الأسلوب التقليدي المتبع في مدرجات الملاعب السعودية لتحفيز الأندية أو المنتخبات، والذي يعتمد على أهازيج رابطة الجماهير عبر مكبرات الصوت لم يعد في الوقت الراهن له أي تأثير في الخصوم، لنفقد أهم حوافز تحقيق الفوز في ملاعبنا.

في السنوات الأخيرة، أصبح كثير من الأندية العالمية والمنتخبات تعتمد بشكل كبير على نمط تشجيع جماهيرها، لإرهاب خصومها من خلال تفاعل جميع المشجعين طيلة المباراة بأسلوب تحفيزي له الأثر الإيجابي في عطاء اللاعبين.

في الدول العربية الجماهير المصرية، والمغربية، والتونسية، والجزائرية تشعرك بأن مدرجات الملعب تهتز من صيحات المشجعين، وهم يرددون أهازيج بصوت واحد في لوحة جمالية ترسمها أجساد الجماهير المتفاعلة التي ترفض الجلوس طيلة المباراة.

في أي مباراة جماهيرية بالسعودية لا يتفاعل مع المباراة إلا نسبة ضئيلة تلتف حول رابطة الجماهير، ويسكن الصمت جسد البقية، صيحات الألوف من الحناجر أهم من مكبرات الصوت، صوت الإنسان عندما يتحد مع صوت شبيه له ينتصر على الآلة التي تبدو جامدة في تعابيرها الباردة التي تعتمد على صوت عال مزيف لا ينبض بالحياة.

لا يبقى إلا أن أقول:

أصبحت مدرجاتنا تعتمد على مكبرات الصوت وفقدنا أصوات الجماهير، الأجساد تحضر في ملاعبنا لكنها لا تزرع الروح في المدرجات، حتى أصبح خصومنا لا يخشون اللعب في أرضنا لأن جماهيرنا لا صوت لهم.

السبت الماضي في الرياض 60 ألف مشجع سعودي دعموا الهلال في ذهاب نهائي دوري أبطال آسيا، والسبت المقبل سوف يحضر نفس العدد من الجماهير اليابانية لدعم فريق أوراوا، تأمل المشهد لتدرك كيف المدرجات في اليابان تسكنها الحياة، وتهتز بصوت حناجر الجماهير، وفي السعودية مكبرات الصوت تسرق المتعة من مدرجاتنا.

قبل أن ينام طفل الـ "هندول" يسأل:

لماذا جماهيرنا لا ترهب الخصوم؟!

*نقلا عن الرياضية السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.