لم نكن نتوقع ولو للحظة واحدة أن تصل الكرة الجزائرية إلى الحضيض سنة 2017، ولم نكن نتخيل أبدا أن المنتخب الجزائري يغيب عن مونديال روسيا، بعد التألق في المونديالين الأخيرين بجنوب إفريقيا والبرازيل، والتأهل التاريخي للدور الثاني، ولا يزال محبو الكرة المستديرة لم يهضموا التراجع المذهل لكرتنا سواء على مستوى المنتخبات الوطنية، وحتى الأندية الجزائرية فقدت بريقها في السنوات الأخيرة إقليميا وقاريا، والسبب حسب رأيي هو السياسة المنتهجة من طرف أعلى هيئة تسير الرياضة في الجزائر إلى أصغر فريق ينشط في أصغر بطولة ولائية على المستوى الوطني.

لا يوجد اليوم في المنظومة الرياضة مسؤولون يعملون من أجل الجزائر، يجدون ويكدون لرفع الراية الوطنية في مختلف المنافسات الدولية، بل أصبحنا نفتخر بالفشل الذي أصبح علامة مسجلة للرياضة الجزائرية، ونتبادل التهم أمام مرأى ومسمع حتى المسؤولين النافذين، ولا أحد يتحرك لإيقاف مهازل قد تعيدنا إلى سنوات كنا نحلم فيها حتى بشعار المشاركة من أجل المشاركة.

ما زلت لم أفهم ونحن نودع سنة 2017 الخالية من الألقاب والتتويجات، كيف أن الدولة الجزائرية لم تتدخل لتسوية النزاع القائم بين وزير الشباب والرياضة الهادي ولد علي ورئيس اللجنة الأولمبية مصطفى بيراف؟ خلاف قد يعصف بنا إلى الهاوية، أشهرا قبل بداية المنافسات الرسمية، فنسينا التحضيرات والإمكانات التي نمنحها للفرق والرياضيين، ودخلنا في حلقة مفرغة قد تسبب لنا كوارث عند نهاية كل المنافسات، يومها الكل يشهر سيفه في وجه خصمه، ويبقى الخاسر الأكبر هو العلم الجزائري الذي اشتاق "الرفرفة" في المحافل الدولية.

لقد أصبنا بداء معدٍ أبعدنا من صناع القرار في مختلف الهيئات الإفريقية، فأصبحنا لقمة سائغة في القارة السمراء، بعدما كنا أسيادا ولسنوات، نصفع في أروقة الاتحاد الإفريقي مرتين متتاليتين، وكأننا منتخب انضم حديثا إلى الهيئات الإفريقية، رغم أننا كنا نملك على الأقل حق الدفاع عن أنفسنا بعيدا عن كل المؤامرات التي تحاك ضد الجزائر، علينا أن نراجع أنفسنا قبل فوات الأوان، ألم يحن الوقت لاستدعاء كل الكفاءات الجزائرية بقرار حكومي وحثهم على وضع اليد في اليد بعدما عملوا ولسنوات لملء جيوبهم وأرصدتهم؟ ألا يحق للجزائري أن يفرح مع أبطاله مثلما حدث في العديد من المرات، ويخرج إلى الشارع مثلما كان في موقعة أم درمان والبرازيل وغيرها... أم إن سنوات القحط ستستمر لأعوام أخرى.

كم نكون سعداء لو أن السنة الجديدة تُطوى فيها كل الخلافات والأحقاد، وتعود فيها كل الرياضة الجزائرية إلى سابق عهدها، أعرف أن ذلك أمر صعب لكنه ليس بالمستحيل، فلو يتدخل أصحاب القرار فورا، وبقرارات حاسمة، أظن أن الأمور ستتغير... يومها يزول أصحاب المصالح والشكارة من الخارطة الكروية ويسلمون المشعل لمن يملكون النزاهة والكفاءة وحب الوطن.

*نقلا عن الشروق الجزائرية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.