سألتُ زميل عمل، في مهنة المتاعب، لأكثر من أربعين سنة، عما يحدث في الرياضة الجزائرية من خلافات وانشقاقات بين من يسيرون ويخططون لمستقبل هذا القطاع، الذي يعاني مشاكل لم نجد لها حلا، أدخلتنا في دوامة من المشاكل، وأصبحنا تحت أعين الهيئات الدولية التي تنتظر هفوات لمعاقبتنا، مثلما حدث لاتحادية الكاراتيه التي سلطت عليها عقوبة دولية لم ترفع إلا بعد أن غلب العقل على الحقد، وعقدت جمعية عامة استثنائية انتخبت رئيسا ومكتبا بطريقة قانونية، فقال بصريح العبارة: "كل الدول تتقدم، ونحن نتأخر.. وأصبحنا نكرّس الرداءة، ونبعد كل الكفاءات، وهو ما قد يؤدي بنا إلى كارثة رياضية لا نعرف نهايتها".

رسالة التحذير، التي وجهها رئيس اللجنة الأولمبية الدولية توماس باخ، ملفتا انتباهه، إلى ما يحدث في كواليس الرياضة الجزائرية من محاولات عديدة، من جهات مسؤولة للتدخل في شؤون الاتحادات الرياضية، إنذار مباشر إلينا، للتعقل قبل وقوع فأس العقوبات الدولية على رأس الرياضة الجزائرية، وحرماننا من المشاركة في المحافل والاستحقاقات الدولية، مثلما حدث للعديد من الدول التي أراد مسؤولوها السياسيون التدخل في الرياضة، ما عرّضهم لعقوبات مثلما حدث مؤخرا مع الكويت، التي تعقل مسؤولوها في آخر المطاف، وهو ما لا نتمناه في رياضتنا التي وصلت إلى العالمية، وحققت نتائج تبقى راسخة في أذهان وقلوب الجزائريين آخرها التأهلان المتتاليان لنهائيات كأس العالم والميداليتان اللتان حصدهما العداء المتألق توفيق مخلوفي في الألعاب الأولمبية الأخيرة بريو دي جانيرو، ونتائج أخرى نريد أن يحذو حذوها الرياضيون الحاليون الذين يعانون التهميش، واللامبالاة، أشهرا قبل الاستحقاقات القادمة.

لا أظن أن الصراع بين وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية الجزائرية سيعود بالفائدة على الرياضة الجزائرية، فعندما يطالب الوزير من رئيس اللجنة الأولمبية المنتخب بشرعية مغادرة منصبه دون سبب يذكر فعلينا أن نقرأ السلام على رياضتنا، فمن حق الوزير الممثل الشرعي للدولة الجزائرية، مراقبة كل الهيئات الرياضة ومحاسبة كل من تسول له نفسه بدوْس القوانين، فماذا ينتظر الوزير لإيقاف كل من يشوه سمعة الجزائر، خاصة إن كان يملك دلائل وبراهين، ولمَ لا يعاقب رئيس اللجنة الأولمبية إن كان مذنبا أو مخطئا، لكني متأكد من أن الخلافات "المصطنعة"، تؤدي بنا إلى الهاوية، فعلى الجميع التحلي بالمسؤولية والجلوس إلى طاولة واحدة لطي الخلافات، والتحضير للمنافسات الدولية القادمة.

وأنا أتابع لقاءات كأس إفريقيا للاعبين المحليين بالمغرب، حز في نفسي عدم وجود المنتخب الجزائري في هذه المنافسة، وما زاد من ألمي هو تأهل ثلاثة منتخبات عربية (المغرب وليبيا والسودان) للمربع الأخير، منتخبات كانت تتمنى يوما اللعب ضدنا لكسب تجربة تمكنهم من التطور الكروي، فهم تألقوا دوليا بقيادة المنتخب المغربي المتأهل لمونديال روسيا، بينما نحن تقهقرنا، ورجعنا إلى الوراء، وبسنوات، وأصبحنا نتفنن في الإقالات، وعقد الجمعيات العامة وطرد الكفاءات، ومحاربة كل من ينتمي إلى الحرس القديم، وأمور أخرى لا تخدم الكرة الجزائرية.

عندما كنا في المدرسة الابتدائية، قال لنا المعلم: "حب الوطن من الإيمان"، لكن لا أظن أن مدرسة زمان علّمت الجميع هذا المبدأ، لأن هناك من لا يحب وطننا ويعمل كل ما في وسعه من أجل مصالحه الخاصة.. وكم هم للأسف كثير؟

*نقلا عن الشروق الجزائرية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.