أصبحت ظاهرة البرامج المحمولة جوًّا إلى أماكن إقامة بطولات الخليج، مظهرًا من مظاهر هذا التجمع، الذي لا يخلو من تواجد أصحاب الأجندات الخفية، والأهداف البعيدة عن الرياضة، وكثيرًا ما تم تجنيد بعضهم ضد بلدانهم دون علمهم؛ بسبب الجهل بتفاصيل يعلمها الجميع باستثناء الإعلامي المجند!.

 

من هذه البرامج المنقولة من الدوحة عبر جسر جوي، برنامج "المجلس"، وهو أقرب مثال على سياسة قطر في المنطقة؛ لأن مقدمه وضيوفه من القطريين يلعبون دور الجناح المثالي المتزن، بينما بقية الضيوف يمثلون الغوغاء التي تحاول مثالية قطر الحد منها، من خلال مجهودات مقدم البرنامج في إنهاء الخلافات ورأب الصدع الذي تسبب فيه أبناء الدول الخليجية في مجلس "الفلس"، لاعتبار أنه يرمز بحسب فكرة البرنامج إلى مجلس التعاون الخليجي!.

 

ومهما كانت تعاسة هذه الرمزية، إلا أن البرنامج استفاد طويلاً من سعة الصدر الخليجية، وحقق أهدافًا يرى "عزمي بشارة" أنها خطوة على طريق خلق الفوضى في السعودية والكويت والإمارات والبحرين وحتى عُمان، خاصة أن بعض ضيوف "المجلس" يدخلون إلى الاستديو عقلاء ويخرجون منه مجانين، وهذه رمزية أخرى تستهدف مجتمعات في الخليج يشهد لها القريب والبعيد بحسن الخلق والابتعاد عن الإساءة.

 

في دورة الرياض عام 2014، جاء هذا "المجلس" و"تمقلط" في عرين الأسود، تحفه عناية بعض المسؤولين والإعلاميين محدودي الفكر، وأصبح الحديث عن الجمعيات الخيرية، والتبرع بفائض الولائم، ومساعدة الفقراء، حتى أصبح المشاهد لا يفرق بين محتوى البرنامج ونظيره في قناة "بداية"، فضلاً عن إقامة استراحة في الرياض يحيي لياليها الإعلاميون من المؤلفة قلوبهم، وهي أيضًا رمزية لم تستوعبها الجماهير المستهدفة.

 

هذا البرنامج كان يمثل جزءًا من استراتيجية القوة الناعمة التي تستخدمها قطر، ونجح إلى حد بعيد في تنفيذ مهمته، غير أن قرار السعودية والإمارات والبحرين في التعامل مع "الورم الخبيث" بأكمله، لم يساعد "عزمي" وأدواته على التخفي؛ ما جعل "المجلس" يظهر وجهه ووجه قطر الحقيقي، من خلال الحديث بصراحة عن تأييد الأطماع الإيرانية في الخليج، والعمل على شراء الذمم، حتى بلغ الأمر مطاردة المشجعين ودفع المال لهم من أجل تغيير قناعاتهم!.

 

سياسة قطر بأكملها انكشفت، بينما مازال هذا البرنامج يراهن على الأشقاء في الكويت، من خلال ممارسة طقوس "المسكنة" ولعب دور المظلوم الذي يتكالب عليه الأعداء، تمهيدًا لاستعداء اللجنة المنظمة للبطولة على الجهات الإعلامية التي تجد في فضح "المجلس" وخبائثه واجبًا مهنيًّا تفرضه أخلاقيات المهنة، خاصة بعدما استخدمت خلية "المجلس" المال والتدليس والفبركة، بل حتى براءة الأطفال من أجل حفظ ماء الوجه والاستمرار في اللعب على المتناقضات.

*نقلاً عن الرياضية السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.