غزة – رويترز
لن تجرؤ رانيا عطا على الخروج من منزلها بالسروال الجينز ودون حجاب كما كانت تفعل قبل عدة سنوات. تخشى رانيا التعرض للسباب أو أن يبصق عليها بعض النسوة لخروجها دون حجاب.
أدى الارتفاع المتواصل لعدد القتلى وتدني الاقتصاد بعد أكثر من ثلاث سنوات من القتامطمطلعل مع اسرائيل الى تزايد عدد الفلسطينيين الذين يميلون الى المعايير الاسلامية المحافظة ومعارضة من يستهينون بها.
قالت رانيا التي تعمل في مستشفى "عندما أتوجه الى السوق يوجه نساء ورجال السباب لي لعدم تغطية رأسي. بعض النسوة يجذبنني من ذراعي ويقلن لي.. ألا تخجلين من نفسك.. في حين تبصق أخريات علي".
وأضافت رانيا وهي أم لطفلين وتقدمت بطلب للحصول على تأشيرة للهجرة الى كندا فرارا مما تصفه بأنه سجن "انهم يجعلونني أشعر أني مختلفة.. وكأني قادمة من الفضاء الخارجي. أشعر أني محاصرة".
ولا يقتصر انتشار التيار الديني على غزة التي عادة ما توصف بأنها محافظة بل ان أعدادا متزايدة من النساء اللاتي يرتدين الحجاب في مدينة نابلس الاكثر ميلا الى نمط الحياة الغربي نسبيا في الضفة الغربية. كما يزيد عدد الذين يرتادون المساجد في كل مكان.
وحتى الجماعات اليسارية التي كانت تتخذ خطا علمانيا صارما أصبحت جزءا من هذا التيار. فعلى سبيل المثال فان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الماركسية الشهيرة تستخدم الان ايات قرانية في ملصقاتها ومنشوراتها السياسية.
قال باسم الزبيدي المحلل الفلسطيني "لاتوجد حاليا سلطة ولا قيادة ولا أمل والملاذ الوحيد هو الله".
وساعد على تصاعد المد الديني فشل السلطة الفلسطينية العلمانية بزعامة ياسر عرفات في مقاومة الاسرائيليين والحد من الفقر والقضاء على الفساد ووقف التفجيرات.
ويلقي زعماء فلسطينيون باللوم على الاسرائيليين في تدمير أجهزتهم الامنية الداخلية في هذا الصراع.
وتمكنت حركة المقاومة الاسلامية /حماس/ من سد الفراغ الاجتماعي والمالي من خلال شبكتها واسعة الانتشار من الجمعيات الخيرية والمساجد. لكن بعض الفلسطينيين يقولون ان حماس لا يتعين عليها بذل مجهود كبير لجعل الناس يتقربون الى الله.
قال اياد سراج الطبيب النفسي وهو مؤسس برنامج الصحة العقلية في غزة "تعرض الفلسطينيون لوضع حول قراهم الى سجون ولكنها سجون بلا أسقف". وأضاف "عندما يوجه الاسرائيليون ضرباتهم فانهم يملاون الشوارع مذعورين لانه ما من أحد يعلم أين المفر. أدى التعرض المتواصل للخطر الى خوف شديد انتقل الى الابناء من خلال سلوك ابائهم".
ومضى سراج يقول ان النساء أصبحن أكثر التزاما من الناحية الدينية من الرجال نتيجة للتجربة التي مررن بها وان هذا سيؤدي الى جعل الجيل الجديد من الابناء أكثر محافظة من ابائهم.
وأجرت الادارة التي يعمل فيها سراج دراسة في الاونة الاخيرة على الاطفال في سن 12 عاما واتضح من هذه الدراسة أن نحو ربع من شملتهم الدراسة يتمنون الاستشهاد في عملية فدائية عندما يبلغون سن 18 عاما. ويرى الكثيرون أن الامل الوحيد في وقف هذا الميل نحو العنف هو احياء عملية السلام. ولكن لا توجد دلالة تذكر على احيائها.
ولا يملك الزبيدي سوى أن يبدى تفائله بالمستقبل "سيتغير الوضع في اللحظة التي يلوح فيها أمل وتظهر عملية سلام".
|
