على بعد تسعين دقيقة، هي عمر الزمن الكروي لمباراة يوم السبت القادم بالدار البيضاء بين الكبيرين الوداد والأهلي المصري، يقف لقب يزن ذهبا، لقب قاري قيمته ليست في ما سيجلبه من مال للوداد البيضاوي، ولكن قيمته الأرقى هي في العالمية التي ستشرع أبوابها في وجه الفرسان الحمر، ليخوضوا بمعية كبار العالم وأسياد القارات الست كأس العالم للأندية التي تستضيف نسختها للعام الحالي الشقيقة الإمارات العربية المتحدة، وقيمته الأرفع هي أن كرة القدم المغربية ستتقدم حثيتا نحو ريادة إفريقية ضاعت منها لعقود من الزمن، يوم خفت الصدى وساءت النتائج وتقلص الحضور.
حتما لا أحد بيننا يريد لقبا قاريا يتحول لشجرة تخفي حقيقة وضعنا الكروي المتصدع وتتاؤب مشروعنا الإحترافي، ويصبح هواء اصطناعيا تتنفس منه الرئة المريضة والملوثة، فاللقب الذي نحلم به سيضفى على بيئة العمل بهجة تنمي القدرات وتحفز على بذل الجهد، ونحن أكثر إيمانا بضرورة مضاعفة العمل الجماعي للحيلولة دون مزيد من الإختناقات ولتطوير المنظومة، ليصبح تواجدنا القوي أندية ومنتخبات وطنية داخل الفضاء الكروي الإفريقي القاعدة وليس الإستثناء، تواجد مطبوع بالإستمرارية لا بالتقطع.
علينا أولا أن نستحضر كل شروط النجاح ليكون يوم السبت القادم بمشيئة الله علامة فارقة في تاريخ أنديتنا مع المنافسات الإفريقية، وبخاصة مع أمجد الكؤوس، عصبة الأبطال، وأن نستحضر كل الشروط، هو أن يلعب كل منا دوره كاملا لصناعة النجاح الذي هو أيضا مشروط بالتوفيق الإلاهي، فإدارة الوداد أدركت منذ اللحظة التي صعد فيها الفريق للمباراة النهائية، أن العمل كل العمل يجب أن يتركز على تهيئة كل الظروف من أجل أن يبلغ السفر الإفريقي الطويل والمضني محطة الفرح، مع ما يعنيه ذلك، من إسدال فوري للستارة على ما كان من مناوشات وملاسنات ومزايدات، سيحين وقت التحري في مصادرها وبواعثها.
والمدرب الحسين عموتا بمعية طاقمه المساعد يدرك جيدا ما تمثله الخطوة الصغيرة الفاصلة عن اللقب القاري من أهمية بالغة في المسار المهني وفي تعزيز الثقة بالقدرات وفي نسف كل المصايد التي كان يرمى بها في طريق الوداد، واللاعبون الذين هم الفاعلون المباشرون مقتنعون كامل الإقتناع بأنهم بصدد كتابة أقوى خاتمة للملحمة الكروية، فحرام أن لا يتوج هذا الجهد الخارق الذي بذل على مدار شهور من التجوال والمعاناة بلقب قاري تتزين به خزانة كل لاعب على حدة، يدرك اللاعبون أنهم اقتربوا كثيرا من الخاتمة السعيدة ولا أظنهم سيفرطون في ما هو مصر فخر يترك إرثا للأبناء والأحفاد.
والجمهور الودادي يعرف جيدا قيمته في معادلة النجاح، يدرك أنه أحد أكثر أرقامها سحرا وجادبية وتأثيرا، لذلك فقد عبر بكل الصيغ عن وقوفه وراء فريقه لمساعدته على عبور تلمطب الأخير، وأنا متأكد من النهم والإقبال القياسي على تذاكر المباراة، أن مركب محمد الخامس بالدار البيضاء لو كان يتسع لـ 200 ألف متفرج، لما وجدنا يوم المباراة مكانا شاغرا.
لا حاجة إذا للخوض من باب الإستباق أو الحدس، في الشكل التكتيكي الذي سيكون عليه لقاء يوم السبت، بالإرتكاز على ما أفضى إليه لقاء الذهاب، فالمؤكد أن اللقاء سيكون مشنوقا بكل علامات الإحتياط والحدر والتوجس، لذلك فإن لاعبي الوداد فوق تسلحهم بنهج مدربهم، سيكونون بحاجة إلى جمهور يقدر الحمولة النفسية لكل دقيقة، ويعطيهم أوكسجين الإطمئنا والأمان كلما اختنقت الأوردة.
وإن شاء الله الكأس والزعامة الإفريقية ستكونان للوداد.

*نقلا عن المنتخب المغربية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.