء ضروري، يستلزم معه في نفس الوقت إقصاء الأصوات غير المفيدة، بل المضرة في نفس الوقت! تلك لا ترحم ولا تترك الرحمة تنزل! خاصة إذا وضعنا في اعتبارنا وجود إعلام موازٍ ومهم للغاية هو منصات التواصل والتي تحظى إحداها هنا في المملكة بوضع خاص ومؤثِّر جداً: أصبح في الفترة الأخيرة يستقي تعليقاته وآراءه وقضاياه: من عبارات وتسجيلات من برامج رياضية معينة وآراء معينة.. نتمنى أن تتوارى الفترة القادمة! .. فعقارب الساعة لن ترجع للوراء مرة أخرى!

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.