دبي- العربية
قامت الدنيا ولم تقعد منذ أعلنت الولايات المتحدة مطلع هذا الشهر أنها ستطلق مبادرتها حول الإصلاح السياسي في الشرق الأوسط والتي حملت اسم "الشرق الأوسط الكبير".. فالقيادات العربية ترى فيها تهديدا لوجودها، وتغييرا مربكا لقواعد اللعبة التي اعتادت عليها منذ عقود في علاقتها بالولايات المتحدة.. والشعوب العربية المتعطشة إلى الحرية تقف متحيرة بين حلمها بمزيد من الحرية، وخشيتها من الأهداف الأمريكية في المنطقة.
ورغم أن المبادرة لن يتم إطلاقها رسميا قبل يونيو المقبل على هامش قمة الدول الثماني التي ستعقد في ولاية جورجيا الأمريكية.. إلا أن الملاحظ عليها هو أنها نجحت في معرفة المفاتيح الحقيقية إلى قبل وعقل الشارع العربي، فقد دخلت إلى السياسة من باب الاقتصاد، وبدأت خطتها نحو الإصلاح بمغازلة أحلام الفقراء والجوعى والمحرومين من العمل.
فمبادرة واشنطن حول الإصلاح اختارت أن تبدأ من قضية البطالة، مؤكدة أنها ستعمل على تنشيط آليات مواجهتها بوصفها أزمة آخذة في التفاقم بدول المنطقة التي تبدأ من المغرب غربا وحتى أفغانستان في الشرق، وهو ما يعني فعليا توسيعا للمفهوم المتداول حول الشرق الأوسط، وتشير المبادرة إلى أن هذه البطالة تهدد استقرار دول المنطقة كما تهدد مصالح الدول الصناعية الكبرى معها، وهي تدعو في هذا الصدد إلى تدعيم عملية الإصلاح عن طريق قيام علاقة مشاركة طويلة الأجل مع دول المنطقة.
وتأكيدا لفكرة مغازلة الجوعى تنص المبادرة كذلك على إعطاء جهود التحول الاقتصادي والاجتماعي، وخطط الحد من العجز المالي في ميزانيات دول الشرق الأوسط الأولوية دون إغفال عملية الإصلاح الديمقراطي، ونظم الحكم القائمة.
كما تدعو المبادرة إلى تحرير السياسات الاقتصادية، بشكل يحد من سيطرة الحكومات على النشاط الاقتصادي، وإلغاء القيود على المعاملات المصرفية، وتحرير الخدمات المالية التي تقوم بها، وإزالة أي قيود على الأنشطة التجارية.
ومن الاقتصاد تنتقل المبادرة إلى السياسة بادئة بمحاربة الفساد في أجهزة الدولة، مؤكدة على أنها ستسعى إلى ضمان الشفافية في السياسات العامة.
وبدلا من التحالف التقليدي بين الولايات المتحدة والأنظمة الحاكمة في الدول العربية، تبشر المبادرة بتحالف جديد مع القوى الفاعلة في المجتمعات العربية، فهي تعلن أنها ستشجع العمل على بناء مجتمعات واعية، ومؤسسات غير حكومية، وستكثف التعاون مع منظمات شعبية تكرس جهودها للإصلاح الاقتصادي، ودعم الحريات العامة، وتعد بتزويد هذه المنظمات والمؤسسات الشعبية بالمساعدات الفنية اللازمة للاضطلاع بمهامها، خاصة في مجال الاستجابة لشكاوى مجتمعات المنطقة، كما تعد بتوفير الدعم والتمويل اللازمين لعمل المنظمات غير الحكومية.
وتهدف المبادرة إلى إيجاد رقابة داخلية قوية على عملية الإصلاح المستهدفة وذلك عن طريق تشكيل تجمعات من القانونيين وخبراء التشريع والإعلاميين من دعاة الإصلاح تكون مهمتها نشر بيانات سنوية عن تطور مسيرة الإصلاح، ومدى الحرية التي تتمتع بها صحافة الدول المعنية.
وفي هذا السياق أيضا تعلن المبادرة أنها ستعمل على تشجيع جهود قيام مؤسسات صحفية مستقلة، وتدريب الصحفيين فيها على التكنولوجيا الحديثة، كما ستعمل الحكومة الأمريكية على حث حكومات المنطقة على السماح بعمل المؤسسات المستقلة، وتجنب فرض قيود عليها، أو التدخل في شئونها.
وأخيرا فإن الخطة الأمريكية ستعمل على توفير دعم مادي وفني لعملية التسجيل في جداول الناخبين يخرجها من تحت سيطرة الدولة، كما ستعمل على تأسيس مراكز مدنية للدفاع عن الحقوق العامة، والعمل على إلحاق هذه المراكز بكليات الحقوق في جامعات دول المنطقة، وذلك جنبا إلى جنب مع بذل جهود لإصلاح التشريعات القانونية المعمول بها، ووضع قوانين جديدة تتفق مع الإصلاحات المرجو إعمالها.
|
