الكثير شاهد خماسية الفيلم الفضائي Alien أو أحد أجزائه - ولو لم يحدث فبالتأكيد شاهدت فيلم المصارع لنجمه راسل كرو، وللمخرج العالمي ريدلي سكوت، أحد أشهر المخرجين عبر تاريخ السينما، ما علاقته؟
الرجل أخرج أحد أشهر الإعلانات في التاريخ - إعلان كان سبب في ظاهرة السوبر بول الإعلانية (نهائي دوري كرة القدم الأمريكية)، حيث النصف الدقيقة إعلان في هذه المباراة تساوي 5 ملايين دولار!
ستيف جوبز مؤسس آبل، الجزء الأكبر في عبقريته ليست الابتكار ولا الاختراع، بل التسويق، التجربة الأقرب من الكمال في التسويق كان إعلان آبل ماكنتوش! مخرج عالمي، منتَج رائع، فكرة اعلان عبقرية، توقيت أكثر من رائع، استغلال حدث يشاهده الملايين ليتم بث الإعلان!
جوبز اختار ريدلي سكوت ليخرج إعلان سينمائي خيالي، تقاضى المخرج عن الإعلان هذا 900 ألف دولار في الثمانينات! الإعلان حمل فكرة رواية جورج أورويل الشهيرة 1984، حيث يسيطر حاكم ديكتاتور على شعب مغيّب، الإعلان صور مشهد من هذه الرواية، الأخ الأكبر يتكلم عبر شاشة وأفراد من الشعب المغيّب يستمعون له في بلاهة، فجأة تظهر فتاة حاملة فأس لتكسر الشاشة، وتظهر العبارة الشهيرة: «في يناير 1984 سيظهر ماكنتوش، وقتها ستعرف نهاية أخرى لرواية 1984».
اختار جوبز أن يذاع هذا الإعلان في نهائي السوبر بول 84، ليس هذا فقط، بل في الربع الثالث من المباراة، هذا الوقت الذي تكون فيه المنافسة على أشدها بين الفريقين، والكل حاضر يشاهد، في هذا الوقت كان أكثر من 60 مليون شخص يشاهدون النهائي، ليرتفع الرقم إلى أكثر من 110 مليون في نهائي 2017 .
كانت النتيجة بيع 50 ألف جهاز ماكنتوش خلال مدة 73 يوم - بعد أن كان أقصى توقع وهدف آبل هو بيع 50 ألف جهاز في 100 يوم، وبانتهاء عام 1984 تم بيع 250 ألف جهاز، كان جوبز يتكلف 500 دولار تكلفة إنتاج الجهاز الواحد الذي كان يباع بسعر 2495، أي أرباح سنة واحدة تخطت 498 مليون دولار .
ما الذي يجمع أكبر عدد ممكن من الناس في وقت معين ليتابعوا نفس الحدث؟ الإجابة الرياضة، كان الحدث الرياضي هنا والذي يجمع عشرات الملايين معاً ليسهل عليك إلقاء ما تريده من منتجات في إعلان: هو مباراة النهائي تلك!
جوبز هنا فكر كثيراً قبل اختيار «كيف يبث رسالته الإعلانية» كيف يعلن عن منتجه؟ وأين، ومتى، ولمن! هذه الأسئلة البسيطة التي نطرحها في كلمة لكل واحد: تحير الكثير من المسوقين ... ولأجلها تم إنشاء إدارات تسويق متخصصة بالشركات!
ليزا!
الدليل على أن الإعلان والتسويق أهم من المنتج نفسه.. أن هذا الإعلان كان أنجح من جهاز الماكنتوش نفسه، ولم ينجح الجهاز في المبيعات في أول سنة إلا بفضل تسويقه المميز جداً، فبعدها بعامين كان تأثير الإعلان العالمي قد زال، ونزلت الغشاوة عن أعين الناس ليجدوا أن تكلفة هذا الجهاز فادحة! (5 آلاف دولار بمقاييس الآن)، لتنزل المبيعات كثيراً، ويحاول جوبز إطلاق نسخة أخرى هي ليزا، طبعاً نجح ولكن ليس كالنجاح السابق بالطبع !
** **

*نقلا عن الجزيرة السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.