تستطيع أن تفهم في رمشة عين كل ما يحدث في الكرة العالمية من تطورات وتحولات، ولا يمكنك أن تعي ما يدور في كواليس كرتنا المريضة، حتى ولو جلبت أحسن المحللين العالميين، فلكل مسؤول فلسفته وطريقته الخاصة البعيدة عن الوسائل الحديثة للتسيير، فهم يرددون دائما مقولة خزينتنا فارغة لكنهم يتسارعون في جلب اللاعبين وبأثمان باهظة، ويتسابقون في شراء ذمم الحكام، أمام مرأى كل الهيئات، لا يخافون من القانون ولا من تأنيب الضمير، ويبقي الخاسر الأكبر هو كرتنا، حيث لم يستطع الناخب الوطني الجديد وضع معالم منتخب مشكل من اللاعبين المحليين، وننتظر دائما لاعبين جاهزين قادمين من وراء البحار.

عندما أسمع الكيفية التي تسير بها أنديتنا، والفشل الذريع لمشروع الاحتراف الذي أقرته اتحاديتنا، وقنّنته دولتنا، وما يحدث في ملاعبنا من عنف ورشوة وبيع مقابلات، أجد نفسي وللمرة الألف أدعو إلى العودة إلى الإصلاح الرياضي، الذي يقضي دون شك على كل الطفيليين الذين عاثوا في كرتنا فسادا، فعندما تفرض الدولة على المؤسسات الاستثمار في الأندية الكروية، فإن المسؤولين الحاليين يغادرون أمكانهم، ويمنحون الفرصة لأشخاص أكفاء وذوي شهادات في التسيير، يطبقون القوانين بحذافيرها، ويسيّرون الفرق بشكل احترافي، يجعل كل الأندية سواسية. أنا متأكد حينها أن ثمار النجاح ستكون سريعة مثلما حدث في نهاية السبعينيات، حين طبقت الدولة الإصلاح الرياضي ومكّنت يومها الدولة كل الأندية من الدخول في الاحتراف الحقيقي، فلا مجال للحديث عن "الشكارة" أو الرشوة، لأن كل الأندية تسيّرها شركات هي التي تنصب الأشخاص الأكفاء الذين يعملون من أجل المصلحة العامة وليس من أجل أشخاص لا يهمهم سوى مصالحهم الخاصة.

ماذا لو يعد الرئيس زطشي وطاقمه مشروعا للنهوض بالكرة الجزائرية، وإخراجها من النفق المظلم، ويقدمونه للحكومة لمناقشته في مجلس حكومي، ربما قد نجد أنفسنا أمام حلول عجز عنها كل من أسندت إليهم مهمة تسيير الرياضة في الجزائر، فإذا كان من حق كل المؤسسات الوطنية التي لا تعيش إفلاسا طبعا من الاستثمار في الرياضة، وإنشاء فرق مثلما ينص عليه القانون، فالوقت قد حان لإيقاف المهازل التي أصبحنا نعيشها أسبوعيا في ملاعبنا، وإعادة القاطرة إلى السكة، لكني ربما أعيش في وهم حقيقي، لأن كل من تسند إليه مهمة تسيير فريق كروي لن يغادره، ويبقى فيه حتى يصبح شخصا غنيا ذا ثروة طائلة.

لا أدري إن كان ندائي سيجد آذانا مصغية من المسؤولين عن الرياضة في الجزائر لفتح تحقيقات على الذين يسيرون كرتنا، لمعرفة مصدر ثروتهم، فكم من مسؤول يملك أفخم السيارات والعديد من العقارات، رغم أنه لم يشتغل أبدا في حياته، هؤلاء يعرفهم العام والخاص في المحيط الكروي، فكم من مسؤول يشتم صباحا ومساء لكنه يبقى في منصبه، ليس حبا في فريقه بل في الأموال التي يجنيها من وراء البزنسة الكروية التي يديرها.

*نقلا عن الشروق الجزائرية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.