في الجزء الأول من المقال استعرضت أسباب استمرارية الهلال في تحقيق البطولات والانتقال السلس إلى مهام الإدارة من رئيس إلى آخر، كما أراها، أيضاً أشرت إلى غياب ثقافة الترميز، حيث لا رمز إلا الكيان، مع مقارنة كل ذلك بما يحدث في المنافس التقليدي النصر.

 

لا جدال في أن فارس نجد الآن يمر بمفترق طرق، إما أن يصل إلى الحالة الهلالية التي نتحدث عنها كنموذج، تضع الكيان فوق الجميع، أو الحالة الاتحادية "المزرية" والتي قسمت محبي النادي إلى قسمين، وهما "المطانيخ" و"العتاريس"، والكيان في النهاية هو الضحية من أجل أطراف لا تريد أن يقوم له قائمة من أجل انتقام ذاتي. الأدوات في هذه الحرب إعلاميون يدارون من أشخاص وجماهير، يعيشون وهم الأمجاد والصفقات، ولا يريدون أن يعيشوا الواقع.

 

السنوات العشر النصراوية الماضية يجب أن تكون للنسيان في أي جدال أصفر، إذا أردنا أن نقيِّم محصلتها، فهي ميزانية تجاوزت المليار، نصفها من استثمارات النادي، وربعها من جيوب أعضاء الشرف مع الرئيس، والربع الأخير ديون لا تزال مسجلة على "النوتة"، أما مردود هذه الميزانية، فهي ثلاث بطولات وعناصر محلية أكثر من جيدة، ليسوا الأفضل بين الأندية السعودية، لكنهم على الأقل من أميز ثلاثة فرق كعناصر محلية.

 

أما إذا أردنا أن نقيِّم نجاح المرحلة من عدمها، فيجب أن نقارن بالمنافس التقليدي الهلال، كم بطولة حقق محلياً وخارجياً في الفترة نفسها، وما هي إحصاءات المواجهات المباشرة بين الفريقين، وكم ديون المنافس حالياً؟ هنا نستطيع أن نخرج بتقييم دقيق للمرحلة.

 

يا نصراويون.. سلمان المالك يأتي في مرحلة صعبة جداً عنوانها الديون، قد ينجح ويحقق البطولات، وإن حدث هذا، فهو الهدف الحقيقي والمطلوب منه، لن نقول إنه حقق المستحيل، ولا ينبغي أن يتحول إلى رمز لا يُنتقد، بل عليه أن يتفاخر بأنه حظي بشرف رئاسة النصر، أما إذا لم تكن بداياته موفقة فيجب أن تمنحوه الفرصة الزمنية العادلة لترتيب أمور النادي، فإن لم يحقق البطولات فيجب عليه أن يفسح المجال لغيره، هكذا ينبغي أن تكون علاقة النصراويين مع كل رئيس، حالي أو مستقبلي، علاقة تحقيق أهداف، والأهداف هي تحقيق البطولات والتنظيم المالي والإداري، أما الرمزية فعلى الجميع أن ينساها، فهي حكر على باني أمجاد النادي عبد الرحمن بن سعود، تغمده الله بواسع رحمته، لقد أخذها معه إلى الأبد ولن يحييها غيره أحد.

*نقلاً عن الرياضية السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.