القاسم المشترك في مشاركات المنتخب السعودي الأربع في كأس العالم، أن الدوري قبل الذهاب للمونديال، يشهد منافسات قوية بين العديد من الفرق ويبرز عدد كبير من اللاعبين بمستويات فنية مميزة؛ ما يجعل أصغر مشجع قادرًا على اختيار تشكيلة المنتخب المثالية.

 

في تلك المراحل التي تعاقب عليها أكثر من جيل من اللاعبين الدوليين، كان أمام المدربين كنز من الخيارات في مختلف المراكز، حتى أصبح لدينا دكة من البدلاء لا يختلفون في المستوى الفني عن الذين يركضون في المستطيل الأخضر.

 

في تلك الحقب الزمنية، كان ارتداء قميص الصقور الخضر غالي الثمن، يحتاج من كل لاعب يتشرف بتمثيل منتخب الوطن، أن يبذل قصارى جهده في أرض الملعب مع فريقه أثناء منافسات الدوري، وكأن المشهد اللاعب في الملعب كالجندي في المعركة، يقاتل لينتصر ويقهر خصومه.

 

اليوم نعيش حالة من القلق بسبب منافسة الدوري السعودي للمحترفين الضعيف فنيًّا وبدنيًّا، والدليل على ذلك أن المنافسة محصورة بين فريقي الهلال والأهلي، وبقية الأندية مجرد كومبارس يتبادلون الأدوار صعودًا وهبوطًا في سلم ترتيب الدوري، وأصبحنا نعرف نهاية سيناريو المنافسة ونحن في منتصف الدوري، بأن البطل إما القرش الأزرق أو الأسد الأخضر.

 

باعث القلق الحقيقي يكمن عندما تسدل ستارة نهاية دورينا، بأن مدرب المنتخب السعودي خوان أنطونيو بيتزي عاجز عن اختيار أي ممثل يستحق أن يرتدي قميص الصقور الخضر في مونديال كأس العالم في روسيا 2018.

 

حتى هذه اللحظة لا نعرف حارس المنتخب الأساسي، وكذلك في الجانب الهجومي لا يوجد لدينا مهاجم هداف. وفِي جميع المراكز الأخرى المستويات الفنية متذبذبة، لا يوجد أي لاعب بارز ولافت للنظر.

 

كل هذه الأمور تصعب مسؤولية مدرب المنتخب في اختيار التشكيلة الأنسب، حتى اللاعبين المشاركين في التصفيات الآسيوية المؤهلة لمونديال روسيا تشهد مستوياتهم الفنية انخفاضًا بشكل كبير، يجعلنا نشكك في استحقاقهم ارتداء شعار المنتخب في المحفل العالمي في الصيف القادم.

 

لا يبقى إلا أن أقول:

 

جميعنا ندرك أن المنتخب السعودي غير مستقر فنيًّا بسبب تغيير الجهاز الفني ثلاث مرات في فترة زمنية قصيرة، ولكل مدرب فلسفته التدريبية المختلفة عن الآخر على مختلف الأصعدة التكتيكية هجوميًّا أو دفاعيًّا.

 

مدرب المنتخب السعودي الجديد خوان أنطونيو بيتزي القادم إلينا بعد تجربة فشل تأهل منتخب تشيلي لمونديال روسيا، عاش قبلها مرحلة ناجحة مع نفس المنتخب بتحقيق بطولة كوبا أمريكا في صيف ٢٠١٦م، ويعتبر من المدربين المعروفين عالميًّا بالانضباط التكتيكي داخل الملعب، من خلال قوة شخصيته واعتماده بشكل كبير على الجانب النفسي للاعبين. كل هذه العوامل مهمة في صنع تشكيلة مثالية لمنتخبنا، خاصة أن ثقافة اللاعب السعودي يؤثر فيها بشكل كبير العامل النفسي.

 

قبل أن ينام طفل الـ "هندول" يسأل:

 

هل الدوري الضعيف فنيًّا مقلق لمستقبل المنتخب؟

*نقلاً عن الرياضية السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.