بعدما كانت الجزائر يُضرب بها المثل في المحافل الرياضية، خاصة في الألعاب الأولمبية ونهائيات كأس العالم، أو أي منافسة إقليمية وقارية أخرى، وصرنا نموذجا ناجحا يقتدى به، خاصة في ظل وجود العديد من الشخصيات الرياضية في مختلف لجان الهيئات الدولية الذين يحظون باحترام وثقة "الأجانب"، أصبحنا بين عشية وضحاها نعيش أزمات داخلية وفي مختلف الرياضات، إقالات وسحب الثقة، وسب وشتم ومضايقات، حديث عن الرشوة وتنامي ظاهرة العنف وأمور أخرى لا أدري إن كان المسؤولون عن الرياضة قد اطلعوا عليها، وحاولوا تصحيحها ومعالجتها، ويبقى الخاسر الأكبر في آخر المطاف مثلما أكدناه مرارا هو الرياضة الجزائرية التي تراجع مستواها بشكل مذهل، وأصبحنا نتعثر أمام منتخبات أو أندية كنا في زمن سابق نسيطر عليها.

ما يحز في نفسي أن المسؤول الجزائري لا يفرق بين أداء واجبه على أكمل وجه والخلافات الشخصية، فعندما نقف وقفة تأمل على الخلاف الذي نشب منذ شهور بين وزير الشباب والرياضة الهادي ولد علي ورئيس اللجنة الأولمبية مصطفى بيراف بعد العاب ريو دي جانيرو، أجد نفسي مجبرا على القول إن معاليه وإلى يومنا هذا لم يجد الوصفة المناسبة لقطاعه، محاولا الزج باللجنة الأولمبية المنتخبة في مشاكل الرياضة الجزائرية، معرقلا العمل الذي تقوم به، فاسحا المجال لرؤساء الاتحاديات الرياضية المجتمعين مؤخرا "سرا" لسحب الثقة من الهيئة الأولمبية، متناسين أن اللجنة الدولية ورئيسها الألماني باخ ينتظرون بفارغ الصبر أي تدخل في شؤون اللجنة الأولمبية لمعاقبتنا، وحرمان شبابنا وفي مختلف الرياضات من تمثيل الجزائر في المحافل الدولية، مثلما حدث للشقيقة الكويت مؤخرا، فهل يقبل رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وكل المسؤولين في الدولة الجزائرية أن تسلط علينا عقوبات ونحن الذين يضرب بنا المثل دوليا، وهل يقبلون أن تداس القوانين الدولية من أشخاص لا أظن أنهم يفكرون في مستقبل الرياضة الجزائرية، والقاعدة تقول دائما: "لا مجال للانتهازيين"، فهؤلاء أصبحوا يسيطرون على الرياضة الجزائرية، ويقررون مستقبلها السلبي الذي أجبر أصحاب المبادئ على الهروب ودون رجعة.

كنت أظن أن ذهاب الرئيس روراوة ومجيء مكتب جديد يترأسه خير الدين زطشي سيحل مشاكل الكرة الجزائرية، لكن الواقع يؤكد عكس ذلك، فمنذ انتخاب زطشي وطاقمه تفاقمت المشاكل وتراجعنا كثيرا إلى الوراء، لا من حيث النتائج ولا من حيث العلاقات أيضا، فالبطولة الوطنية تعيش مشاكل كبيرة، وما حدث في الساورة وفي مختلف الملاعب أسبوعيا لدليل قاطع على أننا قطعنا على أنفسنا عهدا وهو العودة إلى الوراء وبخطى ثابتة، فهل يعقل أن تصبح الكرة الجزائرية رهينة في أيدي مافيا "البالون" الذين لا يخافون لا من الله ولا من العدالة الجزائرية، مستعملين الحكام ومحيطهم من أجل البيع والشراء في وضح النهار، وبمباركة من لا ضمير لهم.

ما زاد الطين بلة هو قرار إقالة رئيس الرابطة قرباج من منصبه، وهو الذي يملك الحصانة من رؤساء الأندية الذين سيعملون كل ما في وسعهم خلال الجمعية العامة القادمة لحهاولة القضاء على زطشي ومكتبه، ونعود إلى سنوات كان فيها المكتب الفدرالي لا يعمر سوى بضعة أشهر.

الجمهور الرياضي يريد منتخبا قويا وأندية محترفة، وبطولة يغيب عنها العنف والرشوة والمحسوبية، أعرف أن ذلك لن يتحقق في الكرة الجزائرية ما دام أصحاب المال والمصالح يسيطرون على مقاليد الحكم في كرة فقدت نكهتها.

*نقلا عن الشروق الجزائرية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.