يمكن اعتبار تطبيق تعقب لياقتك البدنية وكأنه مدرب شخصي مقيم على هاتفك الذكي، ولكن بعد فضيحة تطبيق "سترافا" الذي كشف عن تحركات لجنود أميركيين في قواعد عسكرية حول العالم يجب عليك التفكير في حماية خصوصيتك من تطبيقات اللياقة البدنية.

فتطبيق تعقب اللياقة البدنية يقوم برصد معدل ضربات القلب، ووتيرة الحركة، بالإضافة إلى حساب التوقيت الزمني، الذي تستغرقه لاستكمال التمرين الذي تقوم به، وما إذا كنت أنهيت تمرينك البدني بمعدلات أسرع مع توقيت زمني أقل من المرات السابقة. ولكن هناك أشياء أخرى لا يجب أن يرصدها التطبيق مثل تتبع كل خطوة تقوم بها والمكان الذي تقصده وأن يتعقبك حتى تعود لمنزلك ليلا.

بحسب موقع "Wired"، فإنه مع تطبيقات اللياقة البدنية التي تبتلع المزيد والمزيد من البيانات، فإنه يمكن أن يكون من الصعب التفريق بين ما تريده وما لا ترغب فيه.

قواعد عسكرية وفضيحة

ولتأخذ في الاعتبار تطبيق Strava، الذي يترك لك حرية اختيار أن تشارك كل ما تقوم به من ركض وركوب للدراجات على شبكته الاجتماعية. ولقد تعرض تطبيق سترافا إلى هجوم ضارٍ الأسبوع الماضي بعد إظهار خريطة لياقة بدنية تظهر النشاط البدني لملايين المستخدمين على مستوى العالم.

كشفت خريطة سترافا أكثر من مجرد الأماكن التي يفضلها المستخدمون لممارسة الركض أو ركوب الدراجات. فمن خلال تفحص البيانات، أمكن رصد مواقع قواعد عسكرية سرية للجنود الأميركيين، فضلاً عن تتبع طرق دوريات الجنود في تلك القواعد. وكقضية أمن قومي، أثار الأمر زوبعة كبيرة ترتب عليها الكثير من الأثار.

أنماط الحياة الشخصية

وينبغي أيضا أن تلفت تلك الواقعة انتباه المستخدمين إلى أن البيانات التي تم جمعها بواسطة تطبيقات اللياقة البدنية تكشف الكثير عن أنماط حياتهم الشخصية والأماكن التي يترددون عليها في أي بقعة في العالم، ويمكن أن تنتقل هذه البيانات من هواتفهم الذكية إلى أي جهة لم يسمحوا لها مسبقا بالاطلاع على هذه المعلومات.

تقوم شركة سترافا بالترويج لأنشطتها باعتبارها تقدم خدمة تعقب للأنشطة البدنية تحولت إلى شبكة اجتماعية: يمكنك أن ترى مسارات الدراجات الأكثر شعبية بين راكبي الدراجات الآخرين من مستخدمي شبكة سترافا، اتبع طرق ركض أصدقائك، أو راقب تسجيل فريقك، على سبيل المثال، لـ5000 خطوة مشي كممارسة جماعية. إنها أمور تكاد تكون جزءا لا يتجزأ من التطبيق، الذي تقوم طوعا بمشاركة بيانات موقعك الجغرافي من خلاله لكن تستطيع الحصول على أقصى استفادة منه. وعند هذه النقطة تبدأ عملية تبادل المعلومات وانتهاك الخصوصية.

رقم قياسي

يقوم تطبيق سترافا بتحميل كل نشاطك إلى صفحة آخر أخبار سترافا. وهذا يعني أنه حتى إذا كنت لا تفعل شيئا، فإن التطبيق سينقل تلقائيا مشاركة ببيانات لياقتك البدنية الخاصة، كما هي لبقية مجتمع سترافا الافتراضي، ويمكن بالطبع للآخرين أن يتابعوا أي مسار تفضله لممارسة رياضة الركض، و"يمنحك شهرة" عند قيامك بالعدو، حتى أن اسمك الكامل والصورة يظهران للمستخدمين الآخرين إذا صادف أن قمت بممارسة الركض في موقع قريب منهم.

تطبيقات أخرى

وتعمل تطبيقات مماثلة، مثل MapMyRun وNike + وRunClub، بنفس الطريقة، حيث تشارك تلقائيا إحصائيات نشاط المستخدمين ما لم يختاروا توقيف عمل تلك الخاصية.

إن هذه الميزات يمكن أن تكون جيدة، حيث إنها "مصممة لتجعل التطبيق يعطي الشعور أن المستخدم عضو في مجتمع رقمي، وأنها ليست مجرد سجل لقياس نتائج ممارسة الرياضة وتعقب اللياقة البدنية. ولكن ما يعيبها في ذات الوقت هو أن نفس الميزات يمكنها كشف المزيد من المعلومات بأكثر مما يتوقع المستخدم.

الاسم والصورة والعنوان

على سبيل المثال، إن خاصية سترافا المسماة بـ"Flyby"، تظهر لك هوية المستخدمين الآخرين الذين مررت بهم أثناء ركوب الدراجة أو العدو. ومن المفترض أن تقدم بيانات أداء أكثر دقة وأيضا تحقيق تواصل في الحياة الحقيقية بين مستخدمي سترافا من خلال تعريفهم ببعض البعض عند التواجد في نفس الطرقات. ولكنها تُظهر أيضا أسماء كاملة للمستخدمين ومساراتهم بأكملها، حتى لو مروا للحظة واحدة فقط بالقرب من بعضهم البعض. وبالتالي، فإنه من الممكن العثور على البيانات العامة للمستخدم على التطبيق، والبحث عن الطرق التي يمر بها عادة. ومن خلال البحث في مسارات المستخدم العادية، يمكن بسهولة معرفة أين يعيش، ومحل عمله، بما يعني تتبعهم في العالم الحقيقي.

الهروب للنجاة

والأنباء الجيدة هي أنه من الممكن إلغاء بعض البيانات التي تظهر على الشبكة الاجتماعية لشركة سترافا من خلال تقديم طلب إلى واجهة تطبيق سترافا. لا تقدم سترافا أي وعود حيال ما يمكن أن يحل ببياناتك الشخصية.

في الماضي، قامت شركة سترافا ببيانات مستخدمي تطبيقها إلى المدن التي تتطلع إلى الاستفادة من المعلومات حول المسارات التي يفضلها راكبو الدراجات من أجل القيام بتمهيد وتخصيص حارات أفضل لهم. ولا يعد هذا الإجراء مؤذيا في حد ذاته، ولكن هذا يعني أنه لا يوجد ما يحول دون قيام شركة سترافا ببيع البيانات الخاصة بالمستخدمين لأي جهة أخرى أيضا.

إلغاء الاشتراك

يمكن تعطيل كشف الموقع الخاص بأي مستخدم يدويا في العديد من الميزات التي يتم مشاركتها على شبكة سترافا الاجتماعية، من خلال فتح إعدادات → الخصوصية على التطبيق، ثم اختيار إغلاق الميزات الفردية. يمكن إلغاء أو إخفاء نشاط المشاركة من لوحات قوائم المتصدرين أو يمكن جعل معلومات النشاط البدني مرئية فقط في دائرة من يتابعونك وتتابعهم.

أما الخاصية التي تثير ارتباكا والتباسا، فهي أن التطبيق يشتمل على ميزة تسمى "الخصوصية المُحسنة"، والتي تخفي بعض النشاط ولكن تبقى بياناتك الخاصة متاحة على قوائم المتصدرين، خلال Flyby، والنشاط الجماعي. وللحصول على خصوصية تامة، ستحتاج إلى تغيير إعدادات النشاط ونشاط المجموعة ولوحات المتصدرين و Flyby كل على حدة.

وبطبيعة الحال، إن تعطيل جميع ميزات المشاركة يؤدي إلى تحييد التطبيق من كونه شبكة للرياضيين. حتى إذا كنت ترغب في الاستفادة من الميزات الاجتماعية لشبكة سترافا دون التخلي عن الكثير من المعلومات الشخصية الخاصة بك، يمكنك إنشاء مناطق الخصوصية داخل التطبيق. وهذا الإجراء يساعد على إخفاء أجزاء معينة من مسارك الخاص، على سبيل المثال عنوان منزلك، من حيث تبدأ ونهاية أشواط الركض أو ركوب الدراجة، مما يجعل من الصعب على غريبي الأطوار من رصد موقع منزلك بعد الانتهاء من ممارسة نشاطك الرياضي. يمكنك القيام بذلك عن طريق التوجه إلى إعدادات → الخصوصية → إنشاء منطقة الخصوصية.

انتهاك الخصوصية

حتى إذا كنت قد حولت جميع إعداداتك إلى إعدادات خاصة وتم التوقف عن مشاركتها، فهذا لا يعني أن بياناتك باتت "خاصة" أو "سرية". إن سترافا، والعديد من تطبيقات اللياقة البدنية الأخرى، تحتفظ بالحق في تخزين، ومن ثم الحق في مشاركة بياناتك الخاصة سواء كانت متاحة أو مُجهلة- فكما يظهر بوضوح على خريطة اللياقة البدنية لسترافا، إنها ليست دائما مجهولة كما يبدو. إن بعض تطبيقات اللياقة البدنية لديها معايير خصوصية أكثر تساهلا، ولا يوجد سياسة خصوصية على الإطلاق في 30% منها، وفقا لتقرير 2016 من منتدى مستقبل الخصوصية.

الإقلاع عن الاستخدام

حيث إن البيانات التي تم جمعها على تطبيقات مثل هذه تعد حساسة بشكل خاص - بما في ذلك المعلومات الشخصية حول الصحة والموقع – فإنه من الضروري مراجعة سياسات الخصوصية لجميع تطبيقات اللياقة البدنية التي تستخدمها بانتظام لمعرفة كيف يمكن أن تستخدم بياناتك الخاصة. وإذا كنت، على سبيل المثال، تعمل في قاعدة عسكرية سرية للغاية ولست على استعداد لإظهار موقعك على الإطلاق، قد يكون الوقت قد حان للتخلص من تطبيقات تتبع اللياقة البدنية تماما.