هناك مئات الأقوال المأثورة والحكم والأمثال عن الصداقة والصداقة الحقيقية ومنها على سبيل المثال "الطيور على أشكالها تقع" وهو ترجمة مثل: Birds of same feather flock together والكثير والكثير من النصائح وخلاصة التجارب الإنسانية.

لكن ما نحن بصدده اليوم هو تطور مدهش وربما يكون إيجابياً في الكثير من المواقف الاجتماعية وربما يتطور من رصد الأصدقاء الحقيقيين إلى علاقات الخطبة والزواج.

فبحسب ما نشرته صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، فيمكن أن تعرف صديقك الحقيقي ببساطة عن مسح بالرنين المغناطيسي للمخ.

أثبتت دراسة علمية حديثة أن الأصدقاء المقربين لديهم "نشاط عصبي مماثل" عند مشاهدة المحفزات في العالم الحقيقي، مثل الأفلام أو البرامج التلفزيونية.

عينات عشوائية

تمكن فريق من العلماء، من خلال مسح أدمغة أشخاص بشكل عشوائي، من تحديد أؤلئك الذين يرتبطون بعلاقات صداقة بين عدد ممن خضعوا للاختبار.

توصل فريق العلماء إلى أن نشاط أدمغة الأصدقاء أكثر تشابها من نشاط الأشخاص الذين لا يعرفون بعضهم بعضا، ولا سيما في المناطق التي تهتم بالانتباه والعاطفة واللغة.

عفوية غير مقيدة

تقول الدكتورة كارولين باركنسون: "إن ردود الفعل العصبية على المحفزات الديناميكية والطبيعية، مثل مقاطع الفيديو، يمكن أن تعطينا نافذة على عمليات الفكر العفوية غير المقيدة لدى الناس".

وتضيف: "تشير نتائجنا إلى أن الأصدقاء يعالجون العالم من حولهم بطرق مماثلة بشكل استثنائي".

درس الفريق البحثي، من كلية "دارتموث" في نيو هامبشاير، الصداقات والعلاقات الاجتماعية بين ما يقرب من 279 طالب دراسات عليا.

وتمكن الفريق من تقييم المسافة الاجتماعية بين أزواج من الأفراد على أساس العلاقات الاجتماعية المتبادلة، التي دونها المشاركون في الدراسة بياناتهم.

عاطفة وانتباه ومنطق

ثم خضع نحو 42 من الطلاب للتصوير بماسح رنين مغناطيسي وظيفي، يقيس نشاط الدماغ باستخدام تدفق الدم، في حين شاهدوا مقاطع فيديو متنوعة ما بين السياسة والعلوم إلى الكوميديا والموسيقى.

عند مقارنة الاستجابات العصبية لدى أزواج من الطلاب، تبين أن الأصدقاء لديهم أنشطة دماغ مماثلة، بالمقارنة مع أولئك البعيدين عن دائرة علاقاتهم الاجتماعية.

ويبدو أيضاً أن هذا النمط يظهر في مناطق الدماغ التي تنطوي على الاستجابة العاطفية، وتوجيه انتباه المرء والمنطق الرفيع المستوى.

تشابه الاستجابة

وحتى عندما كان الباحثون يسيطرون على المتغيرات، بما في ذلك مستخدمو اليد اليسرى أو اليمنى، والعمر والجنس والعرق والجنسية، فإن أوجه الشبه بين الأصدقاء كانت لا تزال واضحة.

ووجد الفريق البحثي أيضاً أن تشابهات الاستجابة التي أوضحت الرنين المغناطيسي الوظيفي، يمكن أن تستخدم للتنبؤ ليس فقط إذا كان الزوج أصدقاء ولكن أيضاً المسافة الاجتماعية بين كليهما.

وقد بنيت الدراسة على عمل سابق من قبل نفس العلماء، والتي وجدت أنه بمجرد أن ترى شخص تعرفه، يخبرك دماغك على الفور عن مدى أهميته أو تأثيره وموقفه في شبكة علاقاتك الإجتماعية.

ويخطط فريق البحث لاستكشاف ما إذا كان الناس ينجذبون بشكل طبيعي نحو الآخرين الذين يرون العالم بنفس الطريقة، أم إذا كان الأصدقاء يصبحون أكثر تشابهاً عندما يتشاركون الخبرات؟