المهدي: نرفض الدولتين الدينية والعلمانية

نشر في:

حذر رئيس وزراء السودان السابق، ورئيس حزب الأمة المعارض، الصادق المهدي من غياب الدور العربي في السودان، خصوصا في جانب عملية السلام و الإغاثة الإنسانية والمنحى البحثي. وشدد في حوار شامل أدلى به إلى "العربية.نت" على رفضه القاطع لصيغتي الدولتين الدينية والعلمانية.فيما نفى حيازته معلومات بشأن صفقة سرية بين النائب الأول للرئيس السوداني، علي عثمان طه، وبين الأمريكيين، يجري التحدث عنها في أوساط سودانية وعربية، واصفا إياها في حال حدوثها بأنها ستكون صفقة غبية.ا

المهدي أدلى ل "العربية نت" بإفادات مهمة على الصعيدين الفكري والسياسي في حوار شمل قضايا السودان والعالمين العربي والإسلامي.
· بشأن عملية السلام الجارية في السودان، يشكك بعض في جدية الطرفين متذرعين بأن ثمة صفقة سرية جرت بين النائب الأول لرئيس الجمهورية علي عثمان طه والأمريكيين، ما مدى علمكم بذلك ؟
_ لا علم لي. إذا كانت الصفقة كذلك، فهذا يستدعي سريتها، لكن، لا أعتقد أن هناك مجال لصفقة سرية. في تقديري، هناك خياران، الخيار الذي يمكن أن تدخل فيه عوامل سرية هو ما أسميه (صفقة غبية). الصفقة التي يمكن أن يدخل فيها الطرفان بتزكية أمريكية، لأن الأمريكيين يستعجلون السلام في السودان. ومن الممكن حدوث صفقة غبية بتشجيع أمريكي لإنهاء الحرب، وهذا أمر وارد. في هذه الحالة، ستطوّق الصفقة بعزلة كبيرة في الجنوب والشمال. وستشجّع على اندلاع حروب من نوع آخر. وتقيم جبهات معارضة عريضة جدا، ما سينسحب على السلام والاستقرار.
هناك خيار آخر يتمثل بصفقة (ذكية) يمكن أن تتم بين الطرفين، على أن يأخذا في الاعتبار وجود الأطراف الأخرى ووجوب مباركتها وتأييدها اتفاق سلام عادل وتحوّل ديمقراطي حقيقي.

· يعتبر محللون أن موقفكم في حزب الأمة يعبّر عن حال دفاعية عن الرؤية الأمريكية، خصوصا أنكم اعتبرتم الدور الأمريكي (حميدا) في السودان، في حين أن العلاقات الأمريكية العربية بشكل عام تشهد تدهورا ؟
_ الحديث عن الدور الأمريكي كأنه واحد، هو حديث (غبي). الدور الأمريكي، بمعاينة الجغرافيات المختلفة، ليس نسخة كربونية. في البوسنة، وكوسوفو، كان دورا قانونيا وأخلاقيا. في أفغانستان، توفرت للأمريكيين مبررات قانونية وأخلاقية، إلا أنهم تجاوزوها بإيقاعهم خسائر في صفوف المدنيين. أما في العراق، فالدور الأمريكي يفتقر إلى المبررات القانونية على الرغم من امتلاكه مبررات أخلاقية استنادا إلى النظام الديكتاتوري الاستبدادي السابق. في الأراضي المحتلة، ليس للدور الأمريكي أية مبررات، لا أخلاقية، ولا قانونية، بل هو دور ضد الأخلاق، وضد القانون. لا يمكن القول بأننا طالما كنا ضد الدور الأميركي في الشرق الأوسط، هذا معناه انسحاب موقفنا على الدور الأمريكي في كل مكان. تتخذ الجهات المختلفة في داخل الإدارة الأمريكية نفسها، مواقف مختلفة. أقصرها نظرا وأكثرها بلها، الكونغرس لتأثره بلوبيات ذات رؤية قصيرة ودعم مادي كبير. إسرائيل تنفق (50) مليون دولار سنويا على لوبيات الكونغرس. البنتاغون أيضا قصير النظر لتأثره بلوبيات الصناعة العسكرية. ثم الأمن القومي تحت مظلة البيت الأبيض، وهو أكثر انفتاحا. لكنه يتأثر بمصالح الرئيس السياسية. أخيرا، الجهة الأكثر موضوعية، هي وزارة الخارجية، لأنها تستند إلى تقارير سفرائها الذين يقرأون الواقع، ما يوفر لها نوعا من الحوار مع الآخر. لذا، فهي أكثر واقعية وعدالة. هذه الحقائق تفند إسقاط أي تطبيق لكلام مطلق عن أميركا. اتهامنا في حزب الأمة بالتعبير عن رؤية أمريكية هو (كلام فارغ). التاريخ يثبت أن واشنطن عادتنا حين كنا في السلطة، لأسباب تتعلق بتسهيل نميري عمليات ترحيل الفلاشا لإسرائيل بسند أميركي. ومنحهم تسهيلات كبيرة في البحر الأحمر، ومستودعات في السودان، لأسلحة القوات سريعة الانتشار، وكان منحازا معهم ضد أعدائهم في المنطقة، إيران وليبيا. كل ذلك أوقفناه. ولم يسعد ذلك الحكومة الأمريكية، فأوقفت كل المساعدات الاقتصادية والعسكرية. أخيرا، عندما أتخذنا موقفا تفاوضيا مع النظام، وكانت إدارة كلينتون ضد التفاوض، هاجمنا الإدارة الأمريكية، لأننا كنا نرى الموقف الأميركى ضد المصلحة الوطنية.
· ولكن، ماذا عن الموقف الحالي، أنتم تساندون الدور الأميركي حاليا ؟
_ هذا اتهام غريب. ليست هناك جهة وحيدة تتبنى هذا الموقف الترحيبي. كل القوى السودانية مرحبة بدور أميركي. ولسببين موضوعيين، الأول، وزن الولايات المتحدة، والثاني، أن الدور الأميركي لم يتعارض حتى الآن مع المصالح السودانية. التزمت الولايات المتحدة بتقديم حلول ومقترحات مأخوذة من أفكار سودانية. ولم تأت بأفكار جاهزة. اتصل المبعوث الأميركى بالأطراف كافة. المجهود الأميركى لم يحاول الإحلال مكان المبادرة الإقليمية (إيقاد)، ولا إقصاء الدول الأخرى عربية كانت أو غربية.
· لكن تم قصر دور مصر وليبيا على مجرد المتابعة والاستشارة العامة ؟
_ صحيح، يمكن أن يقال أن الأمريكيين لم يكونوا حريصين على إسناد دور لليبيا، وان لم يقولوا ذلك. لكنهم أبدوا حرصا كبيرا على الدور المصري. مصر هي التي تنازلت عن دورها لأسباب معينة. الطريقة التي انتهجها الأمريكيون في السودان، فيها درجة عالية من الواقعية. الأمريكيون يرغبون بإحلال سلام في المنطقة، لرغبتهم في التواجد في القرن الإفريقي، كخط دفاع ثان للخليج العربي. وهم حريصون على وحدة السودان، لأن الانفصال يؤدي لعدم استقرار في شمال إفريقيا والقرن الإفريقي.
· هل أنتم مرتاحون تماما لهذا الدور حتى على المنحى الاستراتيجي ؟
_ في خضم الموقف الحالي، السودانيون محتاجون لطرف ثالث. لأن سياسات النظام الحالي، خلقت فجوة ثقة كبيرة جدا.و الولايات المتحدة هي الأكثر جدوى. هذا لا يعني الاطمئنان للخط الأميركي على المستوى الاستراتيجي، لأن اللوبيات يمكن أن تعمل بشكل متقاطع. بعض هذه اللوبيات، تتطلع إلى (السودان البديل)، بمعنى تغيير السودان، أفرقته وعلمنته.

· بخصوص العلمانية، طرحتم رؤية الدولة المدنية، ومؤسسات المجتمع المدني. د. نصر حامد أبو زيد مثلا يشكك في مثل هذه الطروحات و يرى بأن دعاة الدولة المدنية، يمارسون التفافا على العلمانية، وهي _ في رأيه _ المعني الأصح والأشمل للمدنية ؟
_ لا أريد التعليق على أفكار نصر أبي زيد. في تقديري، كثير من المفكرين العرب لا يدركون ما يحصل في السودان، لذلك هم يعكسون تجاربهم. أولا، الفكر السياسي الإسلامي، هو فكر يجعل الدولة مدنية، لأن رابطة الزواج على سيبل المثال مدنية، بامكان المسلم الزواج من مسيحية أو يهودية. قامت دولة المدينة على أساس صحيفة المدينة. وأعطت كل مجموعة دينية حقها. وأوجبت المناصرة فقط في الدفاع عن المدينة، ولكن فيما عدا ذلك، منحت كل جماعة حقها الديني والمالي، وكيانها الذاتي ( autonomy ) . هذا يعني أن الفكر الإسلامي، يستوعب أكثر من دين في ولاء لوطن واحد. هذا هو المفهوم المدني. الفكرة العلمانية واضحة، تتمثل في إبعاد الدين عن الدولة، وعن السياسة، ما نعده أمرا مستحيلا. أوجه الاستحالة، إذا كانت الدولة هي التي تنظم حقوق الأجيال المختلفة، فهذا يعني تنظيم شؤونهم المختلفة. حين تعمل الدولة على إعداد تشريعات للأحوال الشخصية، لا يمكن أن تقصي الدين. كذلك في القسم بالنسبة للساسة والموظفين الكبار. لا يمكن إبعاد الدين عن السياسة، والا تكون ميكيافلية، لأن السياسة يجب أن تتوفر فيها أبعاد أخلاقية، فهل ستبعد الأخلاق عن السياسة. المطلوب، ليس إبعاد الدين عن حقل السياسة، وعن حيّز الدولة، إنما ضبط العلاقة بين الدين والدولة لحماية حقوق المواطنة والتعددية الدينية.
· لكن، حزبكم كان وقع على ميثاق أسمرا1994 بين القوى السودانية المعارضة، الذي نص على (ألا تتأسس الأحزاب السياسية على أسس دينية )، هل في الأمر ثمة مغالطة أو التباس ؟
_ هذا لا يعني إبعاد الدين. ماذا في هذا النص، إذا كان بعض الأقباط في مصر أعضاء في التنظيمات السياسية للإخوان المسلمين. كون الحزب غير مؤسس على (الجهادية الدينية )، لا يمنع أن تتضمن أهدافه أبعاد أخلاقية ودينية طالما أنه يستوعب حقوق الآخرين. لا يمكن أن تمنع الأحزاب أصحاب الأديان الأخرى من عضويتها. ما ورد في أسمرا المقصود منه، تلافي ومنع عزل الآخرين ما دامت الرغبة متوفرة في إقامة دولة، حقوق المواطنة فيها هي الأساس في الحقوق الدستورية. الأحزاب السياسية كلها في السودان حاليا، بما فيها الحزب الذي كان يقوم على أساس جبهة الميثاق الإسلامي ثم الجبهة الإسلامية القومية، تغير، لدرجة أن هذا الحزب أبدل اسمه القديم بالمؤتمرين الوطني والشعبي. نحن محتاجون لإبعاد حدين. الدولة الثيوقراطية، لأنها غير صحيحة وغير إسلامية. والدولة العلمانية التي تلغي الدور السياسي للدين والعلاقة بين الدين والدولة. ولابد من البحث في كيفية ضبط العلاقة بين الدين والدولة، والدين والسياسة، بما يرضي الأطراف المختلفة. نحن لسنا وحدنا، معنا أطراف أخرى، لها أهداف ومصالح وانتماءات. إذا كنا نريد الحفاظ على الوحدة، فلابد أن نبحث معا وبموضوعية وباستبعاد ذينك الحدين، في كيفية ضبط العلاقة بين الدين من جهة والدولة والسياسة من جهة أخرى، بما يرضي التطلعات المختلفة. في تقديري لا توجد دولة علمانية، حتى في البلدان التي تسمي نفسها علمانية، فالدين له دور في السياسة والدولة. في بريطانيا، ترأس الملكة الكنيسة والدولة. وثلث عضوية مجلس اللوردات هم لوردات كنسيين. وللمجلس دور في التشريع والقضاء. والدستور يوجب اليمين على كل الذين يتولون وظائف دستورية. هذا يحدث في الولايات المتحدة أيضا إلى درجة أن معظم قواعد الأحزاب السياسية، هي قواعد دينية، فغالبا ما يؤيد البروتستانت الحزب الجمهوري، في مقابل تأييد الكاثوليك الحزب الديمقراطي. إذن، للصوت الديني دور سياسي. أكثر من ذلك، يمكن الإشارة إلى ما هو مطبوع على الدولار كرمز من رموز السيادة الأمريكية. مكتوب، توكلت على الله ( In God we trust ). هم يضحكون علينا، لأن حديثهم عن فصل الدين عن الدولة مقصود به الدين الإسلامي فحسب. في أسمرا، تم طرح اقتراح لفصل الدين عن الدولة والسياسة، إلا أن الاقتراح جوبه بالرفض وتم الاتفاق على النص المعروف.
· كيف ستقنع الحكومة الشعب السوداني بتوجهاتها نحو السلام في مقابل تاريخ جهادي وإلباس النزاع الأهلي صبغة دينية ؟
_ الحكومة تواجه ضغطا من شعب يرغب فعلا في السلام. الشعب السوداني لم يكن طرفا في تطوير النزاع إلى نزاع ديني. قامت الحكومة بعزل الحرب عن الشعب الذي لم يكن متحمسا لها. فالشباب على سبيل المثال، كانوا يهربون من أداء التجنيد القسري، ولم يبدوا أي قدر من الاهتمام بالحرب، لأنهم اعتبروها حربا حزبية وليست حرب الوطن. إذا ارتقى اتفاق السلام لمستوى تطلعات الشعب السوداني من حيث عدالته وارتباطه بالتحوّل الديمقراطي، فسيرحب به الشعب السوداني. في المقابل فان الشعب سيعارض أية صفقة ثنائية لتمديد عمر النظام، مخالفة للتطلعات الشعبية المشروعة.

· هل يتوقع أن تقوم القوى المعارضة بما فيها حزبكم، باستغلال هذه الجدلية السياسية لإثبات قلة صدقية الحكومة بتغيّر موقفها من طابع جهادي إلى طابع حواري ؟
_ نحن لا نسعى لإحراج الحكومة أو عزلها عن المشاركة السياسية. ما نريده حاليا هو إبرام اتفاق سلام عادل وتحول ديمقراطي. ونهتم الآن بتقويم نتائج التفاوض. إذا أتت النتائج جيدة، لن نتحدث عن عدم المصداقية. ولن نجعلها مناسبة لمحاسبتها، إلا إذا أثمر التفاوض عن اتفاق مشوّه. في حال عقدهم صفقة (غبية) ، سيكون هناك عمل مكثف جدا في اتجاه النقد والكشف ورفض هذه الصفقة. بطبيعة الحال، ستترك المحاسبة للشعب السوداني من خلال الانتخابات، ليحكم على الأطراف المختلفة.
· هل ستسقطون محاسبات يطالب بها بعض السودانيين متهمين الحكومة بارتكاب تجاوزات جنائية وجرائم على حد وصفهم ؟
_ لا، لا يستطيع أحد أن يسقط المسائل الجنائية الخاصة بالأطراف المختلفة. نحن نقترح آلية لكشف الحقائق ورفع المظالم، على غرار ما حدث في جنوب إفريقيا. إذا توصلت الأطراف المختلفة لاتفاق مرض، فان هذا يعني درجة من المرونة والتسامح. لا تستطيع الطلب من أحد، أن يقبل باختياره موقفا فيه مساءلة. كأنك _ هكذا _ هزمته بالقوة. التجارب التي حدثت في أنحاء مختلفة من العالم، أوضحت فرقا ما بين سقوط نظام سياسي بانقلاب أو انتفاضة، وبين تغيير متفاوض عليه.

· ما هو الدور العربي المطلوب لترجيح احتمالات وحدة السودان ؟
_ ما يحدث في السودان من ناحية عربية، مؤسف جدا.في مرحلة ما، خصوصا حرب الخليج الثانية، أتخذ النظام موقفا غير مبرر وغير مفهوم، ما خلق إشكالات بين السودان وبين الدول العربية التي كانت تؤيده تقليديا. المشكلة الثانية، كانت مصر و ليبيا نتاج ظروف معينة، وهما الدولتان الأكثر قربا واهتماما ومتابعة للشأن السوداني ، اتخذتا موقفا فيه قدر من عدم الاعتراف بحق تقرير المصير، ما أبعدهما عن مجريات عملية السلام في السودان. هذان السببان، فضلا عن أسباب أخرى، جعلت التوسط في هذا الشأن محصورا في القرن الإفريقي (إيقاد)، وشركاء إيقاد الغربيين. هذا بشأن التوسط في عملية السلام. لكن، حتى على مستوى البحث العلمي، والتحضير الدراسي، والفكري، ملاحظ أن المنظمات والجهات التي ركّزت على هذا الجانب، والجوانب الشبيهة، كلها غربية صرفة. لك أن تتخيل عمل (21) منظمة وهيئة غربية في هذا الجانب في السودان. ثمة موضوع آخر تغيب عنه الجهات العربية، هو حقل الإغاثة. فالسودان في محنته الحالية، حظي في الغالب باغاثات واهتمام عال من قبل منظمات إنسانية وكنسية غربية. هذه كلها مظاهر بعيدة عن الدور العربي. هذا خطر جدا، نظرا لتركيبة السودان. لابد من دور عربي وإسلامي كبير. بالقدر الذي يغيب فيه هذا الدور، بالقدر الذي يحدث فيه عدم توازن. حصلت ردود فعل أخيرا، من قبل جامعة الدول العربية، إذ أنشأت صندوقا لتنمية جنوب السودان، لكن الحماس غير كاف، والآلية غير مواكبة. أعتقد أن واجبنا كسودانيين، يملي التنبيه لهذه الحقائق. لأن أي نتائج غير متوازنة، ستنسحب سلبا على غيرنا من العرب والمسلمين. ما يحدث في السودان، لن تكون آثاره في حدود السودان. هناك حقائق جيوسياسية تربط الدول المتشاطئة على البحر الأحمر وحوض نهر النيل. وهناك معادلة عربية إسرائيلية، ستتغير بقدر التغيير الذي يحدث في السودان، والتأثيرات ستكون أيضا سالبة، أما الجزئية الأخيرة في المعادلة السودانية العربية، فتخص الإسلام في أفريقيا، كون السودان بوابة لإفريقيا.

· ما هي المعادلة الفكرية المطلوب طرحها في العالمين العربي والإسلامي بين المطلوبات الأمريكية المتشددة، والأصوات الداخلية المتشنجة ؟
_ نوعان من الأجندة هي المطروح حاليا . أجندة أهل البروج، وهي الأجندة التي تعبر عن الموقف الأميركي، واضحة جدا، إذ تعمد إلى تعريف الإرهاب بصورة معينة وخاطئة برأينا، يجمع بين العنف العشوائي وبين حركات التحرير، وأعلنت الحرب ضده. أصبح لدى الأمريكيين اهتمام بقضايا كثيرة في العالمين العربي والإسلامي، مثل التربية والتعليم، ونظام الحكم. لأنهم أضحوا يقولون ما معناه أن القهر المحلي سيولّد ناقمين يحاسبون الولايات المتحدة. ويعتقدون بأن كثير من برامج التعليم تبث أفكار معادية للآخر، ومحرضة على المواجهات. ويؤمنون بأن نظم الحكم كلما كانت قهرية، أدت إلى تفريخ متظلمين. هذه التصورات حيال القضايا الثلاث، أفرزت سياسة أمريكية محددة، وسّعت مفهوم الإرهاب، ليشمل العنف العشوائي وحركات التحرير وامتلاك أسلحة الدمار الشامل، ضمن استراتيجية أمريكية كونية ترمي لأن تكون للولايات المتحدة، الغلبة المطلقة على القوى السياسية والعسكرية في العالم. أما الأطروحة الأخرى، (أهل الكهوف)، التي تعبر عن وجهات نظر (طالبان وأخواتها)، وتنحصر في إقامة نظام يسمونه إسلاميا. وهو نظام مغلق، قائم على عداء مع الحضارة الغربية ومع الحداثة ومع العصر، وحتى مع الاجتهاد الإسلامي المخالف، بل ويقتضي الأمر مع هذا الأخير، القوة. نحن محتاجون لاجتهاد إسلامي مستقل عن أجندة أهل البروج وأهل الكهوف ليحقق إصلاحا في المجالات كافة. يقوم على مجهود فكري ذاتي، ويحقق توفيقا بين الأصل والعصر، قادر على الانطلاق بمشروعية من الأصل، بحيث تحترم قطعيات الشريعة، ويجتهد فيما ليس قطعيا، ويكون قادرا على التعاطي الايجابي مع كل التراث الإنساني النافع، وتحقيق الحكم الصالح والراشد، المتجسد في ركائز محددة، هي المشاركة، المساءلة، الشفافية وسيادة حكم القانون. كذلك، يحقق هذا النوع من الحكم، تنمية قادرة على سد حاجة الناس المعيشية، وعدالة اجتماعية، وقدرة على التعامل مع الآخر الملي بالتعايش والتسامح، ومع الآخر الدولي بلا عداوة وبدون تبعية. هذه المطلوبات، لابد أن تنبع من اجتهاد ذاتي، ولا تكون مملاة من الخارج، لأن الإملاء الخارجي يفقدها المشروعية، ويصنفها كتبعية. هناك مشكلات حقيقية تتمثل في أن أهل البروج وأهل الكهوف، أضحوا مجتهدين في السيطرة على الساحة، كل بطريقته.

· ما تعانيه حركات الإسلام السياسي حاليا من ضغوط خارجية وداخلية، يدفع للاعتقاد بأن هناك ثمة ما ستفرزه المرحلة الحالية على المستويين الفكري والسياسي ؟
_ ببساطة لا أحب عبارة الإسلام السياسي. أسميها (الاسلاموية)، بمعنى تحويل الإسلام إلى أيدلوجية، واستغلال هذه الأيدلوجية سياسيا، لأن كل الإسلام فيه بعد سياسي، وكل مسلم لديه رؤية ومباديء سياسية. السياسة جزء من الإسلام، وليست جزء دخيلا. ما نشكو منه، ليس الصلة بين الإسلام والسياسة. ما نشكو منه، هو تحويل الإسلام إلى أيدلوجية معينة، واقتحام الساحة السياسية بها. الاسلاموية، تنطبق على كل الحركات التي تتحدث عن الحاكمية، وعن والجهاد بمفهوم أننا أعداء للآخر. بعض هذه الحركات، أشتبك مع قوى الأمن الداخلية والخارجية، لأنها حوّلت الاسلاموية إلى قضية أمنية، فسهلت التعامل مع أعضائها كمجرمين. هذا الوضع، أعتبرته هذه الحركات، ذريعة لمزيد من التطرف، ودليلا على ظلم جبهة الكفر الداخلية والخارجية، وهي _ بذلك _ جمعت بين الداخل والخارج.وللأسف، أدت السياسات الإسرائيلية الحمقاء، والانحياز الأمريكي لنوع من الدعم وزودت هذه الحركات بمبررات ، بل وجعلتها أكثر جاذبية للشباب الغاضبين. ولذلك، هي تسير في خط مختلف مثل طالبان والقاعدة. وبعضها، أدرك هذه الحقائق، فشرعت في مراجعات داخلية.

إمام كيان الأنصار، أكبر الكيانات الدينية في السودان
رئيس حزب الأمة، أحد أكبر الأحزاب السياسية في السودان
ولد في أم درمان 25 ديسمبر 1935
له (20) مؤلفا فكريا وسياسيا
تخرج في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة أكسفورد 1957
ولج إلى الحياة العامة في بداية الستينات من القرن الماضي، ليرقى إلى رئاسة الوزارة في 1965ولم يتعدّ الثلاثين.
قاوم جعفر نميري ثمانية أعوام، ثم صالحه، ليعود مجددا إلى المعارضة بعد إعلان نميري تطبيق قوانين سبتمبر الإسلامية التي قال عنها الصادق المهدي "أنها لا تساوي ثمن الحبر الذي كتبت به ".
بعد انتفاضة أبريل 1985 ضد الرئيس الأسبق جعفر نميري، أنتخب رئيسا للوزراة.
أطاح به الرئيس عمر البشير في 30 يونية 1989، لتبدأ رحلة المعارضة والمصالحة مرة أخرى.