** يرى الزميل والصديق عمرو سليم فنان الكاريكاتير أن الحظ لونه أحمر أو أنه ينتمى للأهلى ويحبه.. هكذا أشارت رسمته فى صفحة الرياضة بالزميلة «المصرى اليوم»، أمس، وعمرو زملكاوى قديم وأصيل، وهو ينتقد الزمالك كثيرا فى رسوماته، ولكنه وهو أشد عنفا وقسوة من غضب المشجع العادى الذى لا ينتمى لفريق، وربما يبالغ عمرو بروح الفنان التى تسكنه كى تصل رسالته، إلا أننى لا أعتقد بالحظ فى كرة القدم، ولا فى الرياضة، ولا فى الحياة، إنما أؤمن بالفرص، وبالعمل، وبالمذاكرة، وبالكفاح، وحين تتاح لك الفرصة عليك أن تمسك بها، وتطور من نفسك ومن أفكارك ومن مستوى الأداء كى تنتصر فى النهاية، أو كى تهزم المشكلات والعقبات والهزائم.

** نعم فى كرة القدم عجائب ولوغاريتمات، ونتائج غير متوقعة، وفترات عظيمة لفرق، وفترات بائسة لفرق أخرى، وفى كرة القدم دراما، حين يكون الخصمان على نفس القدر من القوة، وهو ما أراه صراعا قويا يمثل جوهر اللعبة وسر الاستمتاع بمبارياتها وكذلك فى الدراما عقدة، وفرحة، وأمل، وقلق، وحزن وغضب، وهزيمة وانتصار ونهاية السعيدة.. لكن حين يسجل الأهلى مثلا هدفا فى الدقيقة 90 فهذا لا يعنى أنه فريق محظوظ، وحين يفعل ذلك كثيرا ويسجل عشرات الأهداف فى الوقت الضائع، فهذا ليس دليلا على حظه البديع، وإنما هو مؤشر الإرادة واللعب للفوز، وعدم اليأس، فمن أهم دروس الرياضة وكرة القدم أن تلعب حتى آخر حبة عرق. ولكن المهم كيف تلعب؟

** الحظ ليس لونه أحمر.. والحظ حين يرى الأهلى لا يجرى نحوه ملهوفا لاحتضان لاعبيه، والعكس ليس صحيحا فى الزمالك، وخطأ كبير أن يظن أنصاره أن الحظ يدير ظهره للفريق كثيرا جدا؟

ولكن الزمالك يحتاج أولا إلى الثقة، ويحتاج كل لاعب فى صفوفه إلى التحرر من الضغوط، وبما فيهم مدربهم إيهاب جلال. وهو دون شك مدرب صاحب رؤية، وفلسفته هجومية تناسب فريق كبير مثل الزمالك، ولكنه يمارس مهمته تحت ضغوط لم يعتاد عليها مع المقاصة أو إنبى أو غيرهما.. وأذكر أن مدربا كبيرا للأهلى قال لى منذ زمن: «أصعب شىء أن تقود فريق يلعب على المركز رقم (1).. وهذا قدر الأهلى والزمالك».

** هذا صحيح.. هذا قدر الفرق الكبيرة. ومن يدرب تلك الفرق. وأذكركم فقط بزين الدين زيدان. فكان الموسم الماضى ملكا للملكى. ثم أصبح محل انتقاد شعب الريال كله فى هذا الموسم. والواقع أن هناك العديد من المدربين الذين يفضلون اختيار فرق الوسط فى الجدول، أو تلك الفرق التى إذا نجحت فى البقاء تنال مكافآت تساوى ما يحصل عليه الفريق البطل باعتبار أن البقاء أو عدم الهبوط بطولة.. وهذا قطعا أهدر قيمة البطل والأبطال.

*نقلاً عن الشروق المصرية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.