كان فريق شبيبة القبائل ولسنوات أحد أحسن الأندية وطنيا وقاريا، وتشريفه للجزائر بحصوله على عدة ألقاب قارية، من ذلك تتويجه بكأس إفريقيا ثلاث مرات متتالية، فريق كان يطمح إلى أن يلعب فيه كل اللاعبين الجزائريين نظرا إلى احترافيته، وهيمن على الكرة الجزائرية لسنوات.

أشرف على "الكناري" في زمن التألق والتميز أحسن المدربين الجزائريين على غرار محيي الدين خالف وزيفوتكو اللذين جعلا من "الجومبوجات" ذلك النادي الذي قدم الكثير للكرة الجزائرية، بلاعبين ما زال التاريخ يذكرهم، فعمارة وصادمي وعيبود وعبد السلام وفرقاني وآخرون بنوا وشيدوا فريقا قبائليا كبيرا، سيطر على الكرة الجزائرية لأكثر من عشرين سنة، أثروا خزائن الفريق بألقاب محلية وكم هي كثيرة، وتتويجات قارية يشهد عليها ملعب الخامس من جويلية، وكل ربوع الوطن الذين كانوا يخرجون إلى الشارع تعبيرا عن فرحتهم بهذا النادي الذي وصل إلى القمة، تحت رئاسة الرئيس حناشي الذي عرف ولسنوات كيف يعطي منطقة القبائل حقها كرويا، حيث تمكن من بناء فريق وصل صيته إلى كل القارة السمراء، فكم من مرة فاز باللقب القاري من خارج الديار، وجلب فرحة إلى كل الجزائريين أراد البعض أن يمحوها ويزيلها من تاريخ النادي القبائلي الذي يبقى أعرق وأنجح الأندية الجزائرية.

ما جعلني أتحدث عن فريق الشبيبة هو التصريح الذي خص به حناشي "الشروق"، حين قال: "لن أسكت عن تجاوزات اللجنة التي تسير الفريق، التي تستهدف تاريخ الشبيبة وطمس الإنجازات التي حققتها، وفي مقدمة ذلك المساس بشعار النادي". لا أظن أن الرئيس حناشي وفي خرجته الإعلامية يريد ضرب استقرار النادي الذي حكمه ولسنوات، بل لإيمانه أن الفريق في خطر، ويسير نحو الهاوية، خاصة بعد محاولة المسيرين الحاليين إزالة خمس النجوم من قميص الفريق، وهو ما اعتبره المسؤول الأول السابق إهانة لفريق كان الجميع في الجزائر يعتبره مثاليا، فكم من مرة أفرحت الشبيبة كل أنصار الأندية الجزائرية وخاصة سنوات التتويج بثلاث كؤوس إفريقية متتالية.

أعرف أنه في الجزائر، قيمة الرجال لا نعرفها إلا بعد ذهابهم، فكم من ناد جزائري تأسف على مغادرة مسيريه السابقين، وبعض الفرق زالت من الخارطة الكروية الجزائرية بعد تناحر أصحاب المصالح، واهتمامهم بمصالحهم الشخصية على حساب المصلحة العليا للفريق، أتمنى لو أنهض يوما على خبر يفرح أنصار النادي بإقامة صلح شامل بين أبناء الفريق، وتعيين حناشي رئيسا شرفيا يفيد بتجربته الفريق الذي يعاني من مشاكل جمة قد تعصف به في نهاية الموسم إلى ما لا تحمد عقباه.

عندما قرأت رسالة حناشي إلى الأنصار التي قال فيها بأن شبيبة القبائل غارقة في مرحلة الخطر، وهو ما يتطلب تحرك جميع الجهات، مفضّلا من كلامه وضع الرأي العام أمام مسؤولياته، جعلني بدوري أطلب من الغيورين على الفريق أن يتحدوا ولا "يقتلوا "ما قام به حناشي لمنطقة القبائل، لأن الشبيبة تستطيع تجاوز الأزمة، بشرط أن يتحد الجميع لمصلحة الفريق.

*نقلا عن الشروق الجزائرية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.