غريب أمر الذين يسيّرون الرياضة في الجزائر، وغريبة تصرفاتهم التي تثير دهشة المتتبعين، فهذا وزير الشباب والرياضة يفاجئ الجميع ويلقي السلام بطريقة غريبة ومهينة على رئيس اللجنة الأولمبية مصطفى بيراف، أمام عدسات المصورين وكاميرات التلفزيون، خلال ندوة "تجديد" كرة القدم الجزائرية التي شارك فيها نحو 500 شخص من تقنيين وخبراء ولاعبين من مختلف الأجيال.

الخلاف بين الرجلين بلغ ذروته حين رفض الوزير جلوس رئيس اللجنة الأولمبية إلى نفس الطاولة، أثناء مأدبة العشاء التي أقيمت في نهاية الندوة، وهذا رئيس الرابطة الوطنية ورؤساء الأندية يقاطعون ندوة "الفاف"، التي خصصت لمناقشة مشاكل جلدنا المنفوخ، وفضلوا البقاء في "الانحراف" الذي أرجع كرتنا إلى نقطة الصفر، فحتى نائب رئيس "الفاف" ولد زميرلي وجد نفسه في مأزق، لعدم تمكنه من الترشح إلى عضوية الاتحاد الإفريقي، بسبب خطإ فادح ارتكب من أمانة الاتحاد الجزائري، ومشاكل أخرى لا تعد ولا تحصى كلها حصلت في أسبوع ندوة التجديد، وأنا متأكد من أن هناك اختلالات أخرى ستحدث مستقبلا، مادام الذين يسيرون كرتنا ورياضتنا لا يهمهم سوى أنفسهم، ومرتباتهم، وما يدخل جيوبهم، وهم مستعدون للبقاء في مناصبهم لسنوات على حساب المستقبل الغامض الذي ضرب رياضتنا، وحتى بعض الانتهازيين الذين يصطادون في المياه العكرة يوهمون مسؤوليهم بالنزاهة، غير أنهم يزرعون الفشل في كل خطواتهم، وهو ما جعل الرئيس الجديد للاتحاد الجزائري يتخبط في مشاكل جمة، لم نعرف بداياتها فكيف لنا أن نعرف نهاياتها.

عندما سمعت رئيس "الفاف" يؤكد في نهاية ندوته "التاريخية"، التي انبثق عنها نحو 80 توصية، في شؤون كرة القدم للهواة والمحترفين والقوانين المنظمة لها، تحت مبرر التحكيم في القضاء على العنف وعقلنة استغلال المنشآت الرياضية، بالإضافة إلى الطب الرياضي ومحاربة تناول المنشطات، وتنصيب لجنة متابعة تطبيق كل التوصيات، حينها تيقنت من أن كرتنا ما زالت تراوح مكانها، لأن الذين هندسوا لهذه التوصيات بعيدون كل البعد عن واقع الكرة الجزائرية، فالذين يبيعون اللقاءات في وضح النهار ويغذّون العنف في الملاعب لا يستطيعون إرساء نظام يُخرج المنظومة الكروية من دوامة المشاكل التي أثرت حتى على المنتخب الوطني الذي أصبح في رمشة عين، من متربع على عرش ترتيب الكرة الإفريقية لسنوات، إلى لقمة سائغة حتى لأضعف المنتخبات الإفريقية.

ما يحدث في كرتنا المريضة من متاعب ومصاعب أبطالها معروفون لدى العام والخاص، وعليه لابد من استراحة محارب لمراجعة الحسابات، فقد يكون توقيف البطولة "المنحرفة" مؤقتا حلا لتنقية المحيط وتجديد الانطلاقة، بشعار لا بيع ولا شراء، ولا عنف ولا رشوة. فتنظيف وتلطيف الأجواء قد يعيننا على انطلاقة سليمة بنفس جديد قد يعيدنا إلى السكة بعيدا عن عقلية الجهوية والتهميش والإقصاء، حينها سيُرغم الانتهازيون على العودة إلى بيوتهم دون رجعة.

*نقلا عن الشروق الجزائرية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.